ارتفاع «قياسي» في تكاليف تشغيل الطيران الأوروبي جراء أزمة وقود حادة

تواجه المطارات الاوروبية خطر الشلل التام مع اقتراب نفاد مخزونات وقود الطائرات خلال اشهر قليلة، حيث بدات تداعيات اغلاق مضيق هرمز وتوترات الشرق الاوسط تلقي بظلالها على حركة الطيران العالمي، وسط توقعات بالغاء ما يصل الى 10% من الرحلات الجوية خلال موسم الصيف المقبل، ووصول سعر طن الوقود الى مستوى قياسي بلغ 1900 دولار.
خريطة العجز الزمني وتضرر المطارات
بدات بوادر الازمة تظهر بشكل فعلي في مطار هيثرو بلندن، الذي يعد حاليا اكثر المطارات عرضة للخطر، حيث سجلت شركات طيران الغاءات فعلية لرحلاتها بسبب عدم قدرتها على تحمل تداعيات الارتفاع الجنوني في الاسعار. وتكشف البيانات التحليلية عن جدول زمني حرج لنفاد المخزونات في القارة العجوز على النحو التالي:
- البرتغال: مهددة بنقص الوقود خلال 4 اشهر فقط.
- المجر: تتوقع نفاد الامدادات خلال 5 اشهر.
- الدنمارك: امامها مهلة 6 اشهر قبل تفاقم الازمة.
- المانيا وايطاليا: تواجهان شبح التوقف خلال 7 اشهر.
- فرنسا وايرلندا: تمتد مخزوناتهما الى 8 اشهر كحد اقصى.
تداعيات جيو سياسية وضغط تشغيلي
تعتمد اوروبا تقليديا على استيراد نحو 30% من احتياجاتها من وقود الطائرات، وهو ما يجعلها في مرمى النيران الجيوسياسية المشتعلة. ولم تقتصر الازمة على نقص التوريد فحسب، بل امتدت الى زيادة معدلات الاستهلاك اليومي. وتؤكد تقارير منظمة يوروكنترول ان هناك 1150 رحلة يوميا تضطر لتغيير مساراتها المعتادة للابتعاد عن مناطق النزاع، مما يرفع من وتيرة حرق الكيروسين ويزيد الضغط على المخزونات المحلية المتناقصة اساسا نتيجة العقوبات على النفط الروسي وتراجع قدرات التكرير الاوروبية.
فاتورة باهظة ومستقبل الرحلات الصيفية
الارقام الصادرة من اسواق الطاقة تشير الى مرحلة حرجة؛ فالسعر الحالي البالغ 1900 دولار للطن المتري يمثل عبئا لا تستطيع شركات الطيران الاقتصادي تحمله طويلا. وفي هذا السياق، وضع مايكل اوليري، الرئيس التنفيذي لشركة رايان اير، سيناريو قاتما لموسم الصيف، مؤكدا ان الشركات لن تملك رفاهية اختيار الخطوط التي ستعمل، بل ستتحكم شركات الوقود في مصير الرحلات بناء على التوفر في المطارات. هذا العجز الهيكلي يضع المسافر الاوروبي امام خيارين احلاهما مر: اما ارتفاع قياسي في اسعار التذاكر لتعويض تكاليف التشغيل، او الالغاء المفاجئ للرحلات.
الرقابة والتوقعات المستقبلية
تستعد هيئات الطيران المدني في اوروبا لمرحلة من الاضطراب قد تستمر حتى نهاية العام الحالي اذا لم يستقر الوضع في مضيق هرمز، الذي يمر عبره خمس امدادات النفط العالمية. وتراقب مراكز القرار في بروكسل قدرة الدول على تامين بدائل من خارج منطقة النزاع، في حين تظل دول مثل بولندا في مامن نسبي بفضل اعتمادها على انتاج محلي يغطي معظم احتياجاتها. ان استمرار الاعمال العسكرية يعني بالضرورة زيادة التكاليف اللوجستية، مما قد يؤدي الى تقليص عدد الرحلات الجوية في اوروبا بنسبة قد تتجاوز التوقعات الاولية اذا استمرت الحرب الى ما بعد شهر يونيو المقبل.




