أخبار مصر

قيمة التصوير الفضائي للزراعة عالميا تسجل «588.1» مليون دولار خلال «2024»

يواجه كوكب الأرض تحديا مصيريا مع توقع وصول عدد السكان إلى 9.7 مليارات نسمة بحلول عام 2050، مما دفع مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء المصري إلى إصدار تحليل موسع يحذر من فجوة غذائية محتملة، مؤكدا أن تكنولوجيا الفضاء باتت هي “طوق النجاة” الأخير لتأمين الغذاء العالمي عبر دمج الأقمار الصناعية في قلب العملية الزراعية، وسط توقعات بقفزة هائلة في سوق التصوير الفضائي للزراعة لتصل قيمته إلى 1359 مليون دولار بحلول عام 2034.

كيف يستفيد المزارع والمواطن من تكنولوجيا الفضاء؟

تنتقل الزراعة من العشوائية إلى “الدقة المتناهية” بفضل البيانات اللحظية التي توفرها الأقمار الصناعية، وهو ما ينعكس مباشرة على وفرة المحاصيل واستقرار أسعار السلع في الأسواق. وتتجسد الاستفادة العملية في المحاور التالية:

  • الاكتشاف المبكر للأزمات: رصد الآفات والأمراض قبل انتشارها، مما يقلل فاقد المحاصيل ويحمي المخزون الغذائي.
  • إدارة ذكية للموارد: تحديد احتياجات التربة من المياه والأسمدة بدقة، مما يخفض تكاليف الإنتاج ويقلل الهدر الذي كان يتحمله المستهلك النهائي.
  • مواجهة التقلبات الجوية: التنبؤ بالاختلالات المناخية والظواهر المتطرفة، مما يسمح للمزارعين باتخاذ إجراءات استباقية لحماية محاصيلهم.
  • خرائط التربة الرقمية: استخدام نظم المعلومات الجغرافية GIS لإنتاج خرائط توضح التباينات المكانية، مما يضمن وضع “البذرة المناسبة في المكان المناسب”.

خلفية رقمية ومبادرات دولية لتعزيز الأمن الغذائي

كشف التحليل عن نمو متسارع في الاعتماد على تكنولوجيا الفضاء، حيث بلغت القيمة السوقية للتصوير الفضائي الزراعي 588.1 مليون دولار في 2024، مع معدل نمو سنوي مركب يبلغ 8.9%. ولتضييق الفجوة بين الدول المتقدمة والنامية، برزت مبادرات دولية كبرى يراقبها صانع القرار لضمان استدامة الغذاء:

  • مشروع World Cereal: نظام سحابي مفتوح المصدر برعاية وكالة الفضاء الأوروبية لرصد المحاصيل عالميا.
  • مبادرة 50×2030: شراكة بين البنك الدولي ومنظمة “الفاو” لسد فجوة البيانات الزراعية في 50 دولة في إفريقيا وآسيا والشرق الأوسط بحلول عام 2030.
  • برنامج كوبرنيكوس: الذي يوفر بيانات استشعار عن بعد لدعم قرارات السيادة الغذائية.

تحديات تقنية ومستقبل الإنتاج الزراعي

رغم الطفرة التكنولوجية، لا يزال هناك “احتكار معلوماتي” يعيق الوصول الكامل للبيانات؛ إذ أن نصف الأقمار الصناعية فقط يقدم بيانات مفتوحة، بينما تظل البيانات عالية الدقة حبيسة الشركات التجارية بأسعار مرتفعة. وأوصى التحليل بضرورة تبني سياسات دولية موحدة لكسر هذا الاحتكار، من خلال إنشاء مركز عالمي موحد لاقتناء الصور الفضائية وتدريب الكوادر المحلية في الدول النامية على تحليل هذه البيانات الضخمة.

متابعة ورصد: استراتيجية الاستدامة القادمة

تتمثل الخطوات المستقبلية التي حددها خبراء مجلس الوزراء في ضرورة الانتقال من “الزراعة التقليدية” إلى “الزراعة الرقمية” لمجابهة زيادة الطلب العالمي. إن الاستثمار في تكنولوجيا الفضاء لم يعد رفاهية تقنية، بل هو إجراء رقابي وتنموي يضمن مراقبة مساحات شاسعة من الأراضي بأقل مجهود يدوي، ويوفر قاعدة بيانات صلبة تساعد الحكومات على وضع خطط الاستيراد والتصدير بناء على توقعات إنتاجية دقيقة، مما يحقق استقرارا حقيقيا في منظومة الأمن الغذائي القومية.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى