طارق يحيى يؤكد انتهاء زمن الولاء ويصف عقود اللاعبين «بالخزعبلية»
اكد طارق يحيى، نجم الزمالك السابق، ان فترة احترافه في صفوف القلعة البيضاء كانت مختلفة جذريا عن واقع كرة القدم الحالي، مشيرا الى ان الالتزام والانتماء كانا السمتين الغالبتين في حقبته الكروية.
وقال طارق يحيى خلال حضوره كضيف في برنامج “الديربي نايت” الذي يقدمه الاعلامي الكويتي عبدالعزيز عطية عبر قناة “الشمس 2″، انهم كانوا يخوضون الموسم بزي رياضي واحد فقط، ولم يكن ذلك يشغلهم بقدر تركيزهم على تحقيق البطولات واسعاد الجماهير، مؤكدا انه لم يفكر قط في خوض تجربة خارج اروقة الزمالك طوال مسيرته الكروية.
واضاف ان عصر الولاء في كرة القدم قد ولى الى حد كبير، موضحا انه يسمع حاليا عن ارقام مالية وصفها بـ”الخيالية”، وهي في كثير من الاحيان لا تتناسب مع المستوى الفني الحقيقي للاعبين داخل الملعب.
وتطرق يحيى الى ملف اللاعبين المحترفين، مشيرا الى ان بعض اللاعبين المغاربة لا تتجاوز قيمتهم في الدوري المغربي 300 الف دولار، بينما يحصلون في الدوري المصري على ما يقارب مليون و800 الف دولار، متسائلا عن معايير التقييم والفروق الهائلة في الرواتب، في ظل الفجوة بين القيمة السوقية والاداء الفني.
تلك التصريحات تسلط الضوء على تحولات عميقة طرات على عالم كرة القدم، من حيث القيم والاولويات، وتبرز الهوة بين الماضي والحاضر. ففي الوقت الذي كان فيه الولاء للنادي والانتماء الى شعاره يمثلان قيمة عليا، اصبحت المادة هي المحرك الاول للعلاقات الكروية، مما يثير تساؤلات حول مستقبل هذه الرياضة وجوهرها.
لقد عكست كلمات يحيى نوستالجيا لفترة كانت فيها كرة القدم اكثر بساطة، حيث كان الشغف بتحقيق الانتصارات وفرحة الجمهور هي الوقود الذي يدفع اللاعبين. اما اليوم، فالمعادلة تغيرت، واصبحت الصفقات الفلكية والرواتب الضخمة هي محور الاهتمام، حتى لو كان ذلك على حساب الموهبة الحقيقية او الانتماء للكيان.
كما ان قصة الفارق الشاسع في رواتب اللاعبين المحترفين بين الدوريات المختلفة، كما ذكرها يحيى، تلقي بظلالها على معايير الاحتراف في المنطقة. فكيف يمكن للاعب ان يقدر بمليون و800 الف دولار في دوري بينما لا تتجاوز قيمته 300 الف دولار في دوري اخر اقوى فنيا؟ هذا التباين يشير الى خلل في منظومة التقييم، ويفتح الباب امام الجدل حول مدى عدالة هذه الارقام وعلاقتها بالمردود الفني على ارض الملعب.
ان هذه الظواهر ليست مقتصرة على مصر او المنطقة العربية، بل هي جزء من تحول عالمي يشهده سوق كرة القدم. اصبحت الاندية تتنافس ليس فقط على البطولات، بل على استقطاب الافضل باية تكلفة، مما رفع الاسعار الى مستويات غير مسبوقة. هذه السياسة، وان كانت تهدف الى تعزيز القدرة التنافسية، الا انها قد تؤدي الى تضخم غير مبرر يخلق فقاعة مالية قد تنفجر يوما ما.
في نهاية المطاف، فان شهادة طارق يحيى ليست مجرد اراء شخصية، بل هي مرآة تعكس تطور كرة القدم على مر العقود، وتطرح اسئلة جوهرية حول القيم التي تحكم هذه اللعبة التي طالما اسرت القلوب. هل ستتمكن كرة القدم من استعادة جزء من روحها القديمة، ام انها ستستمر في دوامة التضخم المالي الذي قد يطمس معالمها وهويتها الاصيلة؟ سؤال يبقى مفتوحا للمستقبل.




