إيران تتوعد بالرد «فوراً» عقب استهداف حقل «عسلوية» الغازي

دخل الصراع الإيراني الإسرائيلي منعطفا شديد الخطورة مع استهداف منشآت الغاز في حقل عسلوية الاستراتيجي بجنوب إيران، وهو ما دفع طهران لإعلان حالة الاستنفار والتهديد بضرب البنية التحتية للجانب الآخر ردا على ما وصفته بـ جريمة حرب، في خطوة تنذر بتوسع رقعة المواجهة لتشمل العصب الاقتصادي للطرفين لأول مرة بهذا الوضوح.
أبعاد الاستهداف وسيناريوهات الرد
أكدت مصادر عسكرية إيرانية عبر وكالة فارس أن قصف منشآت الغاز يعد تجاوزا للخطوط الحمراء، مشيرة إلى أن الرد الإيراني لن يقتصر على الأهداف العسكرية بل سيمتد ليشمل المرافق الحيوية. وتكمن أهمية هذا التهديد في النقاط التالية:
- تحويل بنك الأهداف من المواقع العسكرية المحصنة إلى المنشآت الاقتصادية والخدمية.
- إمكانية تأثر إمدادات الطاقة الإقليمية في حال استهدفت إيران منصات غاز أو محطات توليد طاقة في المقابل.
- استخدام مصطلح جريمة حرب يمهد لشرعنة رد فعل واسع النطاق تراه طهران متناسبا مع حجم الضرر الاقتصادي.
تفاصيل تهمك: لماذا حقل عسلوية؟
يعتبر حقل عسلوية الشريان التاجي للاقتصاد الإيراني، حيث يمثل المركز الرئيسي لمعالجة الغاز المستخرج من حقل بارس الجنوبي، وهو أكبر حقل غاز في العالم. إن استهداف هذا المرفق يعني محاولة شل الحركة الصناعية وتوليد الكهرباء داخل إيران، وهو ما دفع صحيفة معاريف الإسرائيلية بوصف العملية بأنها تصعيد كبير يعكس تغيرا جذريا في استراتيجية المواجهة المباشرة.
خلفية رقمية: ميزان القوى في حرب الطاقة
لفهم حجم المخاطر، يجب النظر إلى الأرقام المرتبطة بقطاع الطاقة في المنطقة والتي قد تصبح أهدافا مشروعة في جولة التصعيد القادمة:
- تعتمد إيران على حقل عسلوية لتوفير أكثر من 70 بالمئة من احتياجاتها المحلية من الغاز الطبيعي.
- تتمتع إسرائيل بمنصات غاز استراتيجية في البحر المتوسط مثل حقل ليفيانثان وحقل تمار، وهي منشآت تقع الآن ضمن دائرة التهديد المباشر.
- أي اضطراب في هذه المنشآت قد يؤدي إلى قفزة في أسعار الطاقة العالمية بنسبة تتراوح بين 5 إلى 10 بالمئة في غضون أيام قليلة من بدء الهجمات المتبادلة.
متابعة ورصد: مآلات التصعيد النوعي
تشير التقييمات الأمنية إلى أن انتقال الصراع من الظل إلى استهداف البنية التحتية المدنية يضع المنطقة أمام سيناريو الحرب الشاملة. ويراقب المجتمع الدولي حاليا تحركات القطع البحرية والجوية في منطقة الخليج والبحر المتوسط، وسط مخاوف من أن يؤدي أي رد إيراني قادم إلى سلسلة من الهجمات الارتدادية التي لا يمكن السيطرة عليها. إن المرحلة الحالية تتجاوز مجرد الرسائل السياسية لتصل إلى مرحلة كسر العظم الاقتصادي، وهو ما سيؤثر بشكل مباشر على استقرار أسواق الطاقة العالمية وطرق الملاحة الحيوية.




