باكستان تدعو مواطنيها لترشيد «استهلاك الوقود» وتجنب السفر غير الضروري فوراً

وجه رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نداء عاجلا إلى مواطنيه لتقليص حركة السفر غير الضرورية والبدء الفوري في خطة وطنية لترشيد استهلاك الوقود، وذلك في خطوة استباقية لتأمين احتياجات البلاد الأساسية في ظل حالة عدم الاستقرار الجيوسياسي التي تضرب منطقة الشرق الأوسط وتداعيات التوترات الإقليمية الراهنة التي تهدد سلاسل إمداد الطاقة العالمية، مؤكدا خلال اجتماع وزاري موسع اليوم أن هذا التوجه يمثل ضرورة أمنية واقتصادية قصوى لمواجهة أي نقص محتمل في المحروقات وضمان استدامة الخدمات الأساسية.
إجراءات عاجلة وخطوات ترشيد الاستهلاك
ركز الاجتماع الذي ترأسه شريف على تحويل التوجيهات السياسية إلى إجراءات عملية ملموسة تهدف إلى حماية المواطن الباكستاني من تقلبات السوق العالمية، حيث تضمنت استراتيجية الحكومة في هذا الشأن المحاور التالية:
- حث المواطنين على الحد من استخدام المركبات الخاصة في الرحلات الطويلة والاكتفاء بالتنقلات الضرورية فقط لتوفير حصص الوقود.
- تفعيل خطط حكومية صارمة لمراقبة استهلاك الطاقة في المؤسسات الرسمية وتطبيق معايير الكفاءة القصوى.
- توجيه الجهات المعنية بضمان عدالة التوزيع وتوافر المنتجات النفطية في كافة الأقاليم لمنع ظهور أي سوق سوداء.
- إعطاء الأولوية المطلقة لتأمين مخزونات وقود كافية لمحطات توليد الكهرباء لضمان عدم انقطاع التيار عن المنشآت الحيوية.
الواقع النفطي في باكستان بالأرقام
تأتي هذه التحركات وسط ضغوط اقتصادية خانقة تعيشها باكستان، حيث تعتمد البلاد بشكل كبير على استيراد الطاقة من الخارج. وتشير البيانات الإحصائية إلى أن قطاع النقل يستهلك نحو 70% من إجمالي كميات البنزين والديزل المستهلكة محليا، مما يجعل ترشيد السفر الخيار الأسرع لخفض الفاتورة الاستيرادية. وأكد شريف أن القرارات التي اتخذتها الحكومة في الوقت المناسب أدت حاليا إلى توفر مخزونات كافية من النفط تغطي الاحتياجات الحالية، إلا أن استمرار الأزمات الإقليمية يتطلب بناء “صدات أمان” إضافية. وتهدف الحكومة من خلال هذه الدعوة إلى خفض العجز في الميزان التجاري، حيث تستنزف واردات النفط مليارات الدولارات سنويا، وهو ما ينعكس مباشرة على استقرار العملة المحلية ومعدلات التضخم التي أرهقت كاهل المستهلك.
متابعة حثيثة وتوقعات مستقبلية
أعلن رئيس الوزراء أن تقديم الدعم للمواطنين وتخفيف أعباء المعيشة يظلان على رأس أولويات الحكومة، مشددا على أن الدولة لن تتوانى عن اتخاذ قرارات أصعب إذا ما استمر تصاعد التوتر في المنطقة. ومن المتوقع أن تشهد الأيام القادمة تكثيفا في الحملات التوعوية والرقابية لضمان الالتزام بخطط التوفير التي أقرتها “لجنة مراجعة ترشيد الاستهلاك”. كما تعتزم الحكومة الباكستانية مراقبة حركة أسعار النفط العالمية في “بورصة نيويورك” و”خام برنت” لحظة بلحظة، للتدخل السريع في حال حدوث قفزات سعرية مفاجئة قد تؤثر على السوق المحلي، مع بقاء خيار التحول نحو بدائل الطاقة المتجددة وتعزيز التعاون مع الشركاء الإقليميين لتأمين إمدادات طويلة الأمد بأسعار تفضيلية.




