خام برنت يرتفع إلى «94.75» دولار للبرميل وسط انتعاش بأسواق المعادن العالمية

شهدت الأسواق العالمية زلزالا سعريا في تعاملات اليوم الأربعاء، حيث هوت أسعار النفط بأكبر وتيرة يومية لها خلال ست سنوات كاملة، بالتزامن مع قفزة صاروخية للنحاس الذي سجل أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع عند 12,693 دولارا للطن، وذلك في أعقاب الإعلان المفاجئ عن هدنة وقف إطلاق نار مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران وإعادة فتح مضيق هرمز، مما أدى إلى تبدل جذري في شهية المخاطرة لدى المستثمرين وتراجع فوري في مخاوف التضخم التي كانت تهدد بتباطؤ الاقتصاد العالمي.
تأثير الهدنة على أسواق الطاقة والمعادن
يعتبر هذا التحول في المشهد الجيوسياسي نقطة فارقة للمواطن والاقتصاد العالمي على حد سواء، إذ أن انفراجة مضيق هرمز تعني استعادة تدفقات الإمدادات الحيوية التي كانت محتجزة أو مهددة من قبل، وقد انعكس ذلك مباشرة على بورصة لندن للمعادن، حيث ارتفع النحاس بنسبة 3.1%، في حين عكست أسعار النفط اتجاهها لتسجل عقود خام برنت عند التسوية 94.75 دولارا للبرميل. وتكمن أهمية هذه التحركات في أن معادن مثل النحاس والألومنيوم والحديد تمثل العمود الفقري للصناعات الهندسية والإنشائية، وتأثرها بالهدنة يعني انخفاضا محتملا في تكاليف الإنتاج العالمي وتعافيا في توقعات النمو الاقتصادي التي كانت تعاني من ضغوط “علاوة المخاطر” السياسية.
خريطة الأسعار العالمية وتكاليف الشحن
أظهرت بيانات وكالة بلومبيرج تباينا في حركة السلع الأساسية عقب الاتفاق، حيث جاءت القائمة السعرية والنتائج الفنية لتداول المعادن والنفط على النحو التالي:
- النحاس: حقق قفزة بنسبة 3.1% ليصل إلى مستوى 12,693 دولارا للطن نتيجة تحسن نظرة الطلب العالمي.
- الألومنيوم: تراجع السعر إلى 3,466 دولارا للطن وتداول في نطاق ضيق، رغم كونه الأكثر حساسية لمخاطر الصراع.
- خام الحديد: سجلت عقود سنغافورة انخفاضا بنسبة 1.1% لتصل إلى 105.5 دولار للطن.
- خام برنت: استقرت التسوية عند 94.75 دولارا للبرميل وسط مراقبة دقيقة لتدفقات الإمدادات من المنطقة.
تداعيات استقرار مضيق هرمز على الإنتاج
أوضحت تقارير فنية وصحفية أن إعادة فتح مضيق هرمز يمثل شريان الحياة لقطاع الألومنيوم تحديدا، إذ تستحوذ منطقة الشرق الأوسط على نحو عشر الإنتاج العالمي من هذا المعدن. وكانت الشحنات قد واجهت شللا بسبب الإغلاق شبه الكامل للممر المائي، بالإضافة إلى الخسائر الناجمة عن الضربات التي استهدفت منشآت حيوية مثل شركة ألومنيوم البحرين وشركة الإمارات العالمية للألمنيوم. ويرى المحللون، ومنهم “جاوبين” المحللة في شركة شيوهي لإدارة الأصول، أن تعافي شهية المخاطرة دفع الصناديق الاستثمارية لزيادة مراكزها في المعادن الأساسية، مما يعزز التوقعات باستمرار تحسن المعنويات الاقتصادية خلال الفترة القادمة.
توقعات الأسواق والرصد المستقبلي
تتجه الأنظار الآن نحو استدامة هذه الهدنة وقدرتها على تحويل المسار الاقتصادي من حالة “اقتصاد الحرب” إلى “اقتصاد التعافي”، فبينما تراجعت أسعار الطاقة التي تضغط على ميزانيات الدول والمواطنين، بدأت المعادن الصناعية في عكس دورة النمو المستقبلية. ومن المتوقع أن تستمر الرقابة العالمية على حركة السفن في مضيق هرمز لضمان عدم حدوث هزات جديدة في سلاسل التوريد، خاصة أن استقرار إمدادات الشرق الأوسط يعد الضامن الوحيد لمنع حدوث قفزات تضخمية جديدة في أسعار السلع الغذائية والصناعية المرتبطة مباشرة بتكاليف الطاقة والشحن.




