فيتو صيني روسي يحبط مشروع قرار «مجلس الأمن» لفتح مضيق هرمز

أجهضت كل من روسيا والصين مشروع قرار بحريني في مجلس الأمن الدولي يهدف إلى تأمين الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وذلك باستخدام حق النقض الفيتو خلال الجلسة المنعقدة اليوم الثلاثاء، في خطوة تعكس عمق الانقسام الدولي حول أمن الممرات المائية الحيوية ومنع تصعيد التوترات في منطقة الخليج العربي التي تعد الشريان الرئيسي لإمدادات الطاقة العالمية.
تفاصيل المشروع والتحديات الملاحية
سعيا لحماية حركة التجارة الدولية، طرحت المنامة مشروع قرار يركز على مواجهة التهديدات التي تتعرض لها السفن العابرة في مضيق هرمز، حيث أوضح وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني أن التحرك الدبلوماسي جاء ردا على الانتهاكات المتكررة للقانون الدولي. وتبرز أهمية هذا التحرك في كونه محاولة لتدويل ملف حماية الممرات المائية وتحويلها من مسؤولية إقليمية إلى مسؤولية دولية مشتركة، خاصة أن استمرار إغلاق أو تهديد هذا المضيق قد يمهد الطريق لإجراءات مشابهة في مضائق استراتيجية أخرى حول العالم، مما يهدد سلاسل الإمداد العالمية بشكل غير مسبوق.
تتمثل النقاط الجوهرية التي ركز عليها مشروع القرار في الآتي:
- توفير حماية قانونية وعسكرية لحرية الملاحة في منطقة الخليج العربي.
- وضع حد للتهديدات الإيرانية للسفن التجارية وناقلات النفط.
- تفعيل دور مجلس الأمن في الرقابة على المضائق الدولية لضمان تدفق الطاقة.
- اعتبار الوقت عاملا حاسما لمنع انفجار أزمة أمنية كبرى في الممر المائي.
الأهمية الاستراتيجية والأرقام الاقتصادية
يعد مضيق هرمز أهم ممر مائي لتجارة النفط في العالم، حيث تشير الإحصاءات الاقتصادية إلى أن نحو 21 مليون برميل من النفط الخام تمر عبره يوميا، ما يمثل حوالي 20% من استهلاك النفط العالمي. وتكمن خطورة الفيتو الروسي الصيني في بقاء هذا الشريان تحت وطأة التجاذبات السياسية، مما يؤدي إلى زيادة تكاليف التأمين على السفن بنسب قد تصل إلى 15%، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار السلع والوقود عالميا ومحليا في منطقة الشرق الأوسط.
وتقارن الدوائر السياسية بين الوضع الحالي وفترات سابقة شهدت خلالها المنطقة “حرب الناقلات”، حيث تؤكد التقارير أن أي تعطيل في حركة الملاحة بالمضيق قد يقفز بأسعار النفط إلى مستويات قياسية تتجاوز 100 دولار للبرميل في غضون أيام قليلة، مما يعزز المخاوف من موجات تضخمية عالمية ترهق كاهل المواطنين والاقتصادات الناشئة التي تعاني حاليا من تداعيات الأزمات الجيوسياسية المتلاحقة.
توقعات ومآلات الأزمة
بعد تعثر مشروع القرار في مجلس الأمن، من المتوقع أن تتجه دول الخليج العربي إلى تعزيز تحالفاتها الأمنية الإقليمية والدولية لحماية حدودها المائية بشكل مستقل. ويرى مراقبون أن الفشل في تمرير القرار سيؤدي إلى زيادة النشاط الرقابي البحري من قبل القوات المشتركة، وسط تحذيرات من أن بقاء الملف دون غطاء قانوني دولي قد يشجع على مزيد من الاحتكاكات العسكرية في الممر الضيق، مما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي للحفاظ على أمن الطاقة العالمي بعيدا عن صراعات القوى الكبرى.




