السيسي يؤكد تضامن مصر مع «العراق» ويرفض الزج به في التصعيد الحالي

جدد الرئيس عبد الفتاح السيسي دعم مصر المطلق لسيادة العراق وسلامة أراضيه في اتصال هاتفي عاجل مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني اليوم، مؤكدا رفض القاهرة القاطع لمحاولات الزج ببلاد الرافدين في أتون التصعيد الإقليمي الحالي أو المساس بأمنها القومي، وذلك في أعقاب الاعتداءات الأخيرة التي طالت الأراضي العراقية وتهدد استقرار المنطقة العربية بشكل عام.
موقف مصري حاسم تجاه السيادة العراقية
يأتي هذا التحرك الدبلوماسي المصري في توقيت بالغ الحساسية، حيث تشهد المنطقة حالة من الاستقطاب العسكري المتصاعد. وقد أوضح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، أن الاتصال تركز على ترسيخ عدة ثوابت تهم المواطن العربي والعراقي على حد سواء، ومن أبرزها:
- التضامن الكامل مع الحكومة العراقية في إجراءاتها لحماية أراضيها من أي تدخلات خارجية.
- الرفض التام لانتهاك سيادة الدول العربية تحت أي ذريعة، معتبرا أمن العراق جزءا لا يتجزأ من الأمن القومي العربي.
- التأكيد على أن لغة السلاح والتصعيد الميداني لن تؤدي إلا إلى مزيد من الدمار في البنية التحتية وتعطيل مسارات التنمية.
ضرورة الحوار والبدائل الدبلوماسية
اتفق الزعيمان على أن المخرج الوحيد للأزمة الراهنة يتمثل في العودة الفورية للاحتكام إلى لغة الحوار والدبلوماسية. ويرى المحللون أن هذا التوافق المصري العراقي يهدف إلى منع تحول المنطقة إلى ساحة لتصفية الحسابات الدولية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على استقرار أسعار الطاقة وخطوط الإمداد في الشرق الأوسط، حيث يمثل استقرار العراق ركيزة أساسية لسوق النفط العالمي والتبادل التجاري الإقليمي.
خلفية التوترات وتداعياتها الإقليمية
تعاني المنطقة منذ مطلع العام الجاري من موجات تصعيد معقدة، وفي ظل هذه الأجواء، تبرز قيمة الموقف المصري الذي يسعى لفرض نوع من التوازن. فبالمقارنة مع أزمات سابقة، تتبنى القاهرة استراتيجية الاحتواء السياسي لمنع اتساع رقعة الصراع إلى دول الجوار. ومن الناحية الرقمية، يلاحظ أن أي اضطراب في السيادة العراقية يؤثر على ممرات التجارة التي تسعى مصر لربطها عبر مشاريع “الشام الجديد”، مما يجعل استقرار بغداد ضرورة اقتصادية مصرية وإقليمية.
رصد التحركات والمستقبل السياسي
أعرب رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني عن تقديره للدور المصري التاريخي، مشددا على أن العراق يثمن ثبات الموقف المصري الداعم لاستقراره بصفته قوة إقليمية كبرى. ومن المتوقع خلال الفترة المقبلة أن تشهد أروقة جامعة الدول العربية تنسيقا مصريا عراقيا مكثفا لبلورة موقف عربي موحد يضع خطوطا حمراء أمام التدخلات الأجنبية، مع تفعيل آليات الرصد المشترك لمنع أي خروقات أمنية قد تؤدي إلى تدهور الوضع الإنساني أو الاقتصادي في المنطقة.



