أخبار مصر

سحب حاملة الطائرات «فورد» من الشرق الأوسط إلى اليونان لمهام تدريبية غدا

كشفت مصادر امريكية مسؤولة عن تحركات عسكرية دراماتيكية في منطقة الشرق الاوسط، بدأت بقرار مفاجئ بسحب حاملة الطائرات جيرالد فورد الى اليونان لاجراء اصلاحات فنية طارئة، وهو ما يتزامن مع بروز فجوة استراتيجية واضحة بين ادارة الرئيس المنتخب دونالد ترمب وحكومة بنيامين نتنياهو حيال اهداف الحرب مع ايران وجدولها الزمني، حيث تسعى واشنطن لتقويض قدرات طهران العسكرية والنووية مع ضمان استقرار اسواق الطاقة العالمية، بينما تدفع تل ابيب نحو عمليات اكثر توسعا تشمل اغتيالات سياسية عليا.

خارطة التحركات العسكرية والتباين الاستراتيجي

يأتي قرار سحب حاملة الطائرات فورد من مياه المنطقة في توقيت شديد الحساسية، حيث يرى مراقبون ان هذه الخطوة قد تفرض اعادة تقييم للانتشار الامريكي الدفاعي، خاصة في ظل التهديدات البحرية المستمرة. في الوقت ذاته، تبرز ملامح الخلاف في الغرف المغلقة حول ادارة الصراع مع ايران، ويمكن تلخيص ابرز نقاط التباين في الاهداف بين الحليفين وفق ما يلي:

  • المدى الزمني: يميل الرئيس ترمب الى استراتيجية العمليات الخاطفة وانهاء المواجهات الكبرى في وقت مبكر، بينما يخطط نتنياهو لعمليات عسكرية طويلة الامد تضمن تغيير الواقع الاستراتيجي كليا.
  • بنك الاهداف: تضع واشنطن تدمير البرنامج النووي والصاروخي والقدرات البحرية الايرانية كأولوية قصوى، في حين تسعى اسرائيل لاضافة تصفية القيادة العليا الجديدة في ايران الى قائمة اهدافها.
  • الاقتصاد العالمي: تضع الادارة الامريكية استقرار سوق النفط ومنع قفزات الاسعار كخط احمر، بينما لا تعتبر الحكومة الاسرائيلية استقرار السوق اولوية تتقدم على ضرورة توجيه ضربات قاصمة للنظام الايراني.

خلفية رقمية وتداعيات جيوسياسية

لفهم مشهد التصعيد الحالي، يجب النظر الى حجم القوات الامريكية التي تم دفعها للمنطقة خلال الاشهر الاخيرة، حيث يمثل وجود حاملات الطائرات مثل فورد ولينكولن قوة ردع تقدر بآلاف الجنود وعشرات الطائرات المقاتلة المتطورة. ان سحب فورد مؤقتا، رغم مبررات الاصلاح الفني، يضع عبئا مضاعفا على القوات المتبقية في ظل تصاعد هجمات الوكلاء الاقليميين وتوتر الملاحة في الممرات الدولية.

وتشير التقارير الى ان ترمب يسعى لاستخدام القوة العسكرية كاداة ضغط نهائية لتجفيف منابع تمويل الوكلاء الايرانيين، معتمدا على سياسة الضغوط القصوى التي انتهجها في ولايته الاولى، والتي ادت حينها الى انخفاض صادرات النفط الايرانية من 2.5 مليون برميل يوميا الى اقل من 500 الف برميل، وهو السيناريو الذي تخشى الاسواق تكراره حاليا مما قد يرفع اسعار الخام لمستويات قياسية تتجاوز 100 دولار للبرميل.

متابعة ورصد: سيناريوهات الصدام المقبل

تتجه الانظار الان نحو التنسيق الامني رفيع المستوى بين واشنطن وتل ابيب لمحاولة جسر الهوة في وجهات النظر. فبينما يصر البيت الابيض على ان تدمير البنية التحتية العسكرية هو السبيل الوحيد لضمان الامن دون الانزلاق الى حرب اقليمية شاملة، يرى اليمين الاسرائيلي ان الفرصة سانحة لتغيير وجه الشرق الاوسط عبر عمليات نوعية غير مسبوقة.

ومن المتوقع ان تشهد الفترة المقبلة تكثيفا في عمليات الرقابة على حركة الاموال والاسلحة الايرانية، بالتوازي مع تحركات الدبلوماسية العسكرية الامريكية لطمأنة الحلفاء الاقليميين بان سحب القطع البحرية للاصلاح لا يعني تخليا عن الالتزامات الدفاعية، بل هو اعادة تموضع تسبق مرحلة جديدة من المواجهة التي ستحدد ملامحها النهائية ادارة ترمب فور تسلمها مقاليد الامور بشكل رسمي.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى