مدبولي يتابع ملفات «الإنتاج الحربي» لتعزيز الصناعة الوطنية وزيادة الصادرات الجوية

كثفت الحكومة المصرية تحركاتها الرامية لتحويل قطاع الإنتاج الحربي إلى قاطرة تكنولوجية لدعم الاقتصاد الوطني، حيث وجه الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، خلال اجتماعه اليوم بمقر العاصمة الإدارية الجديدة مع الدكتور مهندس صلاح سليمان جمبلاط، وزير الدولة للإنتاج الحربي، بالبدء الفوري في دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن خطوط التصنيع المحلي، بهدف تقليل الفاتورة الاستيرادية وتلبية احتياجات السوق المصري من المنتجات الاستراتيجية والنمطية بجودة عالمية وتكلفة تنافسية.
خارطة طريق التصنيع المتطور والذكاء الاصطناعي
تركز رؤية وزارة الإنتاج الحربي في المرحلة المقبلة على إحداث نقلة نوعية في “الهوية التصنيعية” لمصانعها، بحيث لا تكتفي بكونها قلاعاً للصناعات الثقيلة، بل تتحول إلى منشآت ذكية قادرة على جذب الاستثمارات الأجنبية. وتضمنت ملامح استراتيجية العمل الجديدة ما يلي:
- إعادة تأهيل خطوط الإنتاج الحالية وتطويرها للعمل بالأنظمة الرقمية لزيادة الطاقة الإنتاجية وتقليل الهادر من المواد الخام.
- استحداث خطوط إنتاجية جديدة تعتمد كلياً على التكنولوجيات الحديثة لإنتاج سلع كانت تعد ضمن الواردات المستنزفة للعملة الصعبة.
- تعظيم استغلال الفائض من الطاقات الإنتاجية بالشركات التابعة للمساهمة في المشروعات القومية والتنموية وخدمة القطاع المدني.
- حوكمة المنظومة المالية والإدارية داخل الهيئات والشركات التابعة لضمان الشفافية ورفع كفاءة الإنفاق العام.
توطين الصناعة وسياق الأهمية الاقتصادية
تأتي هذه التحركات في توقيت بالغ الأهمية للاقتصاد المصري، حيث تسعى الدولة لرفع مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 20% خلال السنوات القادمة. ويعد قطاع الإنتاج الحربي ركيزة أساسية في هذا التوجه نظراً لما يمتلكه من بنية تحتية ضخمة لا تتوفر للقطاع الخاص بشكل منفرد. ويمثل دمج الذكاء الاصطناعي في الصناعة خطوة استباقية لمواجهة التقلبات السعرية العالمية، حيث تساهم التكنولوجيا في خفض تكاليف التشغيل بنسب تتراوح ما بين 15% إلى 25%، مما ينعكس بشكل مباشر على سعر المنتج النهائي للمواطن المصري ويخفف من حدة الضغوط التضخمية في مجالات الأدوات المنزلية، المعدات الزراعية، والآلات الصناعية.
تأهيل الكوادر الفنية: الاستثمار في العنصر البشري
لم تغفل الاستراتيجية الجديدة محور الموارد البشرية، إذ أكد الوزير أن خطة التطوير مرتبطة بجدول زمني لرفع كفاءة العاملين، من خلال:
- عقد شراكات استراتيجية مع الجامعات المصرية والمراكز البحثية لربط المناهج التعليمية بمتطلبات التصنيع الحقيقي.
- إطلاق برامج تدريبية مكثفة للكوادر الفنية والإدارية لتطوير مهارات التعامل مع التحول الرقمي والإدارة الذكية للمصانع.
- تعزيز مبدأ تكافؤ الفرص وفتح المجال أمام الكفاءات الشابة لقيادة المشروعات التكنولوجية داخل الوزارة.
التطلعات المستقبلية والرصد الميداني
من المنتظر أن تشهد الشهور القليلة القادمة طفرة في الإنتاج المحلي المشترك بالتعاون مع شركات عالمية، مع التركيز على الصناعات المغذية التي تدعم القطاع الخاص المصري. وتستهدف الحكومة من خلال هذه الاجتماعات الدورية ضمان انتظام سلاسل الإمداد ومراقبة معدلات التنفيذ في مشروعات “حياة كريمة” والمشروعات الخدمية التي تساهم فيها الوزارة. وتظل الأولوية القصوى هي “تمصير” التكنولوجيا، بحيث تصبح مصر مركزاً إقليمياً لصناعة الآلات والمعدات المتطورة، بما يضمن استدامة النمو الاقتصادي وتحقيق الاكتفاء الذاتي في القطاعات الحيوية.




