ولادة «هوجو» أول طفل بريطاني بعد عملية زراعة رحم من متبرعة متوفاة

سجل الطب البريطاني منعطفا تاريخيا مع ولادة الطفل هوجو، وهو أول مولود في المملكة المتحدة يخرج إلى الحياة عبر رحم مزروع من متبرعة متوفاة، في واقعة طبية نادرة لم تتكرر في القارة الأوروبية سوى مرتين سابقا، ليعيد هذا الإنجاز الأمل لآلاف النساء اللواتي يعانين من عقم ناتج عن غياب الرحم أو تشوهه، ويضع بريطانيا في طليعة الدول الرائدة في جراحات الخصوبة المعقدة.
تفاصيل المعجزة الطبية في لندن
بدأت فصول القصة في مستشفى الملكة شارلوت وتشيلسي التابع لهيئة الخدمات الصحية الوطنية في لندن، حيث ولد هوجو بعملية قيصرية في ديسمبر الماضي بوزن مثالي بلغ 3.1 كجم. وتعد هذه الحالة استثنائية عالميا، كون الجراحات السابقة في بريطانيا كانت تعتمد على متبرعات أحياء، إلا أن هذه المرة استلزمت تقنيات جراحية دقيقة لنقل رحم لامرأة عانت طويلا من متلازمة MRKH (ماير-روكيتانسكي-كوستر)، وهي حالة وراثية نادرة تصيب امرأة من بين كل 5000 امرأة، وتؤدي إلى ولادتهن بدون رحم أو برحم غير مكتمل النمو.
خطوات الرحلة من الزرع إلى الولادة
استفادت الأم غريس بيل (36 عاما) من تبرع سخي لامرأة فارقت الحياة، حيث خضعت لعملية زرع استغرقت 7 ساعات تحت إشراف الدكتورة إيزابيل كويروغا في مركز أكسفورد لزراعة الأعضاء. وتلخصت الإجراءات الفنية والزمنية في النقاط التالية:
- عام 2024: إجراء عملية زراعة الرحم بنجاح، تلتها فترة نقابة لمراقبة تقبل الجسم للعضو الجديد.
- علاج الخصوبة: خضعت بيل لدورة مكثفة من أطفال الأنابيب (IVF) في عيادة متخصصة بلندن لضمان حدوث الحمل.
- الرعاية الدوائية: استمرت الأم في تناول مثبطات المناعة طوال فترة الحمل لضمان استقرار الرحم ومنع الرفض العضوي.
- أمان المريضة: سيتم إزالة الرحم المزروع بعد إنجاب الطفل الثاني (في حال قررت العائلة ذلك) لتجنب مخاطر الأدوية المناعية طويلة الأمد.
خلفية رقمية: إرث يتجاوز الحياة
لا تتوقف أهمية هذا الخبر عند الجانب الطبي فحسب، بل تمتد إلى القيمة الإنسانية والإحصائية لعمليات التبرع بالأعضاء في بريطانيا. حيث كشفت التقارير أن المتبرعة الراحلة لم تمنح الحياة لهوجو فقط، بل ساهمت في:
- إنقاذ حياة 4 أشخاص آخرين من خلال التبرع بـ 5 أعضاء حيوية (القلب والكبد والكليتين والرئتين).
- تسجيل الحالة رقم 3 من نوعها على مستوى أوروبا لولادة طفل من رحم متبرعة متوفاة.
- فتح الباب أمام تطبيق بروتوكولات جديدة تتطلب موافقة عائلية صريحة ومحددة لزراعة الرحم، تميزا لها عن التبرع بالأعضاء الروتينية.
مستقبل جراحات زرع الرحم في المملكة المتحدة
تفتح هذه الولادة الناجحة الباب أمام نقاشات أخلاقية وطبية حول توسيع نطاق عمليات زراعة الرحم من المتوفين، نظرا لقلة المتبرعين الأحياء وصعوبة العمليات الجراحية التي يخضعون لها. وتؤكد الدوائر الطبية أن نجاح حالة غريس بيل سيشجع السلطات الصحية على زيادة التمويل لمثل هذه البرامج التي تمنح المصابات بمتلازمة MRKH فرصة بيولوجية للأمومة كانت شبه مستحيلة في السابق. ومن المتوقع أن تشهد السنوات القادمة زيادة في عدد الطلبات المقدمة لإجراء هذه الجراحة، مع تشديد إجراءات الرقابة والموافقة من قبل قسم نقل الدم والزرع التابع لـ NHS لضمان الشفافية الكاملة مع عائلات المتبرعين.




