أخبار مصر

العراق يثمن «الدور المصري المحوري» ويؤكد عمق الشراكة الإستراتيجية بين القاهرة وبغداد

نجحت الدبلوماسية المصرية في اختراق الجمود السياسي بين واشنطن وطهران، وهو ما كشف عنه وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، خلال مؤتمر صحفي عقده مع نظيره المصري الدكتور بدر عبد العاطي في بغداد اليوم، معلنا عن ترتيب اجتماع وشيك في العاصمة الباكستانية إسلام آباد لتقريب وجهات النظر وتجنب انفجار عسكري شامل في المنطقة، في خطوة تأتي تزامنا مع إعادة فتح الأجواء العراقية عقب التوترات الأخيرة.

مصر وسيطا لإنهاء الصراع الأمريكي الإيراني

تكتسب هذه الخطوة أهمية استراتيجية قصوى كونها تأتي في توقيت شديد الحساسية، حيث تسعى القاهرة لانتزاع فتيل أزمة إقليمية قد تعصف بأمن الطاقة واستقرار الممرات المائية. وأوضح الوزير العراقي أن التنسيق المصري العراقي الباكستاني يعمل حاليا على هندسة اتفاق سلام شامل يتجاوز التهديدات اللحظية إلى استقرار مستدام. وتتمثل القيمة المضافة لهذا التحرك في كونه يمنح الأطراف الدولية “ضمانات إقليمية” موثوقة، حيث تبرز النقاط التالية كأولويات للمرحلة المقبلة:

  • تحديد أجندة المفاوضات المرتقبة في إسلام آباد خلال الأيام القادمة.
  • تنسيق دائم بين القاهرة وبغداد لتبادل المعلومات حول مراحل التفاوض السري والعلني.
  • خلق “منطقة عازلة” دبلوماسية تمنع التصادم المباشر بين المصالح الأمريكية والإيرانية في العراق ولبنان.
  • تعزيز دور الشركات المصرية في مشاريع إعادة الإعمار بالعراق كجزء من الشراكة الاستراتيجية.

خلفية التحركات الدبلوماسية واستقرار المنطقة

بالنظر إلى السياق الجيوسياسي، تعد زيارة الدكتور بدر عبد العاطي هي الأولى لمسؤول عربي رسمي فور استئناف الحركة الجوية، مما يعكس ثقل القاهرة كركيزة استقرار. وتأتي هذه الوساطة في وقت يعاني فيه الإقليم من استنزاف اقتصادي، حيث تسببت التوترات العسكرية الأخيرة في اضطراب سلاسل التوريد وارتفاع كلف التأمين على الشحن البحري بنسب تتراوح بين 20% إلى 30% في بعض المناطق، مما يجعل نجاح الوساطة المصرية مطلبا ليس سياسيا فحسب، بل ضرورة اقتصادية للمواطن العربي لضمان تدفق السلع واستقرار الأسعار.

موقف موحد تجاه التهديدات الأمنية

لم يقتصر المؤتمر على الملف الإيراني، بل شهد صياغة موقف موحد يرفض بشكل قاطع أي عدوان يمس سيادة الدول العربية. وقد شدد الجانبان على ضرورة حماية أمن الخليج العربي كجزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، مع إدانة واضحة للهجمات التي استهدفت (العراق، الأردن، ودول الخليج). وفيما يخص الجبهة اللبنانية، حذر الوزيران من أن استمرار التصعيد سيؤدي إلى تبعات كارثية قد تخرج عن السيطرة، مما يتطلب تكاتفا عربيا عاجلا لفرض التهدئة.

مستقبل الشراكة الاستراتيجية

تؤكد المعطيات الراهنة أن العلاقات المصرية العراقية تجاوزت بروتوكولات التعاون التقليدية لتصل إلى مرحلة التحالف الاستراتيجي الشامل. ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تكثيفا للزيارات المتبادلة لمتابعة تنفيذ مخرجات قمة البناء بمشاركة الأردن، مع التركيز على الملفات الأمنية والاقتصادية. ويبقى الاجتماع المرتقب في باكستان الاختبار الحقيقي لقدرة هذه الجهود على صياغة واقع إقليمي جديد بعيد عن لغة السلاح، بضمانة دبلوماسية مصرية تحظى بثقة جميع الأطراف.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى