أخبار العالم

رسمياً وبأدلة الفقهاء.. الإفتاء تعتمد مذهب الحنفية في إخراج زكاة الفطر نقداً

حسمت دار الإفتاء المصرية الجدل الفقهي المتجدد سنوياً حول جواز إخراج زكاة الفطر في صورة نقدية، مؤكدة في بيان رسمي أنها تختار وتعتمد مذهب السادة الحنفية الذي يجيز إخراج زكاة الفطر مالاً (نقوداً). وتأتي هذه الفتوى تيسيراً على المسلمين ومراعاة لمقاصد الشريعة الإسلامية التي تهدف في المقام الأول إلى سد حاجة الفقراء والمساكين خلال أيام عيد الفطر المبارك.

رأي مذهب الحنفية في زكاة الفطر

أوضحت دار الإفتاء في تفصيل فتواها أن مذهب الحنفية يرى أن الواجب في صدقة الفطر هو إخراج نصف صاع من بُرّ (قمح) أو دقيقه أو سويقه أو زبيب، أو إخراج صاع كامل من تمر أو شعير. وأشارت الإفتاء إلى أن وجوب هذه الأصناف المنصوص عليها إنما أتى من كونها “مالاً متقوّماً” على الإطلاق، وليس الغرض منها حصر الإخراج في كونها “عيناً” (أي طعاماً ملموساً فقط). وبناءً على هذا التأصيل الفقهي الدقيق، فإنه يجوز للمزكي أن يُعطي قيمة هذه الأصناف للفقير في صورة دراهم، أو دنانير، أو فلوس نقدية، أو حتى عروض تجارية، أو أي شيء يشاء مما يعادل القيمة.

أقوال الأئمة والتابعين في إخراج الزكاة نقدًا

استندت دار الإفتاء في فتواها إلى نصوص وأقوال كبار أئمة وعلماء الأمة الإسلامية عبر العصور، ومن أبرزهم:

  • الإمام السرخسي الحنفي: ذكر في كتابه “المبسوط” أن إعطاء قيمة الحنطة جائز عندهم، لأن المعتبر والمقصود هو “حصول الغنى” للفقير، وهو ما يتحقق بإعطائه القيمة النقدية تماماً كما يتحقق بإعطائه الحنطة. وأضاف أن الفقيه “أبو جعفر” كان يرى أن أداء القيمة النقدية “أفضل” لأنها أقرب لمنفعة الفقير وتلبي احتياجاته الحالية لتمكينه من شراء ما يحتاجه في الحال.
  • جمهور من التابعين: يُعد إخراج الزكاة مالاً هو مذهب جماعة من كبار التابعين، حيث روي عن “الحسن البصري” قوله: “لا بأس أن تعطى الدراهم في صدقة الفطر”. كما نُقل عن الخليفة العادل “عمر بن عبد العزيز” أنه كتب كتاباً يأمر فيه بإخراج صدقة الفطر إما نصف صاع من الطعام، أو إخراج قيمته النقدية التي قدرت حينها بـ “نصف درهم”.
  • علماء المذاهب الأخرى: أشار البيان إلى أن هذا الرأي هو مذهب الثوري، وبه قال إسحاق بن راهويه وأبو ثور عند الضرورة. كما أجازه شيخ الإسلام “تقي الدين بن تيمية” الحنبلي للحاجة والمصلحة الراجحة للفقير. وتوجد أيضاً رواية مُخرّجة عن الإمام أحمد بن حنبل تجيز إخراج القيمة في زكاة الفطر، كما نص على ذلك المرداوي في كتابه “الإنصاف”.

لماذا اختارت دار الإفتاء إخراج الزكاة مالاً؟

اختتمت دار الإفتاء بيانها بتوضيح سبب اختيار هذا الرأي الفقهي واعتماده للفتوى الرسمية، مؤكدة أن إخراج زكاة الفطر مالاً (نقوداً) بشكل مطلق هو الرأي “الأوفق لمقاصد الشرع الحنيف، والأرفق بمصالح الخلق والعباد”.

وأكدت الإفتاء أن مذهب الحنفية المعمول به في الفتوى يسري تطبيقه عندهم على كل أنواع الزكاة، بالإضافة إلى الكفارات، والنذور، والخراج، وغيرها من العبادات المالية، مما يوفر مرونة كبيرة تلبي احتياجات الفقراء في العصر الحديث الذي أصبحت فيه النقود هي وسيلة التعامل الأساسية.

محمد عزمي

محمد عزمي، كاتب صحفي ومحلل يمتلك رؤية نقدية للقضايا الراهنة، يركز في كتاباته على الشأن العام والتحليل الاجتماعي، مقدماً محتوى يجمع بين دقة المعلومة وعمق الطرح، بهدف تعزيز الوعي وبناء حوار مجتمعي هادف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى