أخبار مصر

إيران تخزن يورانيوم عالي التخصيب في موقع «تحت الأرض» وفقا للطاقة الذرية

كشفت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في أحدث تقاريرها الدورية عن قفزة مقلقة في مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، حيث قُدر الإجمالي بنحو 9874.9 كيلوغرام حتى منتصف يونيو الجاري، مع رصد عمليات تخزين لليورانيوم عالي التخصيب في منشآت حصينة تحت الأرض، وهو ما يضع البرنامج النووي الإيراني في مرحلة حرجة تزيد من تعقيدات المشهد السياسي الدولي والمخاوف من وصول طهران إلى “حافة القدرة النووية” في ظل غياب الرقابة الكاملة.

تفاصيل المخزون وتحديات الرقابة الدولية

يواجه مفتشو الوكالة الدولية عراقيل تقنية ولوجستية تحول دون التأكد من طبيعة النشاط النووي في عدة مواقع استراتيجية، مما يجعل المجتمع الدولي في حالة ترقب وضبابية. ويمكن تلخيص النقاط الجوهرية التي تهم المتابعين لهذا الشأن في الآتي:

  • تجاوز المخزون الإيراني من اليورانيوم المخصب حاجز 9874.9 كيلوغرام، وهي كمية تتخطى بمراحل الحدود التي وضعتها الاتفاقيات السابقة.
  • عدم قدرة الوكالة على تحديد موقع منشأة التخصيب الجديدة التي أعلنت عنها طهران في منطقة أصفهان بشكل دقيق.
  • غموض الحالة التشغيلية لمنشأة أصفهان، حيث لا تملك الوكالة معلومات مؤكدة حول ما إذا كانت المنشأة تحتوي حاليا على مواد نووية أو بدأت العمل فعليا.
  • التأكيد على ضرورة تفعيل أنشطة التحقق والمراقبة دون أي تأخير إضافي لضمان سلمية البرنامج.

خلفية رقمية ومقارنة بالمعايير الدولية

تعكس الأرقام الواردة في التقرير تحولا جذريا في سرعة وكثافة التخصيب الإيراني، ففي حين كانت النقاشات الدولية تتمحور سابقا حول نسب تخصيب منخفضة لأغراض الطاقة، يشير تخزين يورانيوم عالي التخصيب في منشآت تحت الأرض إلى توجه نحو مستويات تثير الريبة الدولية. وتجدر الإشارة إلى أن الوصول إلى كمية 9874.9 كيلوغرام يعني زيادة كبيرة مقارنة بالتقارير الصادرة في الربع الأول من العام، مما يعكس تسارعا في وتيرة الإنتاج رغم الضغوط والدبلوماسية الدولية.

تكمن الخطورة التقنية في أن اليورانيوم عالي التخصيب يقلص زمن “الاختراق” اللازم لإنتاج ما يكفي من الوقود لغايات غير مدنية، خاصة وأن المنشآت الموجودة تحت الأرض صممت لتكون محصنة ضد الهجمات أو الرقابة المباشرة، مما يجعل مهمة الوكالة الدولية في إثبات سلمية البرنامج عملية شبه مستحيلة دون تعاون كامل وشفاف من قبل الجانب الإيراني.

متابعة ورصد التداعيات المستقبلية

من المتوقع أن يلقي هذا التقرير بظلاله على الاجتماعات القادمة لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، حيث قد تتحرك القوى الدولية نحو اتخاذ إجراءات أكثر صرامة أو استصدار قرارات تدين عدم تعاون طهران. إن المطالبة بإجراء أنشطة التحقق دون مزيد من التأخير ليست مجرد توصية إجرائية، بل هي إنذار أخير لتفادي تصعيد عسكري أو اقتصادي في المنطقة. ستبقى الأنظار متجهة نحو منشآت أصفهان وتحديدا تلك المواقع التي لا تزال الوكالة تصفها بأنها مجهولة الموقع أو الحالة، بانتظار رد رسمي إيراني يفتح المجال للمفتشين الدوليين للقيام بمهامهم، أو الاستمرار في سياسة الغموض التي ترفع من سقف المخاطر العالمية.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى