عمان تفتح باب الدبلوماسية «فوراً» لحل الصراع مع إيران

فتحت سلطنة عمان بابا جديدا للأمل في احتواء التصعيد الاقليمي عبر إعلان وزير خارجيتها بدر البوسعيدي أن القنوات الدبلوماسية مع طهران لا تزال قائمة وفعالة، مؤكدا أن العودة إلى طاولة المفاوضات في أقرب وقت ممكن تمثل ضرورة استراتيجية لتجنيب المنطقة ويلات صراع أوسع، وذلك في أعقاب كشفه عن تحقيق تقدم حقيقي وغير مسبوق في محادثات جنيف الأخيرة التي جمعت بين إيران والولايات المتحدة قبل تصاعد وتيرة الأحداث العسكرية الجارية.
تفاصيل التحرك العماني والوساطة المباشرة
تأتي تصريحات الوزير العماني في توقيت حساس للغاية، حيث تسعى مسقط للحفاظ على دورها التاريخي كـ وسيط موثوق بين الغرب وإيران. وأوضح البوسعيدي أن الجهود التي بذلت في صياغة اتفاق غير مسبوق لم تذهب سدى، مشيرا إلى أن اندلاع العمليات العسكرية في المنطقة لا يقطع الطريق أمام السلام، بل يفرض ضرورة تسريع العمل الدبلوماسي. وتركز الوساطة العمانية حاليا على عدة محاور تهم الاستقرار الإقليمي:
- إعادة إحياء مسار محادثات جنيف المتعثرة بين الأطراف الدولية.
- تثبيت خفض التصعيد في الممرات المائية الحيوية التي تؤثر على حركة التجارة العالمية.
- منع تحول المواجهات المحدودة إلى حرب شاملة تنهي فرص الاتفاق النووي أو التفاهمات الأمنية.
- تأمين قنوات اتصال خلفية لتبادل الرسائل بين واشنطن وطهران لضمان عدم سوء الفهم الميداني.
خلفية رقمية وسياق التوترات الإقليمية
لفهم أهمية هذا التصريح، يجب النظر إلى حجم التبادل التجاري والمصالح المرتبطة باستقرار المنطقة، حيث يمر عبر مضيق هرمز ما يقرب من 20 بالمئة من إمدادات النفط العالمية يوميا، أي نحو 21 مليون برميل. ويرى مراقبون أن أي تعثر في الجهود الدبلوماسية قد يدفع بأسعار النفط للقفز فوق مستوى 100 دولار للبرميل، مما يضاعف الأعباء الاقتصادية على الدول المستوردة للطاقة. كما أن الاتفاق الذي وصفه البوسعيدي بـ غير المسبوق كان يهدف إلى الإفراج عن أرصدة إيرانية مجمدة تقدر بـ مليارات الدولارات مقابل قيود صارمة على البرنامج النووي، وهو المسار الذي كانت سلطنة عمان قد قطعت فيه شوطا كبيرا خلال عام 2023 وطلائع عام 2024.
متابعة المستقبل ورصد مآلات التهدئة
تتجه الأنظار الآن إلى ردود الفعل الدولية على المبادرة العمانية، خاصة وأن مسقط تمتلك تاريخا طويلا من النجاح في إبرام صفقات تبادل السجناء وتخفيف العقوبات. ومن المتوقع أن تشهد الأسابيع المقبلة جولات مكوكية لمسؤولين عمانيين بين العواصم الكبرى لضمان عدم انطفاء أمل السلام كما ذكر الوزير. تظل الرقابة الدولية والموقف الأمريكي هما حجر الزاوية في تحويل هذه التصريحات إلى واقع ملموس، في ظل ضغوط داخلية وخارجية تطالب بإنهاء حالة التوتر التي أرهقت اقتصاديات الشرق الأوسط وعطلت سلاسل الإمداد العالمية.




