إسرائيل تبدأ هجمات «مستمرة» على إيران لإسقاط النظام من السلطة

دخلت المواجهة المباشرة بين تل ابيب وطهران مرحلة كسر عظم غير مسبوقة عقب إعلان مسؤولين في الجيش الإسرائيلي أن الهجمات العسكرية المستمرة ضد أهداف إيرانية ستتواصل لعدة أيام بهدف تقويض النظام الحالي، في وقت اتخذت فيه الحكومة الإسرائيلية إجراءات احترازية قصوى بنقل الوزراء وكبار المسؤولين إلى مخابئ محصنة تحت الأرض لتأمين حياتهم من ردود الفعل المحتملة، وذلك بالتزامن مع قرار استراتيجي بتعطيل جزء كبير من إمدادات الغاز الطبيعي لضمان أمن الطاقة القومي في ظل حالة الحرب المشتعلة.
تأمين الجبهة الداخلية ومسار العمليات
تعكس التحركات الأخيرة في تل ابيب حالة من الاستنفار القصوى، حيث لم تتوقف الإجراءات عند حد العمليات العسكرية التي تنفذها إسرائيل والولايات المتحدة ضد عمق الأراضي الإيرانية منذ يوم السبت الماضي، بل امتدت لتشمل تأمين القيادة السياسية. وأكدت التقارير الواردة من المركز أن الوزراء وصناع القرار باتوا يديرون الأزمة من ملاجئ معدة سلفا لمواجهة الضربات الصاروخية. وتأتي هذه التطورات في سياق تصعيد يهدف إلى إحداث تغيير جذري في موازين القوى الإقليمية، وسط ترقب دولي لما ستسفر عنه الأيام القادمة من نتائج ميدانية وضغوط اقتصادية قد تطال أسواق الطاقة العالمية.
شلل في حقول الغاز وإجراءات بديلة للمواطنين
في خطوة تعكس جدية التهديدات الأمنية، اتخذت وزارة الطاقة الإسرائيلية قرارات تقشفية مؤقتة تتعلق بقطاع المحروقات، حيث تهدف هذه القرارات إلى حماية البنية التحتية وتأمين البدائل للمواطنين:
- الإغلاق الفوري لـ حقل ليفياثان البحري، وهو أكبر حقل للغاز الطبيعي في المنطقة وتديره شركة شيفرون العالمية.
- توقف سفينة الإنتاج التابعة لشركة إنرجيان عن العمل بالكامل، وهي المسؤولة عن خدمة عدة حقول استراتيجية قبالة السواحل.
- توجيه قطاع الكهرباء للاعتماد على الوقود البديل لتشغيل محطات التوليد لضمان عدم انقطاع التيار عن القطاعات الحيوية.
- تفعيل خطة الطوارئ القومية لتلبية احتياجات الطاقة عبر الاحتياطيات المخزنة والمصادر البديلة المتاحة.
الأرقام والخلفية الاقتصادية للأزمة
يمثل إغلاق حقل ليفياثان تحديا كبيرا، حيث تبلغ القدرة الإنتاجية لهذا الحقل وحده نحو 12 مليار متر مكعب من الغاز سنويا، مما يجعله العمود الفقري للطاقة في الداخل ومصدرا رئيسيا للتصدير إلى دول الجوار. وبمقارنة هذا الوضع مع فترات الهدوء، فإن خسارة الإنتاج اليومي تقدر بملايين الدولارات، فضلا عن ارتفاع احتمالات زيادة تكاليف توليد الطاقة بنسبة قد تصل إلى 20 في المئة نتيجة الاعتماد على الوقود البديل الأكثر تكلفة مثل الديزل والفحم. ويأتي هذا الإغلاق في وقت يعاني فيه سوق الطاقة العالمي من تذبذب في الأسعار، مما قد يدفع بأسعار العقود الآجلة للغاز للارتفاع مجددا إذا استمرت العمليات العسكرية لأكثر من أسبوع.
رصد التوقعات ومستقبل التصعيد
تشير التقييمات الأمنية الحالية إلى أن الاقتصاد الإسرائيلي سيظل تحت وطأة “حالة الطوارئ” طالما استمرت العمليات العسكرية في العمق الإيراني. وتواجه وزارة الطاقة تحدي الموازنة بين حماية المنصات البحرية من الاستهداف الصاروخي وبين استمرارية التغذية الكهربائية للمصانع والمنازل. ومن المتوقع أن تخضع قرارات إعادة تشغيل الحقول لمراجعة يومية بناء على تقديرات استخباراتية، مع استمرار الرقابة الصارمة على توزيع مخزونات الوقود البديل لضمان صمود الجبهة الداخلية لأطول فترة ممكنة في حال اتساع رقعة الصراع الإقليمي.



