تنخفض أسعار النفط بأسرع وتيرة منذ «1991» لتواصل مستوياتها المرتفعة

هبطت أسعار النفط العالمية بنسبة قياسية بلغت 15% لتصل إلى 93 دولارا للبرميل، في أكبر تراجع يومي منذ حرب الخليج عام 1991، وذلك عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين مع إيران لإنهاء التوتر في الشرق الأوسط، وهو القرار الذي دخل حيز التنفيذ فوريا ليعيد الهدوء إلى الأسواق العالمية ويفتح شريان الطاقة العالمي في مضيق هرمز.
مكاسب اقتصادية وتدفقات الطاقة
يمثل هذا الاتفاق المفاجئ انفراجة كبرى للاقتصاد العالمي وللمواطن الذي يواجه ضغوط التضخم وارتفاع أسعار الوقود، حيث شهدت الأسواق تحولات دراماتيكية في غضون ساعات قليلة من الإعلان:
- إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، وهو الممر الذي يتدفق عبره 20% من إمدادات النفط والغاز في العالم.
- تراجع أسعار الغاز في القارة الأوروبية بنسبة 20%، مما يبشر بانخفاض تكاليف التدفئة والكهرباء عالميا.
- انتعاش فوري في مؤشرات البورصات، حيث قفز مؤشر فوتسي 100 البريطاني بنسبة تتجاوز 2.2%.
- تحسن قيمة الجنيه الإسترليني ليصل إلى 1.34 دولار، مدفوعا بحالة التفاؤل في الأسواق المالية.
خلفية رقمية ومقارنة تاريخية
أعادت هذه القفزة السعرية للأذهان أحداث يناير 1991، حينما انهارت الأسعار عقب التدخل العسكري لتحرير الكويت، إلا أن الفارق اليوم يكمن في سرعة استجابة الأسواق للحلول الدبلوماسية. ويوضح الرصد الرقمي للتداولات الأخيرة عمق التأثير:
- تراجع برنت من مستوى 111 دولارا إلى 93 دولارا، مما يقلص فجوة الأسعار التي اتسعت بسبب المخاوف الجيوسياسية.
- انخفاض عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات إلى 4.7%، وهو أدنى مستوى مسجل منذ منتصف مارس الماضي، مما يشير إلى تراجع تكاليف الاقتراض.
- ارتفاع العقود الآجلة الأمريكية بنسبة 2.4%، مما يعكس ثقة المستثمرين في استدامة التهدئة خلال فترة الأسبوعين المقبلة على أقل تقدير.
متابعة ورصد التطورات الميدانية
جاء هذا التحول الكبير بعد ساعات من التوتر الحاد والتهديدات المتبادلة، حيث وضع الرئيس الأمريكي موافقته على تعليق العمليات العسكرية مشروطة بالفتح الكامل والآمن لمضيق هرمز. وتراقب الدوائر الاقتصادية حاليا مدى التزام الجانب الإيراني ببنود “وقف إطلاق النار من جانبين” لضمان استقرار العقود الآجلة وتدفق السلع الأساسية. ومن المتوقع أن تنعكس هذه الانخفاضات في أسعار الطاقة على تكاليف النقل والشحن الدولي خلال الأيام المقبلة، مما قد يؤدي إلى انخفاض تدريجي في أسعار السلع الغذائية والخدمات المرتبطة بالطاقة، وهو ما يراقبه الخبراء بوصفه “يوم عظيم للسلام العالمي” وتطور حاسم في مسار الاقتصاد الدولي.




