مال و أعمال

قفزة بأسعار النفط وتوقف مضيق هرمز اليوم الأربعاء 30 أكتوبر 2024 وسط مخاوف نقص الإمدادات

قفزت أسعار النفط العالمية بنحو 3 بالمئة اليوم ليتجاوز خام برنت عتبة 103 دولارات للبرميل، مدفوعة بتصاعد وتيرة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ودخولها الأسبوع الثالث، مما أدى إلى إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز الاستراتيجي، وهو الممر الذي يتدفق عبره 20 بالمئة من إمدادات الطاقة العالمية، وسط رفض حلفاء واشنطن الانخراط في مهام حماية الناقلات، مما وضع أمن الطاقة العالمي في مواجهة أزمة إمدادات حادة لم يشهدها السوق منذ عقود.

تداعيات الأزمة على أمن الطاقة العالمي

تمثل التطورات الأخيرة في مضيق هرمز تهديداً مباشراً لاستقرار الاقتصاد العالمي، حيث أدى التوقف الكبير في حركة الشحن إلى ارتباك في سلاسل توريد النفط والغاز الطبيعي المسال. وتتجلى أهمية هذا التحول في النقاط التالية:

  • تقليص معروض النفط المتاح في الأسواق الفورية، مما دفع بخامات الشرق الأوسط لتصبح الأغلى عالمياً على الإطلاق.
  • تراجع إنتاج دولة الإمارات -ثالث أكبر منتج في أوبك- بنسبة تتجاوز 50 بالمئة نتيجة تعطل مسارات التصدير عبر المضيق.
  • إعلان شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) عن خفض واسع النطاق في عمليات الإنتاج كإجراء اضطراري.
  • تصاعد المخاوف من استهداف البنية التحتية النفطية في منطقة الخليج بعد أنباء عن هجوم بطائرات مسيرة نشب عنه حريق في منطقة الفجيرة للصناعات البترولية.

خلفية رقمية ومقارنة للأسعار

تعكس لغة الأرقام حجم الفجوة السعرية والتقلبات العنيفة التي ضربت الأسواق خلال الساعات الماضية، حيث تلاشت خسائر الجلسة السابقة بسرعة قياسية أمام مخاوف النقص الفعلي في الإمدادات:

  • خام برنت: صعدت العقود الآجلة بمقدار 3.07 دولار لتصل إلى 103.28 دولار للبرميل، مقارنة بانخفاض قدره 2.8 بالمئة في الجلسة السابقة.
  • خام غرب تكساس الوسيط: ارتفع بمقدار 3.35 دولار ليصل إلى 96.85 دولار للبرميل، معوضاً تراجعاً حاداً بلغ 5.3 بالمئة بنهاية تداولات أمس.
  • الاحتياطيات الاستراتيجية: اقترحت وكالة الطاقة الدولية سحب كميات إضافية تتجاوز الـ 400 مليون برميل المتفق عليها سابقاً لمحاولة كبح جماح التضخم العالمي.

متابعة ورصد التوقعات المستقبلية

تشير القراءة الفنية لمحللي السوق في آي جي وفيليب نوفا إلى أن المخاطر لا تزال في ذروتها، حيث يكفي وقوع أي حادث أمني صغير في ممرات الشحن لإشعال الأسعار بشكل لا يمكن السيطرة عليه. ومع إعلان إسرائيل عن خطط عسكرية لمواصلة العمليات ضد أهداف إيرانية لمدة 3 أسابيع إضافية على الأقل، يتوقع المتعاملون استمرار حالة عدم اليقين، مما يعني أن أسعار الوقود والطاقة قد تظل عند مستويات مرتفعة ترهق كاهل المستهلكين وتزيد من حدة التضخم العالمي، مالم تنجح الجهود الدولية في تأمين ممر بديل أو تهدئة الجبهة المشتعلة في الخليج.

ناصر علي

ناصر علي (Nasser Ali)، محرّر الشؤون الاقتصادية، متخصص في رصد وتحليل أسواق الذهب والسلع الأساسية. يتابع "ناصر" عن كثب تقلبات أسعار الصرف والمؤشرات الاقتصادية الكبرى، ويقدم تغطية حصرية لكواليس أسواق المال والمستجدات المصرفية. تهدف كتاباته إلى تقديم معلومة اقتصادية دقيقة وسريعة تساعد المستثمر والقارئ العادي على اتخاذ قرارات مالية صائبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى