تحقيق أمريكي يكشف صفقات نفطية مشبوهة تسبق إعلانات حرب إيران

محمد عاطف
كشفت مصادر إعلامية أمريكية عن فتح وزارة العدل الأمريكية تحقيقًا موسعًا حول صفقات نفطية مشبوهة اثارت تساؤلات جدية. هذه الصفقات، التي جرت في السوق النفطية، تزامنت بشكل لافت مع إعلانات مهمة للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ومسؤولين إيرانيين، وكانت تتعلق بتطورات حساسة في الصراع الدائر بإيران.
ويجرى هذا التحقيق المعمق بالتعاون الوثيق مع لجنة تداول السلع الآجلة، ويشمل التدقيق في أربع صفقات رئيسية على الأقل. ما يثير الشكوك هو أن متداولين استثمروا ما يزيد عن 2.6 مليار دولار في الرهان على هبوط أسعار النفط، وذلك قبل وقت قصير جدًا من تحقق هذا التراجع بالفعل. هذه التوقعات الدقيقة وغير المبررة تثير تساؤلات حول احتمالية وجود تداول مبني على معلومات داخلية.
ووفقًا لبيانات تداول دقيقة، اطلعت عليها الجهات الرقابية، شهد يوم 23 مارس نشاطًا غير عادي، حيث بلغت الرهانات على هبوط أسعار النفط أكثر من 500 مليون دولار. المفاجئ في الأمر كان توقيت هذه الرهانات، إذ جرت قبل دقائق معدودة من إعلان تأجيل ضربات محتملة على البنية التحتية الإيرانية. هذا التزامن يكاد يكون مثيرًا للريبة، ويدعو إلى فحص دقيق لدوافع المتداولين.
ولم يكن هذا الحدث الوحيد. ففي السابع من أبريل، سجلت السوق رهانات ضخمة بلغت نحو 960 مليون دولار، وذلك قبل ساعات قليلة من إعلان وقف إطلاق نار مؤقت في المنطقة. هذه المرة أيضًا، يبدو أن المتداولين كانوا على دراية مسبقة بالتطورات السياسية، مما سمح لهم بتحقيق أرباح محتملة من تقلبات السوق.
وتكرر السيناريو في 17 أبريل، عندما شهدت التداولات استثمارات بقيمة 760 مليون دولار. جاء ذلك قبيل إعلان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، فتح مضيق هرمز، وهو ما كان له تأثير مباشر على أسعار النفط العالمية. مرة أخرى، يبدو أن المعلومات الحساسة كانت متوفرة لدى أطراف معينة قبل أن تصل إلى الجمهور العام.
وفي 21 أبريل، استمرت هذه السلسلة من الرهانات المشبوهة، حيث تم تنفيذ رهانات إضافية بقيمة 430 مليون دولار على انخفاض أسعار النفط. جاء هذا النشاط قبل دقائق معدودة من إعلان تمديد وقف إطلاق النار، مما يؤكد نمطًا واضحًا من التداول الذي يسبق الإعلانات السياسية الهامة.
على الرغم من حجم هذه التحركات المالية الهائلة والشكوك المحيطة بها، لم تصدر وزارة العدل الأمريكية أو لجنة تداول السلع الآجلة أي تعليق رسمي على التحقيق حتى هذه اللحظة. ويجدر بالذكر أن بيانات التداول المتاحة لا تكشف بشكل مباشر عن هوية الأطراف المنفذة لهذه الصفقات، كما أنها لا تقدم تأكيدًا قاطعًا على وجود تداول قائم على معلومات داخلية (Insider Trading). ومع ذلك، فإن تراكم هذه الصفقات المشبوهة في فترات زمنية متقاربة، وتزامنها مع أحداث جيوسياسية مؤثرة، يثير علامات استفهام كبيرة تتطلب تحقيقًا شاملًا لكشف الحقيقة وراء هذه الظواهر.
يُذكر أن وكالة رويترز كانت قد أشارت سابقًا إلى هذه السلسلة من التحركات غير العادية في سوق النفط، في وقت تتصاعد فيه مستويات التدقيق والرقابة على ارتباط الأسواق المالية بالتطورات الجيوسياسية. يهدف هذا التدقيق إلى ضمان نزاهة الأسواق ومنع استغلال المعلومات الحساسة لتحقيق مكاسب غير مشروعة، وهو ما يضع هذه الصفقات تحت مجهر العدالة بشكل مكثف.




