ترامب يدرس خفض الوجود العسكري الأمريكي في «إيطاليا» و «إسبانيا» ونشر المزيد

لوح الرئيس الامريكي دونالد ترامب باعادة تقييم الانتشار العسكري لبلاده في القارة الاوروبية، مهددا بخفض القوات المتمركزة في ايطاليا واسبانيا ردا على مواقفهما التي وصفها بالمتخاذلة تجاه الملف الايراني، في خطوة تصعيدية تهدف الى تضييق الخناق الدولي على طهران ومنعها من حيازة سلاح نووي. وتاتي هذه التهديدات تزامنا مع كشف ترامب عن “حصار بحري بقوة هائلة” شل حركة صادرات النفط الايرانية، مما وضع اقتصاد طهران في مواجهة مباشرة مع الانهيار، في انتظار حسم المفاوضات السرية التي لا يعلم تفاصيلها سوى الرئيس ودائرة ضيقة جدا من مستشاريه.
ملف ايران والضغط على الحلفاء الاوروبيين
يرى المراقبون ان تصريحات ترامب الاخيرة تخرج عن اطار الدبلوماسية التقليدية، لتربط بشكل مباشر بين الامن والدفاع وبين المواقف السياسية للدول الحليفة. فقد وجه ترامب انتقادات لاذعة لروما ومدريد، معتبرا ان ايطاليا لم تقدم الدعم اللازم في ملف العقوبات، بينما وصف موقف اسبانيا بانه سيئ جدا. وتكمن اهمية هذا التهديد في النقاط التالية:
- مراجعة الوجود العسكري: التهديد بسحب او خفض القوات من القواعد الاستراتيجية في البحر المتوسط.
- الاجماع الدولي: محاولة فرض رؤية واشنطن بان منع ايران من امتلاك نووي هو “هدف عالمي” لا يقبل الحياد.
- عزل طهران: الضغط على العواصم الاوروبية لوقف اي قنوات التفافية على العقوبات الامريكية.
خنق الاقتصاد الايراني بالارقام والحقائق
تعتمد استراتيجية “الضغط الاقصى” التي تنتهجها واشنطن على تجفيف منابع الدخل القومي الايراني، وهو ما يبدو انه حقق نتائج ملموسة وفقا لتصريحات ترامب. فبالنظر الى واقع الاقتصاد الايراني، يمكن رصد التحولات التالية:
- صادرات النفط: تراجعت العائدات النفطية الى مستويات قاربت الصفر نتيجة الرقابة البحرية المشددة.
- الاستقرار المالي: يواجه الريال الايراني ضغوطا تضخمية هائلة تجعل طهران غير قادرة على تمويل احتياجاتها الاساسية دون تقديم تنازلات سياسية.
- السرية التامة: اكد ترامب ان المحادثات الجارية تتسم بالغموض التام، مما يشير الى رغبة واشنطن في انتزاع اتفاق “شامل وجديد” بعيدا عن الضغوط الاعلامية.
تداعيات مراجعة الانتشار العسكري في اوروبا
ان الحديث عن خفض الوجود العسكري في اسبانيا وايطاليا ليس مجرد مناورة سياسية، بل هو جزء من عقيدة ترامب التي ترفض تحمل تكاليف حماية دول لا تتماشى مع المصالح القومية الامريكية. ففي ايطاليا، تتمركز قوات امريكية في قواعد حيوية مثل “افيانوا” و”سيكونيكا”، بينما تستضيف اسبانيا قاعدة “روتا” البحرية التي تعد ركيزة للدرع الصاروخية ومراقبة الملاحة في الاطلسي والمتوسط. اي تقليص في هذه القواعد سيعني بالضرورة:
- تحول في موازين القوى الاقليمية امام النفوذ الروسي المتصاعد في المتوسط.
- زيادة الاعباء المالية الدفاعية على الحكومات الاوروبية لتعويض الفراغ الامريكي.
- اعادة تعريف مفهوم التحالف داخل حلف شمال الاطلسي (الناتو) ليكون مرتبطا بمدى التوافق السياسي.
مستقبل التوتر والحلول المرتقبة
رغم نبرة التهديد، ترك الرئيس الامريكي الباب مواربا امام الحلول الدبلوماسية، معربا عن امله في التوصل الى حل “قريب” ينهي الازمة. وتترقب الدوائر السياسية العالمية نتائج هذا الضغط الاقتصادي المتزايد، وما اذا كانت طهران ستخضع لارادة واشنطن في ظل الحصار البحري المشدد، ام ان الحلفاء الاوروبيين سيعدلون بوصلتهم السياسية لتجنب خسارة المظلة الامريكية الدفاعية. ان الايام القادمة ستكون حاسمة في تحديد هوية الاتفاق النووي الجديد وفرص استقرار منطقة الشرق الاوسط.




