أخبار مصر

الحكومة المصرية تقر تعديلات قانون الأسرة المرتقبة وتفتح الباب أمام تطبيقها قريباً

صرح المستشار محمود حلمي الشريف، وزير العدل، بتفاصيل مهمة عقب اجتماع مجلس الوزراء اليوم، مشيرا الى موافقة المجلس، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، على مشروع قانون جديد للاسرة. ياتي هذا القرار استجابة لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، بضرورة الاسراع في تقديم قوانين الاسرة الى البرلمان.

كشف الشريف عن السمات الرئيسية لبعض احكام القانون، مؤكدا ان الهدف الاسمى منه يتمثل في تبسيط الاجراءات وتقليل النزاعات الاسرية، مع السعي لفض بعضها عبر الحلول الودية والتوافقية.

وفي هذا السياق، اوضح المستشار ان المشروع يتضمن ملحقا جديدا لعقد الزواج، يحدد اتفاقيات المسكن والامور المالية، ويمنحه قوة السند التنفيذي. هذا يتيح للاطراف المعنية التوجه مباشرة الى ادارة التنفيذ بالمحكمة لتذييل الملحق بالصيغة التنفيذية، مما يسهل عملية التنفيذ بشكل كبير.

كما ينظم القانون احكام وثيقة التامين التي يقدمها المقبلون على الزواج، ويفضل مصلحة استقرار الاسرة، خاصة في حالات الزواج الحديث، من خلال توعية الزوجين بمخاطر الطلاق والخلع، وتشجيع محاولات الاصلاح بينهما قبل فوات الاوان.

اضاف الشريف ان مشروع القانون يستحدث نظام الاستزارة والرؤية الالكترونية للتعامل مع حالات تعذر الرؤية الطبيعية، لضمان استمرار حصول الطفل على رعاية كلا الوالدين. ولا تقتصر حماية الطفل على الجوانب الموضوعية، بل تمتد لتشمل اجراءات التقاضي، اذ يجعل مصلحة الطفل هي المعيار الاساسي الذي تسترشد به المحكمة في جميع احكامها وقراراتها، بما في ذلك تحديد اماكن انعقاد الجلسات وحضور الصغار لسماع اقوالهم.

وللتخفيف عن المتقاضين وتقليل عدد الدعاوى والاعباء المالية، يلزم مشروع القانون المدعي في دعاوى النفقة والاجور والمصروفات وما في حكمها، بتقديم جميع طلباته في صحيفة دعوى واحدة. حيث كان النظام السابق يتطلب اقامة دعاوى متعددة امام محاكم مختلفة، مما كان يمثل عبئا كبيرا على الدولة والاسر. وبذلك، اصبحت دعوى واحدة امام محكمة واحدة، مما يوفر الجهد ويزيل الصعوبات التي كانت تواجه الاسر.

كما تقرر استمرار اعفاء دعاوى النفقة وما في حكمها من الرسوم القضائية في جميع مراحل التقاضي. وعند قيد دعاوى النفقة والاجور، تتولى نيابة شؤون الاسرة اتخاذ الاجراءات اللازمة لتحديد الدخل الحقيقي للمدعى عليه، عكس ما كان معمولا به سابقا من تحري عن الدخل بعد رفع الدعوى.

وذكر وزير العدل ان مشروع القانون ينص كذلك على انشاء ادارة لتنفيذ الاحكام في كل محكمة ابتدائية، تختص فقط بتنفيذ الاحكام والقرارات الصادرة عن محاكم ونيابات الاسرة، بهدف تسريع وتيرة التنفيذ وتخفيف الاعباء عن المتقاضين.

ولم يغفل القانون مراعاة حقوق ذوي الاعاقة، حيث ادرج لغة الاشارة في مفهوم الايجاب والقبول في عقدي الزواج والطلاق، تطبيقا للمادة ٨١ من الدستور التي تضمن جميع حقوق ذوي الاعاقة.

اشار الشريف ايضا الى استحداث استخدام وسائل تقنية المعلومات في الاعلانات القضائية وتقديم الطلبات الكترونيا في مسائل الولاية على المال وسلبها. كما يوجب القانون الربط التقني بين محاكم ونيابات الاسرة وصندوق دعم الاسرة والجهات ذات الصلة من خلال منظومة الكترونية تيسر اصدار القرارات وحصرها ومتابعة تنفيذها.

واضاف ان هذا القانون، باحكامه المستحدثة، يمثل تجسيدا لما استقرت عليه السوابق القضائية وشهد به الواقع الحالي، وهو مستمد في جوهره من احكام الشريعة الاسلامية، المصدر الرئيسي للتشريع في الدستور. وعليه، يعد هذا القانون خطوة محورية نحو تطوير منظومة الاحوال الشخصية لتواكب تحديات العصر.

واختتم وزير العدل تصريحاته بالتاكيد على ان نجاح هذا القانون لا يتوقف فقط على نصوصه، بل ايضا على جودة تطبيقه، ووعي المجتمع باهدافه، والتزام الاطراف المعنية بروحه قبل حروفه لتحقيق العدالة المنشودة.

ناصر علي

ناصر علي (Nasser Ali)، محرّر الشؤون الاقتصادية، متخصص في رصد وتحليل أسواق الذهب والسلع الأساسية. يتابع "ناصر" عن كثب تقلبات أسعار الصرف والمؤشرات الاقتصادية الكبرى، ويقدم تغطية حصرية لكواليس أسواق المال والمستجدات المصرفية. تهدف كتاباته إلى تقديم معلومة اقتصادية دقيقة وسريعة تساعد المستثمر والقارئ العادي على اتخاذ قرارات مالية صائبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى