إيران تصف الضربات الإسرائيلية على منشآت الوقود بأنها «إبادة بيئية»

اتهم وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الاحتلال الإسرائيلي بارتكاب جريمة إبادة بيئية منظمة عقب استهداف مستودعات الوقود الحيوية في قلب العاصمة طهران، محذراً من أن هذه الضربات العسكرية تجاوزت الأهداف التقليدية لتتحول إلى كارثة صحية وتلوث بيئي عابر للأجيال سيمتد أثره لعشرات السنين نتيجة تسمم التربة وخزانات المياه الجوفية بالمواد الكيميائية السامة.
تصعيد خطير وتداعيات بيئية وصحية
تأتي تصريحات عراقجي التي نقلتها قناة إكسترا نيوز لترسم مشهداً معقداً يتجاوز الخسائر العسكرية المباشرة، حيث ينظر الجانب الإيراني إلى استهداف منشآت تخزين الوقود بوصفه استراتيجية لضرب البنية التحتية المدنية والبيئية. واعتبرت الخارجية الإيرانية أن احتراق كميات ضخمة من مشتقات البترول أدى إلى انبعاث غازات سامة وجزيئات دقيقة ترفع من معدلات الإصابة بالأمراض التنفسية والسرطانية بين سكان المناطق المحيطة، وهو ما يشكل انتهاكاً صارخاً للمواثيق الدولية التي تحمى البيئة والموارد الطبيعية خلال النزاعات المسلحة.
لماذا يشكل هذا الاستهداف كارثة طويلة الأمد؟
يوضح الخبراء في الشأن البيئي أن استهداف مستودعات الطاقة ليس مجرد تعطيل لخطوط الإمداد، بل هو تدمير منهجي للنظام الإيكولوجي المحلي. ويمكن تلخيص المخاطر في النقاط التالية:
- تلوث المياه الجوفية: تسرب المواد النفطية المحترقة إلى باطن الأرض يسمم مصادر مياه الشرب والري لسنوات طويلة.
- تدهور جودة الهواء: الانبعاثات الكربونية الكثيفة الناجمة عن حرائق الوقود تسبب سحابة سوداء تزيد من الاحتباس الحراري المحلي وتقتل التنوع البيولوجي.
- تلف المحاصيل الزراعية: تساقط الأمطار الحمضية الناتجة عن تلوث الغلاف الجوي يؤدي إلى تدمير التربة الزراعية وتقليل إنتاجية الغذاء.
- الأثر الصحي المزمن: تعرض الأطفال وكبار السن لمستويات عالية من الأبخرة الكيميائية يضع ضغوطاً هائلة على المنظومة الصحية الإيرانية في المستقبل.
سياق الصراع والمواجهة الإقليمية
يأتي هذا الهجوم في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً غير مسبوق، حيث يتبع الاحتلال الإسرائيلي سياسة ضرب النقاط الاستراتيجية الضعيفة لتعطيل الداخل الإيراني. وبالمقارنة مع هجمات سابقة استهدفت مواقع عسكرية، فإن التركيز على قطاع الطاقة والمستودعات يهدف إلى خلق أزمة اقتصادية واجتماعية داخلية. تشير التقديرات إلى أن تكلفة إعادة تأهيل المواقع البيئية المتضررة قد تتجاوز مئات الملايين من الدولارات، ناهيك عن التكلفة البشرية غير المحسوسة المتمثلة في تراجع مستويات الصحة العامة.
متابعة ورصد: التحركات الدولية القادمة
من المتوقع أن تصعد طهران هذه القضية أمام المنظمات البيئية الدولية ومجلس الأمن، مطالبة بإدانة الاحتلال لخرقه بروتوكولات حماية البيئة. يراقب المجتمع الدولي حالياً حجم التسرب النفطي الحاد الذي قد يؤثر على الدول المجاورة في حال وصول الملوثات إلى المجاري المائية المشتركة أو انتقال السحب الملوثة عبر الحدود، مما قد يدفع المنظمات الأممية للتدخل لتقييم حجم الأضرار البيئية العابرة للحدود وضمان عدم تكرار مثل هذه الاستهدافات التي تهدد الأمن الصحي الجماعي بالمنطقة.




