أخبار مصر

إطلاق آلية «دولية» لضمان مخاطر تمويل مشروعات البنية التحتية فوراً

تتجه الحكومة المصرية نحو تغيير جذري في استراتيجية تمويل مشروعات الدولة الكبرى عبر إطلاق “آلية ضمان تمويل البنية التحتية” (IFGF) بالتعاون مع مجموعة البنك الدولي، وهي الخطوة التي تهدف إلى وقف الاعتماد على الضمانات السيادية المباشرة وتقليل الضغط على الموازنة العامة، مع فتح الباب أمام الاستثمارات الخاصة لتولي زمام المبادرة في قطاعات الطاقة والمياه. جاء ذلك خلال اجتماع موسع عقده الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية، مع وفد البنك الدولي للإنشاء والتعمير (IBRD) وبحضور وزير التخطيط، لرسم خارطة طريق فنية تضمن توفير التمويل بالمشروعات طويلة الأجل بالعملة المحلية، مما يحمي الاقتصاد من تقلبات سعر الصرف ويخفض من حجم الالتزامات المالية الحكومية.

تفاصيل تهمك: كيف سيستفيد السوق من الآلية الجديدة؟

تمثل الآلية الجديدة تحولا من “الدولة الممولة” إلى “الدولة المنظمة”، حيث يسعى المقترح إلى معالجة أكبر العقبات التي تواجه القطاع الخاص عند الاستثمار في مشروعات البنية التحتية الضخمة. وتتخلص أبرز المكاسب الخدمية والاقتصادية لهذه المبادرة في النقاط التالية:

  • توفير تمويلات بالعملة المحلية للمشروعات الكبرى، مما يقلل من مخاطر التمويل الأجنبي والارتباط بالدولار.
  • إتاحة الفرصة لمطوري القطاع الخاص للمشاركة في مشروعات الطاقة المتجددة وتحلية المياه بضمانات مؤسسية بديلة للضمانات الحكومية.
  • سد الفجوات التمويلية في المشروعات القومية دون تحميل الموازنة العامة للدولة أعباء إضافية مباشرة.
  • تعزيز كفاءة إدارة المخاطر الائتمانية للمشروعات، مما يجعلها أكثر جاذبية للبنوك التجارية والمؤسسات المالية الدولية.

خلفية رقمية ومستهدفات الدولة التنموية

تأتي هذه التحركات في وقت تسعى فيه مصر لرفع حصة القطاع الخاص في إجمالي الاستثمارات لتصل إلى 65% خلال السنوات الثلاث المقبلة. وتكشف البيانات أن اللجوء إلى “آليات الضمان المبتكرة” يقلل من تكلفة التمويل بنسب تتراوح ما بين 1.5% إلى 2% مقارنة بالقروض التقليدية، نتيجة خفض درجة المخاطر. وتستهدف الدولة من خلال هذه الشراكة مع البنك الدولي تقليل “الدين العام” عبر تحويل المشروعات من بنود الإنفاق الحكومي إلى نماذج التشغيل الاقتصادي بنظام المشاركة مع القطاع الخاص (PPP)، خاصة وأن حجم الاستثمارات المطلوبة في قطاع المياه والطاقة الخضراء يتطلب تدفقات رؤوس أموال تتجاوز قدرات الموارد الذاتية للموازنة في الوقت الراهن.

متابعة ورصد: خارطة الطريق القادمة

انتهى الاجتماع الوزاري بالاتفاق على صياغة “خارطة طريق” تنفيذية ستبدأ بمشاورات فنية مكثفة خلال الأسابيع القليلة القادمة. ومن المقرر أن تشهد المرحلة المقبلة اجتماعات موسعة تضم ممثلي وزارة التخطيط، والمالية، ومطوري القطاع الخاص، لضمان مواءمة تصميم آلية الضمان مع متطلبات السوق المصرية. ويراقب الخبراء قدرة هذه الآلية على تسريع وتيرة تنفيذ مشروعات “الهيدروجين الأخضر” و “الربط الكهربائي”، حيث من المتوقع أن تكون مصر وجهة رئيسية للاستثمارات المستدامة في المنطقة إذا ما نجحت في تفعيل هذه الأدوات التمويلية المبتكرة قبل نهاية عام 2025.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى