إلزام الزوج بسداد نفقة الزوجة كدين بذمته في قانون الأسرة الجديد

بات بإمكان الزوجة المصرية في حالات تعثر الزوج ماليا الإنفاق على نفسها واعتبار هذه المبالغ دينا في ذمة الزوج، أو الاقتراض بضمانه بناء على إذن قضائي، وذلك بموجب مشروع قانون الأسرة الجديد الذي أحاله رئيس مجلس النواب مؤخرا إلى اللجان النوعية، في خطوة تشريعية تهدف إلى حماية الاستقرار المعيشي للأسرة ومنع تشرد الزوجات في حالات الإعسار المادي، مع وضع ضوابط قانونية صارمة تمنع التلاعب بطلبات زيادة أو نقص النفقة قبل مرور عام كامل على فرضها.
حلول قانونية لمواجهة إعسار الزوج
يأتي هذا التحرك التشريعي في توقيت حيوي تعاني فيه العديد من الأسر من ضغوط اقتصادية متزايدة، حيث سعى القانون لتقديم مخارج قانونية تضمن استمرار تدفق النفقة حتى في حال تعثر المعيل. وتعد المادتان 55 و56 من أبرز الأدوات التي تمنح القاضي مرونة فائقة في تقدير الظروف الاستثنائية، ووضع مصلحة الأسرة فوق الاعتبارات الروتينية، حيث تركز التعديلات على الجوانب الخدمية التالية:
- إجازة إنفاق الزوجة على نفسها من مالها الخاص في حال إعسار الزوج، مع احتساب ما أنفقته دينا رسميا يلتزم الزوج بسداده لاحقا.
- إلزام الجهات أو الأشخاص المكلفين شرعا بالإنفاق عليها (مثل الأب أو الإخوة في حالات محددة) بالقيام بهذا الدور مع الاحتفاظ بحقهم في الرجوع على الزوج ومطالبته بالمبالغ.
- إتاحة خيار الاقتراض بإذن المحكمة، حيث يكون للدائن في هذه الحالة الحق القانوني الكامل في ملاحقة الزوج قضائيا لاسترداد القرض.
- وضع حد زمني مدته 12 شهرا كفترة ثبات للنفقة سدا لثغرة كثرة الدعاوى الكيدية لزيادة أو تقليل النفقات، إلا في حالات الضرورة القصوى.
خلفية تشريعية وحماية مالية
تستهدف التعديلات الجديدة معالجة ثغرات قانونية سابقة كانت تترك الزوجة في حيرة مالية عند ثبوت إعسار الزوج. وبحسب إحصائيات سابقة لمركز معلومات مجلس الوزراء حول قضايا الأحوال الشخصية، تمثل دعاوى النفقة نسبة كبيرة من القضايا المتداولة، مما استدعى وجود “هندسة تشريعية” قادرة على الحسم. ومن المهم الإشارة إلى الجوانب المالية التي حددها القانون في حالات الإعسار القصوى:
- في حال طلبت الزوجة التطليق بسبب الإعسار وقبل القاضي بذلك، تسقط عنها النفقة بعد وقوع الطلاق وفقا للمادة 57.
- يعتبر حكم القاضي بتعديل النفقة (زيادة أو نقصانا) نافذا من تاريخ صدور الحكم وليس بأثر رجعي، ما يوفر وضوحا ماليا للطرفين.
- التعديلات تضع سقفا زمنيا يمنع إرهاق كاهل المحاكم بدعاوى متكررة، مما يحافظ على استقرار الميزانية الأسرية لفترة سنة على الأقل.
توقعات ومتابعة برلمانية
من المنتظر أن تبدأ اللجان النوعية بمجلس النواب جلسات استماع مكثفة حول هذه المواد لضمان توازن الحقوق بين طرفي العلاقة الزوجية. ويشير خبراء القانون إلى أن تفعيل هذه المواد سيقلل من لجوء الزوجات إلى “صندوق تأمين الأسرة” التابع لبنك ناصر الاجتماعي في المراحل الأولى للازمات المالية، حيث يمنح القانون حلولا بديلة تعتمد على الملاءة المالية للأقارب أو الاقتراض الرسمي. وستواكب الفترات القادمة مراقبة دقيقة لآليات التنفيذ لضمان عدم استغلال ثغرة الظروف الاستثنائية بشكل يفرغ المادة من مضمونها، وسط توقعات بإقرار التعديلات النهائية قبل نهاية دور الانعقاد الحالي لضبط إيقاع التعاملات المالية داخل الأسرة المصرية.




