أخبار مصر

أحمد موسى يصف أجور الصحفيين بـ«الأدنى» في البلاد

في لقاء اعلامي اثار جدلا واسعا، قام الاعلامي احمد موسي بتسليط الضوء على تدني مستويات الاجور في المجال الصحفي، معبرا عن استيائه من الاوضاع الحالية التي يواجهها العاملون في هذه المهنة الحيوية. وصرح موسى، مستخدما لهجة تعكس مرارة الواقع:”كم يبلغ راتبي في صحيفة الاهرام اليوم بعد كل هذه السنوات؟ الاجور اصبحت في غاية الصعوبة. يتحدثون عن بدلات للملابس والمراجعات، او التكنولوجيا، وهذا حقا مثير للضحك”.

هذه التصريحات جاءت لتؤكد الصورة النمطية لقطاع الصحافة الذي يعاني من ضعف مادي مزمن، بالرغم من اهميته القصوى في تشكيل الوعي العام وتوثيق الاحداث. واضاف موسى، خلال تقديمه لبرنامج “على مسؤوليتي” الذي تبثه قناة صدى البلد:”رواتب الصحفيين تعتبر من اقل الرواتب في البلاد. هناك اشخاص يعملون منذ سنوات طويلة (عمالة مؤقتة)، يجب ان يكون هناك اهتمام بضخ دماء جديدة وشباب في هذا المجال”.

تكمن المشكلة في ان قطاعا كبيرا من الصحفيين، خاصة الشباب او من يعملون بعقود مؤقتة، يواجهون صعوبات جمة في توفير حياة كريمة، وهو ما يؤثر سلبا على ابداعهم وانتاجيتهم ويجعل المهنة اقل جاذبية للمواهب الجديدة. هذه الظروف تدفع بالعديد من الصحفيين الى البحث عن مصادر دخل اضافية، مما قد يؤثر على تركيزهم والتزامهم بمهنتهم الاساسية.

ولم يتوقف موسى عند تحديد المشكلة فقط، بل قدم ايضا رؤيته للحل، مشددا على ضرورة انهاء حالة التوقف التي تشهدها التعيينات في المؤسسات الصحفية. واختتم كلماته قائلا: “ايقاف التعيينات امر غير صحيح. من يجرؤ على مناقشة هذا الموضوع؟ رؤساء الهيئات بالتعاون مع وزير الاعلام والدولة والحكومة، هناك اشخاص ينتظرون لسنوات. يجب ان تكون هناك انطلاقة حقيقية وضخ لدماء جديدة”.

تتطلب هذه الدعوة الى “الانطلاقة” و”ضخ الدماء الجديدة” مراجعة شاملة لسياسات التوظيف والاجور في قطاع الصحافة. فالتجميد او البطء الشديد في التعيينات يؤدي الى شيخوخة هيئات التحرير، ويحرم المؤسسات الصحفية من طاقات الشباب وافكارهم المتجددة التي تعد ضرورية لمواكبة التطورات المتسارعة في عالم الاعلام الرقمي.

ان الاستعانة بالدماء الجديدة وفتح ابواب التعيين للشباب لا يقتصر اثره على تحسين مستوى الدخل للصحفيين الجدد فحسب، بل يمتد ليشمل تطوير المحتوى الاعلامي وتجديد اشكاله، بالاضافة الى ادخال تقنيات حديثة واساليب مبتكرة في العمل الصحفي. كما ان تحسين الاجور والظروف المعيشية للصحفيين يسهم في تعزيز استقلاليتهم المهنية ويحميهم من اي ضغوط قد تؤثر على مصداقية عملهم وحياديتهم.

ان هذه التصريحات التي اطلقها الاعلامي احمد موسى ليست مجرد شكوى فردية، بل هي صرخة تعكس واقعا مؤلما يعيشه قطاع عريض من الصحفيين في مصر. وتبقى الكرة الان في ملعب المسؤولين، لتبني استراتيجيات فعالة تضمن حقوق الصحفيين المادية، وتحفزهم على العطاء، وتفتح الافاق امام الاجيال الصحفية الصاعدة لاداء دورهم الحيوي في مجتمع يتطلع الى اعلام مهني، حر، ومسؤول.

ناصر علي

ناصر علي (Nasser Ali)، محرّر الشؤون الاقتصادية، متخصص في رصد وتحليل أسواق الذهب والسلع الأساسية. يتابع "ناصر" عن كثب تقلبات أسعار الصرف والمؤشرات الاقتصادية الكبرى، ويقدم تغطية حصرية لكواليس أسواق المال والمستجدات المصرفية. تهدف كتاباته إلى تقديم معلومة اقتصادية دقيقة وسريعة تساعد المستثمر والقارئ العادي على اتخاذ قرارات مالية صائبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى