خلاف «أمريكي إسرائيلي» يتصاعد إثر تهديدات باستهداف منشآت النفط في إيران

كشفت تقارير عبرية ومصادر سياسية أمريكية عن تصاعد حاد في حدة التوتر بين واشنطن وتل أبيب، عقب شن هجمات جوية استهدفت منشآت النفط الإيرانية، وهي العملية التي وصفتها الإدارة الأمريكية بأنها تجاوزت التنسيق المسبق من حيث الحجم والتأثير، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من انزلاق المنطقة نحو صراع إقليمي شامل يكلف الخزانة الأمريكية وحده أكثر من 890 مليون دولار يوميا وسط معارضة تشريعية متزايدة داخل الكونجرس.
خلافات استراتيجية واتهامات بالحرب الكيميائية
أفادت القناة 12 العبرية بأن مسؤولا أمنيا أمريكيا رفيع المستوى وجه انتقادات حادة للجانب الإسرائيلي، معتبرا أن إبلاغ واشنطن بالهجوم مسبقا لم يشمل توضيحا لحجمه الحقيقي، واصفا هذا التصرف بأنه غير حكيم. وفي المقابل، رفعت طهران من نبرة خطابها الدبلوماسي والقانوني، حيث حذر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، من أن استهداف بنية الطاقة التحتية يدخل المواجهة مرحلة خطيرة توازي الحرب الكيميائية المتعمدة ضد المدنيين، مما ينذر بردود فعل إيرانية قد تستهدف تدفقات الطاقة العالمية.
تكلفة الحرب والضغط على جيوب دافعي الضرائب
مع دخول النزاع أسبوعه الثاني، بدأت الأرقام الصادمة للميزانيات الحربية تظهر على السطح، وهو ما يهم المواطن والمراقب الاقتصادي لتوقع مسارات التضخم العالمي وأسعار الطاقة. وتتلخص المعطيات المالية والموقف السياسي في النقاط التالية:
- تقدر تكلفة العمليات العسكرية الجارية بحوالي 890 مليون دولار يوميا يتحملها دافعو الضرائب الأمريكيون.
- طلبت إدارة الرئيس دونالد ترامب تمويلا إضافيا لوزارة الدفاع (البنتاجون) لتغطية نفقات الحرب المستمرة منذ أكثر من 8 أيام.
- يواجه طلب التمويل معارضة شرسة من مشرعين ديمقراطيين بسبب غياب خطة واضحة للأهداف أو السقف الزمني للعمليات.
- تؤدي هذه الضغوط المالية إلى احتمالية ارتفاع أسعار الوقود عالميا نتيجة استهداف منشآت التخزين والإنتاج الإيرانية.
سياق الأزمة والمقارنة المالية
تأتي هذه التطورات في وقت حساس يعاني فيه الاقتصاد العالمي من تذبذب سلاسل الإمداد، وتضع تكلفة 890 مليون دولار يوميا حملا ثقيلا بمقارنتها بميزانيات مساعدات خارجية أو مشروعات تنموية كبرى. إن هذا الإنفاق العسكري الضخم يعيد للأذهان تكاليف الحروب الطويلة في الشرق الأوسط، لكن بحدة أكبر نظرا لكثافة العمليات الجوية واستخدام التكنولوجيا العسكرية المتقدمة في استهداف منشآت الطاقة، وهو ما يفسر قلق المشرعين من الانجرار إلى استنزاف مالي لا يمكن التنبؤ بنهايته.
توقعات التصعيد والرقابة الدولية
من المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة حراكا دبلوماسيا مكثفا لمحاولة احتواء شرارة الحرب النفطية، خاصة مع تلويح طهران بمقاضاة الأطراف المعتدية دوليا وتوصيف الهجمات كجرائم ضد الإنسانية. وفي الداخل الأمريكي، ستشكل جلسات الاستماع القادمة في الكونجرس اختبارا حقيقيا لإدارة ترامب، حيث يطالب المشرعون بوضع استراتيجية خروج خروج واضحة وتقديم مبررات مقنعة لجدوى الإنفاق الملياري اليومي في ظل أزمات اقتصادية داخلية تفرض نفسها على الساحة السياسية الأمريكية.



