طهران تبدأ جولة مفاوضات نووية «ثالثة» في جنيف وسط تصعيد عسكري أمريكي

غادر وفد تفاوضي إيراني رفيع المستوى برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي طهران متوجها إلى جنيف للمشاركة في الجولة الثالثة من المفاوضات النووية غدا الخميس، في محاولة أخيرة لنزع فتيل مواجهة عسكرية محتملة قبل انقضاء مهلة الأيام العشرة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وسط استنفار بحري أمريكي غير مسبوق بالقرب من رادارات السواحل الإيرانية.
تفاصيل تهمك: كواليس جولة الحسم في جنيف
تكتسب هذه الجولة أهمية استثنائية لكونها الفرصة الدبلوماسية الأخيرة لتجنب سيناريو الضربات العسكرية، حيث تدخل طهران هذه المفاوضات تحت ضغط مزدوج: مهلة واشنطن التي تتراوح بين 10 و15 يوما، والتحركات الميدانية لقطع حربية أمريكية في المنطقة. ومن المقرر أن يشهد اجتماع جنيف مشاركة وجوه بارزة من الإدارة الأمريكية، وهما ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مما يعكس رغبة واشنطن في الوصول إلى نتائج سريعة ومباشرة تتجاوز الأطر الدبلوماسية التقليدية المتعرجة.
- الموعد المرتقب: تنطلق المحادثات غدا الخميس الموافق 27 فبراير.
- الهدف الإيراني: التوصل لاتفاق عادل ينهي العزلة الاقتصادية بتوجيه مباشر من المرشد الأعلى.
- الهدف الأمريكي: ضمان وقف الطموحات النووية والباليستية الإيرانية بشكل نهائي.
- الوساطة والمسار: مفاوضات غير مباشرة تهدف لتطوير التفاهمات التي تمت في الجولة السابقة.
خلفية رقمية ومؤشرات القوة الإقليمية
تأتي هذه التحركات بعد خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه ترامب، والذي رسم فيه خطا أحمر لإيران، حيث قارنت مراكز الأبحاث السياسية بين هذا الموقف واتفاق عام 2015 الذي انسحب منه ترامب سابقا، مع ملاحظة أن الإدارة الأمريكية الحالية تتبنى سياسة “الضغط الأقصى” المقترنة بجداول زمنية قصيرة جدا. فبينما كانت المفاوضات السابقة تستغرق سنوات، تطلب واشنطن الآن اتفاقا في غضون أسبوعين فقط، وهو ما يضع الأسواق العالمية وأسعار الطاقة في حالة ترقب شديد خوفا من انقطاع إمدادات النفط في حال فشل المسار السياسي.
- المهلة الزمنية: 10 إلى 15 يوما بدأت منذ 19 فبراير.
- الانتشار العسكري: تعزيز الوجود البحري الأمريكي بقطع هجومية استراتيجية.
- الموقف الإيراني: وصف الاتهامات بحيازة أسلحة دمار شامل بأنها أكاذيب كبرى لتبرير التصعيد.
متابعة ورصد: سيناريوهات ما بعد جنيف
تضع الرئاسة الإيرانية بقيادة مسعود بزشكيان رهانها على قدرة عراقجي في انتزاع اتفاق يمنع “انزلاق البلاد لساحة الحرب”، في حين تظل الخيارات مفتوحة على كافة الاحتمالات. الرصد الميداني يشير إلى أن نجاح مفاوضات جنيف سيؤدي فورا إلى تبريد جبهات التوتر في المنطقة وخفض ميزانيات التأهب العسكري، أما الفشل فقد يعني تفعيل “الخيار العسكري” الذي لوحت به واشنطن صراحة. وتترقب الدوائر السياسية نتائج لقاء الخميس كونها ستحدد بوصلة الاستقرار في الشرق الأوسط خلال الأشهر المقبلة، وما إذا كانت المنطقة تتجه نحو تسوية كبرى أم مواجهة مباشرة تتجاوز حدود البرنامج النووي.




