انطلاق مشروع تطوير «ترام الرمل» لتحويله إلى مترو حضاري بالإسكندرية اليوم

تستعد عروس البحر المتوسط لنقلة نوعية في منظومة النقل الذكي مع اقتراب انطلاق الأعمال التنفيذية الكبرى لمشروع تطوير ترام الرمل، الذي تتبناه وزارة النقل لتقليص زمن الرحلة بنسبة 50%، حيث سيتحول من مجرد وسيلة نقل بطيئة إلى مترو عصري يربط شرق الإسكندرية بوسطها في 31 دقيقة فقط بدلا من 60 دقيقة، وذلك ضمن خطة الدولة للتحول الأخضر وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري ومواجهة الاختناق المروري المزمن في شوارع المدينة.
تفاصيل تهمك: كيف سيغير الترام حياة السكندريين؟
يهدف المشروع إلى إعادة صياغة مفهوم النقل الجماعي داخل الإسكندرية، حيث لن يقتصر التطوير على الجوانب الفنية فقط، بل سيمتد ليشمل تحسين تجربة الراكب اليومية من خلال حلول جذرية لمشكلات التكدس. سيتم عزل مسار الترام بشكل كامل عن حركة السيارات في أغلب المناطق، وهو ما ينهي أزمة التقاطعات التي كانت تتسبب في تعطل الحركات المرورية. كما سيتم إنشاء كباري وأنفاق مخصصة في النقاط الأكثر ازدحاما لضمان استمرارية الحركة دون توقف. ولضمان راحة المواطنين، سيتم توريد أسطول عربات مكيفة بالكامل، مزودة بأنظمة أمان متطورة ووسائل راحة تضاهي مواصفات المترو العالمي، مع اعتماد نظام تذاكر إلكترونية ولوحات رقمية ذكية داخل 28 محطة سيجرى تطويرها بأسلوب معماري يحافظ على الطابع التاريخي العريق للإسكندرية.
خلفية رقمية: قدرات استيعابية ومواصفات قياسية
يعكس المشروع طموحات ضخمة لرفع كفاءة البنية التحتية، وهو ما تترجمه الأرقام والبيانات التقنية للمسار المستهدف تطويره:
- طول المسار: يمتد المشروع لمسافة 13.2 كيلومتر، تبدأ من محطة فيكتوريا وتصل حتى محطة الرمل.
- الطاقة الاستيعابية: يستهدف المشروع نقل نحو 138 ألف راكب يوميا، مما يجعله المحرك الأساسي لحركة الموظفين والطلاب في المحافظة.
- كفاءة التشغيل: مضاعفة السرعة التشغيلية الحالية لتصل الرحلة إلى وجهتها النهائية في نصف الوقت المعتاد حاليا.
- الاستدامة البيئية: يعمل المشروع بالطاقة الكهربائية النظيفة، مما يساهم في خفض الانبعاثات الكربونية وتقليل التلوث السمعي والبصري في قلب المناطق السكنية.
متابعة ورصد: تكامل المنظومة وتوقعات المستقبل
يأتي تطوير ترام الرمل بالتوازي مع مشروع ضخم آخر وهو تحويل قطار أبو قير إلى مترو علوي، مما يخلق شبكة نقل متشابكة تغطي أطراف الإسكندرية بالكامل. وتؤكد التقارير الرسمية أن هذا التكامل سيحول المدينة إلى أول محافظة تعتمد بشكل كامل على النقل الأخضر المستدام خارج القاهرة الكبرى. ومن المتوقع أن تساهم هذه المشروعات في رفع القيمة الاستثمارية للمناطق المحيطة بالمحطات، فضلا عن تشجيع المواطنين على التخلي عن استخدام السيارات الخاصة، مما يخفف الضغط على المحاور المرورية الرئيسية مثل طريق الكورنيش وشارع أبي قير، ويضع حدا لمعاناة دامت سنوات مع الزحام المروري في كبرى المدن الساحلية المصرية.




