نسف مربعات سكنية وغارات «مكثفة» تستهدف جنوب لبنان الآن

يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي تصعيده العسكري العنيف جنوبي لبنان، عبر تنفيذ عمليات تفخيخ وتفجير واسعة لمربعات سكنية كاملة في بلدات شمع والقنطرة، في خطوة ميدانية تهدف إلى فرض واقع أمني جديد يمتد لعمق 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، مما يهدد بتهجير قسري طويل الأمد لسكان القرى الحدودية وعزل الجنوب جغرافيا عن العمق اللبناني.
أهداف الاحتلال من سياسة الأرض المحروقة
تجاوزت العمليات العسكرية الأخيرة مفهوم الغارات الجوية التقليدية إلى استراتيجية الهدم المنظم، حيث يسعى الاحتلال لإنجاز ثلاثة ملفات استراتيجية على الأرض تمس حياة الآلاف من اللبنانيين:
- تثبيت ما يسمى الخط الأصفر: وهو خط انتشار عسكري جديد يتغلغل بعمق يتراوح بين 5 إلى 10 كيلومترات، ليضم عشرات القرى والبلدات اللبنانية التي يسعى الاحتلال لإخضاعها لسيطرته المباشرة.
- تطبيق سياسة الهدم الممنهج: عبر تسوية المباني والمنشآت بالأرض في المناطق الحدودية، لضمان استحالة عودة النازحين في المدى المنظور، وتحويل هذه القرى إلى مناطق مكشوفة تسهل مراقبتها عسكريا.
- عزل الجنوب عن الشمال: عبر استهداف الجسور الرئيسية على نهر الليطاني، وهو ما يعكس طموحا إسرائيليا قديما بالوصول إلى حافة النهر وتفريغ المنطقة الشمالية منه وصولا للحدود من أي مظاهر مدنية أو عسكرية لبنانية.
خلفية ميدانية وتداعيات التصعيد
يأتي هذا التصعيد في وقت تتزايد فيه حدة المواجهات البرية، حيث تشير التقارير الميدانية إلى أن تكتيك المربعات السكنية المفخخة الذي اتبعه الاحتلال مؤخرا في بلدتي شمع والقنطرة يهدف إلى تدمير البنية التحتية والمرافق الخدمية بالكامل. وتوضح الإحصائيات الأولية أن المساحات التي يتم تجريفها وتدميرها تهدف لتحويل مناطق مأهولة إلى منطقة عازلة خالية من السكان، مما يعيد للأذهان مشهد الشريط الحدودي الذي كان قائما قبل عام 2000، ولكن مع توسع جغرافي أكبر وتدمير كلي للمرافق.
متابعة ورصد لمستقبل المنطقة الحدودية
تشير التوقعات المستقبلية إلى أن الاحتلال يخطط لتحويل الجنوب اللبناني حتى نهر الليطاني، الذي يبعد نحو 30 كيلومترا عن الحدود، إلى منطقة عمليات مفتوحة. هذا المخطط لا يهدف فقط إلى تأمين المستوطنات الشمالية، بل يمتد لضرب الاقتصاد المحل في الجنوب عبر تدمير الأراضي الزراعية والمنازل، مما يجعل تكلفة إعادة الإعمار باهظة وتتطلب سنوات طويلة. وتستمر الجهات الرقابية الدولية في رصد عمليات التفجير التي تخالف القوانين الدولية المتعلقة بحماية الأعيان المدنية، في ظل استمرار سياسة الأرض المحروقة التي يتبعها الجيش الإسرائيلي لفرض شروطه السياسية والميدانية.




