استبعاد خيار سقوط النظام الإيراني على «المدى القريب» وفق تصريحات أمريكية

كشف مسؤولون أمريكيون لوكالة رويترز عن تقييمات استخباراتية وسياسية تستبعد سقوط النظام الإيراني على المدى القريب، رغم حالة الترقب الدولي، مؤكدين أن احتمالية الانهيار الوشيك تبدو بعيدة جدا في ظل غياب بديل سياسي متماسك وقادر على ملء الفراغ، إذ تواجه المعارضة الإيرانية تحديات هيكلية ولوجستية تحول دون قدرتها على الإطاحة بنظام طهران الحالي أو إحداث تغيير جذري في موازين القوى الداخلية خلال الوقت الراهن.
تحديات المعارضة الإيرانية والواقع الميداني
أوضحت التقارير الواردة من واشنطن أن العقبة الرئيسية أمام إحداث تغيير سياسي في طهران لا تكمن فقط في قبضة النظام الأمنية، بل في تشتت قوى المعارضة التي تعاني من انقسامات أيديولوجية وافتقار للقاعدة الشعبية الموحدة في الداخل الإيراني، ويمكن تلخيص أبرز التحديات التي تواجه مساعي التغيير في النقاط التالية:
- غياب القيادة الموحدة القادرة على تنسيق الاحتجاجات وتحويلها إلى حراك سياسي منظم.
- ضعف التنسيق بين المعارضة في الخارج والقوى الفاعلة على الأرض داخل المدن الإيرانية.
- قدرة الأجهزة الأمنية الإيرانية على احتواء بؤر التوتر قبل تحولها إلى تهديد وجودي للنظام.
- تخوف شرائح واسعة من المجتمع الإيراني من سيناريوهات الفوضى أو الحروب الأهلية في حال سقوط مؤسسات الدولة.
خلفية استراتيجية وتأثير التغيير على المنطقة
يأتي هذا التقييم في وقت حساس تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط توترات متصاعدة، حيث تدرك الإدارة الأمريكية أن استقرار النظام الإيراني أو اهتزازه يرتبط مباشرة بملفات شائكة تبدأ من أمن الملاحة في الخليج العربي وصولا إلى نفوذ الفصائل الموالية لطهران في العراق وسوريا ولبنان واليمن، وتعتبر واشنطن أن أي انهيار مفاجئ وغير مدروس للنظام قد يؤدي إلى فراغ أمني خطير يهدد حلفاءها الإقليميين ويزيد من وتيرة سباق التسلح في المنطقة.
وتشير البيانات التاريخية للاحتجاجات الإيرانية منذ عام 2009 مرورا باحتجاجات عام 2022، إلى أن النظام يتبع استراتيجية “النفس الطويل” في استيعاب الغضب الشعبي، بينما تظل العقوبات الاقتصادية الأمريكية التي تستهدف قطاع النفط والبنك المركزي أداة ضغط قوية، لكنها لم تنجح حتى الآن في دفع النظام نحو الانهيار المالي الكامل الذي قد يمهد لسقوطه سياسيا.
متابعة ورصد للسياسات الأمريكية المستقبلية
تؤكد المصادر الرسمية أن الولايات المتحدة تواصل مراقبة التطورات الداخلية في إيران عن كثب، مع التركيز على ملفات حقوق الإنسان وبرنامج طهران النووي، ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة إعادة تقييم لآليات دعم “المجتمع المدني” الإيراني بدلا من المراهنة على صدام عسكري مباشر أو تغيير نظام سريع، وتتخلص الرؤية المستقبلية لواشنطن فيما يلي:
- الاستمرار في سياسة الضغوط القصوى عبر العقوبات لتقويض الموارد المالية للنظام.
- تعزيز التعاون الاستخباراتي مع الحلفاء الإقليميين لرصد أي تحولات في بنية الحرس الثوري.
- دعم وصول الإنترنت للمواطنين الإيرانيين لضمان استمرار تدفق المعلومات وتوثيق التجاوزات.
- الحفاظ على قنوات تواصل دبلوماسية “خلفية” لتجنب الانزلاق نحو مواجهة شاملة غير محسومة النتائج.
ويبقى الرهان الأمريكي قائما على التغيير التدريجي من الداخل، مع الاعتراف بأن القوى السياسية المعارضة الحالية تحتاج إلى سنوات من التنظيم وبناء الثقة مع الشارع الإيراني لتصبح قادرة على تشكيل تهديد حقيقي لشرعية النظام في طهران.




