أخبار مصر

الأنبا بولا يكشف موقف الكنيسة من الاعتراف بـ «الطلاق المدني» للمصريين بالخارج

حسم نيافة الأنبا بولا، مطران طنطا وتوابعها وممثل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في لجنة إعداد قانون الأحوال الشخصية، الجدل المثار حول قضايا الطلاق للمصريين المقيمين في الخارج، مؤكدا أن القانون الذي تم على أساسه عقد الزواج هو المرجعية الوحيدة والملزمة عند وقوع الانفصال، مما يعني عدم الاعتراف بقرارات الطلاق الصادرة من المحاكم الأجنبية (مثل أمريكا أو أوروبا) إذا كان الزواج قد وثق كنسيا أو مدنيا وفق القانون المصري، وذلك لغلق الباب أمام ازدواجية الأنظمة القانونية والتحايل على ثوابت الكنيسة.

السيادة القانونية تلاحق المهاجرين

أوضح الأنبا بولا في تصريحاته أن المبدأ القانوني المتبع في المسودة المقترحة لقانون الأحوال الشخصية الموحد للمسيحيين يرتكز على أن العقد شريعة المتعاقدين، حيث لا يُعتد بالطلاق الصادر في الخارج بشكل تلقائي. ويهدف هذا الإجراء إلى الحفاظ على تماسك الأسر المصرية في المهجر وضمان عدم استغلال القوانين المدنية الغربية للتنصل من الالتزامات الكنسية. ويأتي هذا التحرك في توقيت حيوي مع اقتراب خروج القانون للنور، لينهي عقودا من الصراعات القضائية أمام المحاكم المصرية حول مدى حجية الأحكام الأجنبية.

مخارج قانونية: الانحلال المدني وشرط الـ 3 سنوات

لأول مرة، يقدم القانون المقترح مخرجا قانونيا يتسق مع واقع استحالة العشرة دون المساس بالعقيدة الكنسية، وذلك من خلال استحداث نظام الانحلال المدني، وتتمثل ضوابطه في الآتي:

  • تطبيق التفريق المدني في حالة حدوث انفصال تام وفعلي بين الزوجين لمدة لا تقل عن 3 سنوات متصلة.
  • يعتبر هذا التفريق طلاقا تاما أمام الدولة، تترتب عليه كافة الآثار القانونية من نفقة وحقوق مالية وحضانة.
  • قيد هام: هذا الانفصال المدني لا يمنح الطرفين حق الزواج الكنسي الثاني، ما لم تتوفر أسباب الطلاق الكنسي المقررة.
  • يهدف هذا المسار إلى إنهاء “الحالة المعلقة” للزوجين قانونيا دون إجبار الكنيسة على منح تصريح زواج يخالف طقوسها.

أسباب الطلاق الكنسي المحدودة

رغم المرونة في الجانب المدني، شدد الأنبا بولا على أن أسباب فسخ الزواج من الناحية الكنسية تظل ثابتة ولا تقبل التأويل، وهي محددة في 3 حالات رئيسية تتماشى مع الشريعة المسيحية:

  • الزنا الحقيقي أو ما في حكمه من حكم قضائي يثبت الخيانة.
  • الشذوذ الجنسي بنوعيه، كسبب مباشر لفسخ الرابطة الزوجية.
  • تغيير الدين، حيث يخرج الطرف الذي ترك المسيحية عن مظلة القانون الكنسي المطبق.

الرقابة القانونية وحماية الأسرة

يهدف القانون الجديد إلى خلق توازن دقيق بين الدستور المصري الذي يحمي الأسرة، وبين المرجعية الدينية التي ترفض الطلاق لأسباب واهية مثل “عدم التوافق”. وتسعى الكنيسة من خلال التمييز بين الانحلال الكنسي والانحلال المدني إلى توفير عدالة اجتماعية للمتضررين من الخلافات الزوجية المزمنة، مع حماية الكنيسة من ضغوط التغيير المستمر في الحالة الاجتماعية للأفراد خارج إطارها الروحي، بما يضمن عدم اللجوء إلى “تغيير الطائفة” كحيلة قانونية للحصول على الطلاق، وهي الظاهرة التي يسعى القانون الجديد للقضاء عليها نهائيا.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى