المستشار الألماني يحذر من تكرار «سيناريو سوريا» في إيران الآن

حذر المستشار الألماني، أولاف شولتس، من خطورة انهيار الدولة في إيران، مؤكداً في تصريحات رسمية يوم الخميس أن الحفاظ على استقرار مؤسسات الدولة الإيرانية يمثل أولوية قصوى لبرلين وللمجتمع الدولي، وذلك لتجنب تكرار السيناريو السوري المأساوي الذي أدى إلى سنوات من الحروب الأهلية والدمار، مشدداً على أن ألمانيا لن تسمح بتحول إيران إلى ساحة فوضى جديدة تهدد أمن الشرق الأوسط والقارة الأوروبية على حد سواء بسبب التخوف من موجات لجوء غير مسبوقة.
مخاوف من استنساخ التجربة السورية
أوضح المستشار الألماني أن الرؤية السياسية لبلاده تنطلق من الحفاظ على كيان الدولة، حيث أن سقوط الأنظمة المؤسسية في دول كبرى مثل إيران، التي يبلغ عدد سكانها أكثر من 90 مليون نسمة، سيؤدي إلى كارثة إنسانية تتجاوز حدود المنطقة. وأشار شولتس إلى أن المصلحة الألمانية تقتضي منع نشوء بؤر توتر جديدة قد تدفع الملايين للنزوح، مؤكداً أن الاستراتيجية الحالية تهدف إلى تحقيق “الاستقرار الداخلي” كضمانة وحيدة لمنع تفاقم الأوضاع الإنسانية والسياسية التي قد تخرج عن السيطرة.
مطالب برلين من واشنطن وتل أبيب
في إطار التحركات الدبلوماسية المكثفة، وجهت الحكومة الألمانية نداءات مباشرة إلى كل من الولايات المتحدة وإسرائيل لضرورة التنسيق المشترك بهدف تهيئة الظروف المناسبة التي تضمن استقرار المنطقة. وتتلخص المطالب الألمانية في النقاط التالية:
- العمل السريع على إيجاد أطر سياسية تمنع انهيار الخدمات الأساسية داخل إيران.
- تجنب التصعيد العسكري الشامل الذي قد يؤدي إلى تفكك النسيج المجتمعي الإيراني.
- تغليب المسارات الدبلوماسية التي تضمن أمن المنطقة دون المساس بكيان الدولة الإيرانية.
- تنسيق الجهود الدولية لمنع حدوث أزمة لجوء كبرى قد تتجه نحو الحدود الأوروبية.
خلفية رقمية وتحديات اللجوء
تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه القارة الأوروبية ضغوطاً سياسية واقتصادية متزايدة بسبب ملف الهجرة. وبالمقارنة مع الأزمة السورية التي بدأت في عام 2011، فإن عدد سكان إيران يتجاوز أربعة أضعاف سكان سوريا قبل الحرب، مما يعني أن أي اضطراب واسع النطاق سيخلق ضغطاً لا يمكن للمنطقة أو لأوروبا تحمله. وتشير الإحصائيات إلى أن ألمانيا استقبلت أكثر من مليون لاجئ خلال أزمة عام 2015، وهي تجربة يسعى صانع القرار الألماني لتجنب تكرارها بأي ثمن من خلال الحفاظ على تماسك الدول الكبرى في الإقليم.
توقعات ورصد للمسار الدبلوماسي
من المتوقع أن تقود برلين خلال الفترة المقبلة حراكاً داخل الاتحاد الأوروبي لبلورة موقف موحد يوازن بين الضغط السياسي على طهران وبين ضمان استمرارية عمل الدولة. ويرى مراقبون أن تأكيد شولتس على “الاستقرار الداخلي” يبعث برسالة واضحة لحلفاء ألمانيا بضرورة الحذر في التعامل مع الملف الإيراني، مع التركيز على الحلول التي تجنب المدنيين تبعات الصراعات المسلحة، وضمان بقاء القنوات الدبلوماسية مفتوحة لتجنب سيناريو “الدولة الفاشلة” الذي يرى فيه الغرب التهديد الأكبر للأمن القومي العالمي في القرن الحادي والعشرين.




