السيسي ورئيس وزراء العراق يبحثان «تضافر» الجهود الرامية لوقف التصعيد فوراً

كثف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من تحركاته الدبلوماسية لاحتواء نذر الانفجار في الشرق الأوسط، حيث أجرى اتصالا هاتفيا حاسما اليوم الأربعاء مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، للتباحث في سبل وقف التصعيد المتسارع ومنع انزلاق المنطقة نحو حالة من الفوضى الشاملة. ويأتي هذا التحرك في توقيت شديد الحساسية يعاني فيه الإقليم من استقطاب عسكري غير مسبوق، مما يضع الدولة المصرية في صدارة القوى الساعية لتثبيت دعائم الاستقرار وتجنيب الشعوب العربية ويلات حرب إقليمية موسعة قد تلتهم مكتسبات التنمية في المنطقة.
تنسيق مصري عراقي لمواجهة شبح الحرب
ركز التنسيق بين القاهرة وبغداد على ضرورة إيجاد حلول جذرية تنهي حالة الاحتقان، حيث شدد الرئيس السيسي خلال الاتصال الذي نقله المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية السفير محمد الشناوي، على أن أمن الإقليم وحدة لا تتجزأ. وتكمن أهمية هذا التواصل في كونه يجمع بين أكبر قوتين بشريتين وتاريخيتين في المنطقة العربية، لتشكيل جبهة صد دبلوماسية تركز على الآتي:
- ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لوقف التصعيد الحربي فورا.
- احتواء الآثار الناجمة عن الصراعات الجارية في غزة ولبنان لمنع اتساع رقعة المواجهة.
- حماية المؤسسات الوطنية في الدول العربية من مخاطر الانهيار نتيجة الهزات الأمنية.
- تعزيز التعاون الثنائي بين مصر والعراق كركيزة أساسية للتوازن الاستراتيجي في الشرق الأوسط.
خلفية التحديات الجيوسياسية الراهنة
يأتي هذا الاتصال في ظل ضغوط اقتصادية وأمنية هائلة، حيث تشير التقارير الدولية إلى أن استمرار التوترات في البحر الأحمر ومنطقة الشام قد أدى إلى تراجع معدلات النمو في المنطقة بنسبة تتراوح بين 0.5% و 1% خلال العام الحالي. كما أن العراق، الذي يسعى تحت قيادة السوداني لإعادة الإعمار وجذب الاستثمارات، يدرك تماما أن أي مواجهة إقليمية شاملة قد تعيد البلاد إلى المربع صفر. وتعمل مصر من جانبها على استغلال ثقلها السياسي في جامعة الدول العربية والمحافل الدولية لضمان تدفق المساعدات الإنسانية واستعادة التهدئة، خاصة مع اقتراب مواسم حيوية تتطلب استقرارا في الأسواق وخطوط الإمداد.
رؤية استراتيجية لمستقبل المنطقة
يرى الخبراء أن التحرك المصري الأخير يهدف إلى رسم “خطوط حمراء” تمنع تحول المناوشات الجانبية إلى صراعات مفتوحة. وتشمل المسارات التي تتبناها الدولة المصرية حاليا ما يلي:
- تفعيل الدبلوماسية الاستباقية من خلال التواصل مع كافة الأطراف الفاعلة في المشهد الإقليمي.
- التأكيد على أن الحلول العسكرية لا تخلق استقرارا مستداما، بل تزيد من تعقيد الأزمات الإنسانية.
- دعم سيادة الدول الوطنية ورفض التدخلات الخارجية التي تغذي الطائفية أو الانقسام.
متابعة التحركات الدبلوماسية القادمة
من المتوقع أن يتبع هذا الاتصال سلسلة من المشاورات رفيعة المستوى على مستوى وزراء الخارجية ورؤساء أجهزة الاستخبارات في البلدين، لتوحيد الرؤى قبل انطلاق القمم الدولية المرتقبة. وتراقب الدوائر السياسية باهتمام انعكاس هذه التفاهمات على أسعار الطاقة وحركة التجارة، حيث أن استقرار العراق (ثاني أكبر منتج للنفط في أوبك) واستقرار مصر (مركز الطاقة الإقليمي) يعدان صمام أمان للاقتصاد العالمي. ويبقى الهدف الأسمى للقاهرة هو ضمان عدم تحول منطقة الشرق الأوسط إلى ساحة لتصفية الحسابات الدولية على حساب دماء الشعوب العربية ومقدراتهم.




