تحرك مصري أوروبي لبحث سبل خفض التصعيد «الفوري» في المنطقة

كشف وزير الخارجية والهجرة د. بدر عبد العاطي، خلال اتصال هاتفي رفيع المستوى مع “كايا كالاس” الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي يوم الجمعة 13 مارس، عن تحركات مصرية مكثفة لسرعة تحويل الشريحة الثانية من حزمة الدعم المالي الأوروبي المخصصة لدعم الموازنة العامة، وذلك لمواجهة التداعيات الاقتصادية القاسية نتيجة التصعيد العسكري في المنطقة وارتفاع كلفة التأمين والشحن البحري، تزامنا مع مساعي الطرفين لتطويق أزمة اتساع رقعة الصراع الإقليمي.
مكتسبات المواطن وتأمين الاستقرار الاقتصادي
تأتي أهمية هذا التنسيق في توقيت حاسم يتطلب توفير سيولة نقدية لدعم استقرار الأسعار في الأسواق المحلية، حيث تهدف المطالبة المصرية بتعجيل حزمة الدعم إلى تخفيف وطأة الضغوط الخارجية التي أدت إلى:
- مواجهة ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء عالميا لضمان وفرة السلع الاستراتيجية.
- تحجيم انعكاسات زيادة نفقات الشحن البحري على أسعار السلع المستوردة.
- دعم الموازنة العامة في استيعاب الصدمات الناتجة عن توترات الملاحة في المنطقة.
- تعزيز الشراكة الاستثمارية التي تفتح الباب أمام فرص عمل جديدة عبر تدفقات الاستثمار الأوروبي.
خلفية رقمية: الشراكة الاستراتيجية بالارقام
يمثل هذا الاتصال استكمالا لمسار القمة المصرية الأوروبية الأولى التي عقدت في أكتوبر الماضي، والتي دشنت مرحلة “الشراكة الاستراتيجية والشاملة”. وتتضمن حزمة الدعم الكلية التي أقرها الاتحاد الأوروبي لمصر مبالغ تصل إلى نحو 7.4 مليار يورو (ما يعادل قرابة 8 مليارات دولار) موزعة على عدة سنوات، تشمل قروضا ميسرة لدعم الموازنة، واستثمارات في قطاعات الطاقة المتجددة، والتعاون في ملفات مكافحة الهجرة غير الشرعية وتأمين الحدود.
تحرك دبلوماسي لوقف استنزاف المنطقة
على الصعيد السياسي، اتفق الجانبان على تصعيد الضغوط الدبلوماسية لوضع حد للعمليات العسكرية وتجنب الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة. وقد تم التوافق على عدة ركائز أساسية للتحرك المستقبلي:
- إدانة الاعتداءات على الدول العربية بوضوح والمطالبة بوقف فوري لإطلاق النار.
- الدفع بحلول سياسية عملية بدلا من خيار المواجهة العسكرية التي تضر بمصالح كافة الأطراف.
- تنسيق الجهود الدولية بين القاهرة وبروكسل لضمان نفاذ المساعدات الإنسانية وتأمين خطوط الملاحة.
- العمل على حماية الأمن والسلم الدوليين كشرط أساسي لضمان تدفق الاستثمارات الأجنبية للمنطقة.
متابعة ورصد: آفاق التنفيذ والرقابة
من المنتظر أن تشهد الأسابيع المقبلة اجتماعات فنية مكثفة لترجمة اتفاق “عبد العاطي” و”كالاس” إلى جداول زمنية محددة لصرف الدفعات المالية، مع تشديد الجانب المصري على أن الحفاظ على استقرار الاقتصاد المصري يعد ركيزة أساسية لاستقرار حوض البحر المتوسط. وتتابع الدوائر الاقتصادية عن كثب وصول التمويلات الأوروبية التي ستسهم في استقرار سعر صرف الجنيه وتوفير العملة الصعبة اللازمة لعمليات الاستيراد، مما سينعكس بشكل مباشر على انخفاض معدلات التضخم خلال الفترة القادمة.




