خبراء يكشفون للعقارية أهمية وموعد انتخابات المحليات المصرية بعد15 عامًا من الغياب

أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي توجيهات عاجلة بخصوص إقرار قانون الإدارة المحلية وإجراء استفتاءات البلديات. يعتبر الخبراء في هذا المجال والسياسيون هذه الخطوة بمثابة مطلب دستوري حيوي تأخر لأكثر من خمسة عشر عامًا.
يعيد هذا التوجيه الحيوية إلى المجالس المحلية التي تمثل الرابط الأساسي بين المواطنين والجهات التنفيذية، ويعيد إليها دورها الفعال كأداة للتخطيط ورصد احتياجات المجتمع وتعزيز الرقابة الشعبية على الجهاز الإداري.
تعتبر هذه المناسبة فرصة لإعداد كوادر سياسية شابة، وتمكين المواطنين من المساهمة الفعلية في تحديد الأولويات التنموية على مستوى البلديات، مما يدعم استقرار الأداء الحكومي ويحقق التنمية المستدامة في مختلف المحافظات.
مشروع قانون شامل وجديد للإدارة المحلية
أفاد الدكتور محمد عطية الفيومي، وكيل لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، أنه قدم مشروع قانون متكامل وجديد للإدارة المحلية.
وصرح الفيومي في تصريحات خاصة للعقارية بأن ملف الإدارة المحلية ظل معطلاً لفترة طويلة، مما أثر سلبًا على جودة الخدمات وأدى إلى انتشار الفساد بشكل وصفه بـ “الوقح وغير المسبوق”. وأكد أن غياب المجالس المحلية أضعف آليات الرقابة الشعبية وخلق فجوة كبيرة في متابعة الأداء التنفيذي في المحافظات.
وأشار إلى أنه قدم مشروع قانون متكامل وجديد للإدارة المحلية إلى لجنة الإدارة المحلية في المجلس، ومن المنتظر مناقشته في ضوء التوجيهات الرئاسية لإعادة تفعيل هذا الملف الحيوي.
أهمية المجالس المحلية في حياة المواطن اليومية
وأوضح الفيومي أن المجالس المحلية ذات أهمية قصوى في حياة المواطن اليومية، قائلاً: المجالس المحلية هي أساس حياة المواطنين، فالمواطن يحتاج إلى الكهرباء والمياه والصرف الصحي والطرق والمواصلات والتعليم الجيد وفرص العمل، وكل هذه القضايا تندرج ضمن صميم عمل الإدارة المحلية، فهي العمود الفقري للدولة.
وكشف الفيومي أن مشروع القانون يضم حوالي 200 مادة، وقد استغرق إعداده من ثلاث إلى أربع سنوات، مستندًا إلى خبرته الطويلة التي تزيد عن 33 عامًا في العمل المحلي والبرلماني. وأشار إلى أن القانون يحدد بدقة صلاحيات كل مستوى إداري، من الحي والمركز والمدينة إلى المحافظة، ويضع وصفًا وظيفيًا واضحًا لكل قيادة محلية.
آليات انتخاب المجالس المحلية
وأشار إلى أن مشروع القانون ينظم آليات انتخاب المجالس المحلية، ويحدد أدوات الرقابة التي تصل إلى حد الاستجواب، بالإضافة إلى تنظيم الموارد المالية للوحدات المحلية، وتحديد العلاقة بين الحكومة المركزية والمحافظات بوضوح لمنع التضارب أو المركزية المفرطة.
وفيما يتعلق بالنسب الدستورية للفئات المختلفة، أوضح أن الدستور ألزم بتمثيل 25% للمرأة و25% للشباب و50% للعمال والفلاحين، بالإضافة إلى تمثيل المسيحيين وذوي الاحتياجات الخاصة وفئات أخرى. وأكد أنه وضع صيغة انتخابية متوازنة وسلسة تضمن تحقيق هذه النسب دون تعقيد على الناخب، مع الحفاظ على بساطة الإجراءات وسهولة التصويت. وأكد أن إصدار قانون متوازن للإدارة المحلية سيمثل خطوة حقيقية نحو مكافحة الفساد، وتعزيز الرقابة الشعبية، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين في مختلف المحافظات.
خطوة هامة لاستكمال البناء المؤسسي للدولة
أكد الدكتور رضا فرحات، خبير الإدارة المحلية، أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن إجراء استفتاءات البلديات تمثل خطوة مهمة لاستكمال البناء المؤسسي للدولة، مشيرًا إلى أن غياب المجالس المحلية لأكثر من 15 عامًا كان له تأثيرات سياسية وتنموية واضحة.
وصرح فرحات في تصريحات خاصة للعقارية بأن غياب المجالس المحلية أثر في البداية على مستوى المشاركة السياسية، خصوصًا بين الشباب والنساء. وأوضح أن المادة 180 من الدستور خصصت نسبًا إلزامية لهاتين الفئتين، لكن عدم إجراء الاستفتاءات طوال تلك الفترة حرم أجيالًا كاملة من فرصة التدريب والممارسة السياسية، مما أثر سلبًا على إعداد كوادر قادرة على الترشح لاحقًا لمجلسي النواب والشيوخ.
المجالس المحلية: حلقة الوصل بين المواطن والجهاز التنفيذي
وأضاف خبير الإدارة المحلية، أن التأثير الثاني كان على المواطن نفسه، إذ تمثل المجالس المحلية حلقة الاتصال بينه وبين الجهاز التنفيذي، بدءًا من القرية وصولًا إلى المحافظة. وأشار إلى أن دورها لا يقتصر على الرقابة فقط، بل يمتد ليشمل المشاركة في التخطيط وتحديد أولويات الإنفاق والميزانيات المحلية، بحيث تتصاعد احتياجات القرى والمراكز إلى المستوى الوطني ضمن إطار تخطيط تشاركي من القاعدة إلى القمة. وأوضح أن غياب المجالس المحلية أثر أيضًا على الأحزاب السياسية، التي لم تتمكن من إعداد كوادرها بصورة مستقرة بسبب عدم وضوح موعد الاستفتاءات، مبينًا أن وجود استحقاق دوري كان سيدفع الأحزاب إلى بناء قواعد تنظيمية أكثر رسوخًا واستدامة.
وفيما يتعلق بالنظام الانتخابي الأمثل، أوضح فرحات أن المادة 180 من الدستور، بما تتضمنه من نسب تمثيل للمرأة والشباب والعمال والفلاحين وتمثيل مناسب للمسيحيين وذوي الإعاقة، تفرض عمليًا الاعتماد على نظام القائمة المطلقة المغلقة لضمان تحقيق هذه النسب. وأشار إلى أن لجنة الإدارة المحلية بالحوار الوطني أوصت بالإجماع باعتماد نظام مختلط بواقع 75% قائمة مطلقة مغلقة و25% قائمة نسبية مفتوحة، بما يحقق التوازن بين الالتزام الدستوري وإتاحة مساحة أوسع للتعددية الحزبية.
توقيت إجراء انتخابات المحليات
وأوضح خبير الإدارة المحلية، أن مشروعات قوانين الإدارة المحلية قُدمت بالفعل إلى مجلس النواب في دورات سابقة، ولا تزال مطروحة للنقاش. وتوقع أنه في حال إحالة مشروع قانون جديد ومناقشته خلال دور الانعقاد المقبل، فقد يصدر بنهاية عام 2026، على أن تستغرق اللائحة التنفيذية عدة أشهر، ما يجعل إجراء الاستفتاءات أقرب إلى عام 2027، ما لم تتوفر إرادة سياسية لتسريع الإجراءات. وأكد على أن إجراء استفتاءات البلديات يمثل استحقاقًا دستوريًا لم يكتمل بعد، وأن تفعيله سيعزز الرقابة الشعبية، ويفعل التخطيط المحلي، ويدعم مسار التنمية المستدامة في مختلف المحافظات.




