أخبار مصر

الغنام: «مستقبل مصر» يرتكز على شراكة القطاع الخاص والقضاء على البيروقراطية

خلال عرض تقديمي بارز في افتتاح مشروع الدلتا الجديدة، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، اكد العقيد الدكتور بهاء الغنام، مدير جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، ان المشروع يجسد “تميز الموقع وعمق الرؤية”. واشار الغنام الى ان القيادة السياسية ارست ركائز التنمية الشاملة في المنطقة، مستفيدة من البنية التحتية التي تم تطويرها على مدى السنوات الماضية.

واضاف الغنام اننا نشهد هنا “عبقرية المكان”، مؤكدا ان الرئيس قد وضع اسس مفهوم التنمية الشاملة في هذه المنطقة. واوضح ان استراتيجية الدولة اعتمدت على الاستفادة المثلى من شبكة الطرق والمحاور والمرافق المحيطة بالمشروع، مثل محاور روض الفرج والضبعة وتحيا مصر، والطريق الاقليمي، بالاضافة الى قرب المنطقة من مطار سفنكس والميناء الجاف بمدينة اكتوبر وطريق العلمين.

وبدا مشروع الدلتا الجديدة كنواة لمبادرة صغيرة، قبل ان تصدر توجيهات القيادة السياسية بتطوير مشروع “يليق بمصر وبمسيرة التنمية الشاملة” التي شهدتها البلاد. واشار الى ان المرحلة الاولى كانت ترتكز على زراعة 450 الف فدان بالاعتماد على المياه الجوفية، ثم توسع المشروع عبر مسارين مائيين رئيسيين.

واوضح الغنام ان “المسار الغربي” يوفر حوالي 7.5 مليون متر مكعب من المياه بعد معالجتها من الصرف الزراعي، بينما يشمل “المسار الشرقي” نحو 810 الاف فدان. وصرح بان الافتتاح الشامل لمشروع الدلتا الجديدة سيكون خلال شهر مايو المقبل.

عبر استعراض صور الاقمار الصناعية، تتبع الغنام تطور المشروع منذ عام 2017، مبينا التوسع التدريجي في الرقعة الزراعية والبنية التحتية والكتلة الزراعية المتصلة، واصفا المشروع بانه “اضخم مشروع تنموي عملاق”. واشار الى ان المشروع يشتمل على بنية تحتية ضخمة تضم محطات معالجة ومسارات مائية ومرافق كهربائية، مؤكدا ان “الارقام الهندسية تعبر عن جودة الفكرة والتنفيذ”.

خلال العرض، تدخل الرئيس عبد الفتاح السيسي مطالبا بتفصيل اوضح للمشروع امام الحضور من الاعلاميين والمستثمرين، قائلا: “لا تتعجل، ربما انت وبعضنا على دراية، لكن هناك زملاء كثر معنا”. واكد ان ما تحقق هو “فضل عظيم من الله”، وان حجم الجهد الذي بذلته مؤسسات الدولة “لن يدرك ما لم يشرح بتفصيل”.

واشار الرئيس الى ان المشروع نفذ بتعاون مشترك بين وزارات الري والكهرباء والزراعة، موضحا ان المشروع لم يقتصر على استصلاح الاراضي الزراعية فقط، بل شمل تنفيذ متكامل لمسارات المياه والكهرباء والطرق والبنية التحتية.

بعد استكمال العرض، بين الغنام ان الدولة قامت بانشاء اكثر من 13 محطة رفع في كل مسار مائي، بالاضافة الى محطات كهرباء ضخمة تتجاوز قدرتها 2000 ميجاوات تحت اشراف وزارة الكهرباء. واشار الى مشاركة وزارة الري في تنفيذ مسارات المياه، بينما تولت وزارة الزراعة اعمال تصنيف التربة.

واكد الغنام ان اختيار موقع المشروع “لم يكن عشوائيا، بل نتيجة تخطيط ودراسة عميقة”، بهدف انشاء مشروع تنموي متكامل ومستدام، يمكن ان يكون نواة لمناطق حرة على غرار التجربة الصينية، مستفيدا من قربه من الموانئ والمطارات.

واستعرض الغنام حجم الاعمال الهندسية الضخمة بالمشروع، مشيرا الى انجاز 12 الف كيلومتر من الطرق، ومحطات كهرباء بقدرة 2000 ميجاوات، و18 محطة محولات، و121 الف عمود كهرباء، واكثر من 4 ملايين متر مكعب من الخرسانة.

واوضح ان حجم البنية التحتية يمكن مقارنته بمعالم عالمية، قائلا ان اطوال مواسير المياه في المشروع “تعادل طول سور الصين العظيم”، بينما تمتد شبكات الكهرباء لنحو 19 الف كيلومتر، اي ما يعادل المسافة “من القاهرة الى نيويورك ذهابا وايابا”.

واشار الى ان المشروع يهدف الى اقامة “مجتمعات اقتصادية حيوية”، من خلال استغلال الموقع الجغرافي المتميز وتشكيل كتلة زراعية متصلة تتجنب سلبيات القطاع الزراعي في الدلتا القديمة، بالاضافة الى اقامة اسواق تجارية ومناطق تخزين لوجستي ومدن صناعية وتصديرية.

واضاف ان المشروع يعتمد على اساليب زراعية حديثة بالتعاون مع وزارة الزراعة ومراكز البحوث الزراعية، ويراعي الابعاد البيئية والتعليمية والبحثية لاعداد كوادر مؤهلة لادارة التوسع الزراعي الحديث.

وشدد الغنام على ان مشروع الدلتا الجديدة يمثل “ضمان الامن الغذائي لمصر”، لافتا الى ان منظمة الاغذية والزراعة التابعة للامم المتحدة (الفاو) تحدثت عن فقدان مصر اكثر من 1.7 مليون فدان من الرقعة الزراعية في العقود الماضية، بينما تسعى الدولة لتعويض ذلك من خلال التوسع الزراعي الجديد.

وذكر ان الرقعة الزراعية في مصر شهدت نموا ملحوظا من 9.1 مليون فدان عام 2017 الى حوالي 11 مليون فدان بحلول عام 2025. كما تضاعفت كميات الحاصلات الزراعية والصادرات الطازجة والغذائية المصنعة.

واضاف ان القطاع الزراعي ساهم في خلق نحو مليون و300 الف فرصة عمل، مما اسهم في خفض معدلات البطالة الى 6%، موضحا ان القطاع الزراعي يمثل نحو 20% من نسبة الانخفاض في البطالة.

واشار الى ان جهاز مستقبل مصر يعمل وفق نموذج اقتصادي متكامل يضم التصنيع الزراعي والصناعات التحويلية والانتاج الحيواني والداجني والثروة السمكية والتعدين والسياحة والتنمية العمرانية والخدمات اللوجستية والتحول الرقمي.

واوضح ان الجهاز، بالتعاون مع وزارة التموين، وفر اكثر من 8 ملايين طن من القمح و800 الف طن من الزيوت. بالاضافة الى التوسع في برامج التعليم الفني والتطبيقي، حيث تم استلام اكثر من 26 مدرسة فنية بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم لتحويل الدلتا الجديدة الى مركز تدريبي للكوادر البشرية.

واكد الغنام ان فلسفة “مستقبل مصر” تقوم على الشراكة مع القطاع الخاص وتسريع الاجراءات وتبسيطها، موضحا ان الجهاز يستهدف تنفيذ “استراتيجية خروج” جزئي او كلي من بعض الاستثمارات مستقبلا بهدف توفير سيولة مالية لمشاريع تنموية جديدة.

واشار الى ان الجهاز يبحث التوسع الاقليمي في عدة دول افريقية، منها تنزانيا وسيراليون والسنغال، بالتنسيق مع وزارة الخارجية، بهدف تكوين تحالفات استثمارية تقلل من مخاطر الاستثمار امام القطاع الخاص.

وقال ان “مستقبل مصر” يمثل “دافع للتنمية وليس مستحوذا عليها”، مؤكدا ان المواطن “سيلمس نتائج التنمية في الفترة القادمة من خلال توزيع عادل للثروة”.

في ختام العرض، اكد الغنام ان رؤية الرئيس السيسي ترتكز على “بناء اقتصاد انتاجي قادر على تحقيق التراكم الراسمالي وتحفيز الاستثمار وتعزيز دور القطاع الخاص كشريك اساسي في التنمية”، مشيرا الى ان جهاز مستقبل مصر يعمل كذراع اقتصادي وتنموي لتسريع الانجاز وتحقيق مستقبل اكثر استقرارا وقوة للاقتصاد المصري.

ناصر علي

ناصر علي (Nasser Ali)، محرّر الشؤون الاقتصادية، متخصص في رصد وتحليل أسواق الذهب والسلع الأساسية. يتابع "ناصر" عن كثب تقلبات أسعار الصرف والمؤشرات الاقتصادية الكبرى، ويقدم تغطية حصرية لكواليس أسواق المال والمستجدات المصرفية. تهدف كتاباته إلى تقديم معلومة اقتصادية دقيقة وسريعة تساعد المستثمر والقارئ العادي على اتخاذ قرارات مالية صائبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى