السيسي يعلن مواصلة العمل لتحقيق «آمال وطموحات» الشعب المصري العريق

كشف الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، عن حجم الخسائر الاقتصادية الضخمة التي تكبدتها مصر جراء التوترات الإقليمية، مؤكداً أن قناة السويس فقدت ما يقرب من 10 مليارات دولار من إيراداتها نتيجة الحرب الجارية في قطاع غزة منذ أكتوبر 2023. جاء ذلك خلال كلمته في الندوة التثقيفية الـ43 للقوات المسلحة بمركز المنارة، إحياءً لذكرى يوم الشهيد والمحارب القديم، حيث وضع الرئيس النقاط على الحروف بشأن التحديات المصيرية التي تواجه الأمن القومي المصري، لا سيما في ملفي القضية الفلسطينية وأمن حوض النيل، معلناً رفضاً قاطعاً لتهجير الفلسطينيين أو المساس باستقرار القرن الأفريقي.
رسائل استراتيجية وقضايا مصيرية
تضمن خطاب الرئيس مجموعة من الثوابت التي تمس الشارع المصري وتوضح موقف الدولة من الأزمات المحيطة، حيث ركزت الكلمة على النقاط التالية:
- القضية الفلسطينية: جددت مصر موقفها الرافض لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه باعتباره خطاً أحمر لن يتم تجاوزه، مع التشديد على ضرورة إقامة دولة مستقلة عاصمتها القدس الشرقية.
- اتفاق وقف إطلاق النار: أكد الرئيس ضرورة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في غزة، محذراً من أي محاولات للالتفاف عليه أو تعطيله، مع المطالبة بالإسراع في إعادة إعمار القطاع.
- أمن حوض النيل: وجه السيسي تحذيراً شديد اللهجة من مغامرات إشعال الفتن في منطقة حوض النيل والقرن الأفريقي، مؤكداً أن أي صراعات عبثية ستمتد آثارها للجميع وأن مصر لن تسمح بتهديد حاضرها ومستقبلها.
- الوضع الاقتصادي: طمأن الرئيس المواطنين بأن الاقتصاد المصري في منطقة الأمان بحسب شهادات المؤسسات الدولية، رغم جسامة التحديات والآثار المباشرة وغير المباشرة للحروب الإقليمية.
خلفية رقمية وتداعيات إقليمية
يأتي إعلان الرئيس عن خسارة 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس ليعكس حجم الضغوط التي تفرضها الهجمات في البحر الأحمر وتغير مسارات الملاحة العالمية بعيداً عن القناة؛ وهو رقم يعادل أكثر من 100% من إيرادات العام المالي السابق في فترات الاستقرار. وتوضح هذه البيانات لماذا تحرص الدولة المصرية على الدفع نحو الحلول السلمية ووقف إطلاق النار، حيث ترتبط استدامة الموارد الاقتصادية بشكل مباشر بهدوء الأوضاع في غزة ولبنان والملاحة البحرية. كما تشير الأرقام إلى أن الاقتصاد المصري استطاع الصمود أمام هذه الهزة العنيفة بفضل إجراءات الإصلاح الهيكلي التي مكنته من البقاء في “نطاق الأمان” رغم فقدان مورد دولاري حيوي.
متابعة ورصد للتحركات المقبلة
من المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تكثيفاً في التحركات المصرية على الصعيد الدولي لضمان نفاذ المساعدات الإنسانية إلى غزة والبدء في مسار سياسي شامل. وعلى المستوى الداخلي، تضع الدولة ملف تعزيز الوعي وحماية الجبهة الداخلية على رأس أولوياتها، حيث اعتبر الرئيس أن وعي الشعب ووحدته هما “السند الحقيقي” لمواجهة المتغيرات الجسيمة في المنطقة. وتستمر القوات المسلحة في القيام بدورها التنموي والوطني، مع تجديد العهد لأسر الشهداء والمصابين بتوفير كافة سبل الرعاية والتقدير، تخليداً لذكرى من جادوا بأرواحهم لحماية تراب الوطن وصون استقراره في ظل هذه الظروف الدقيقة.




