أخبار مصر

مجلس الوزراء يوافق على مشروع قانون بتبعية مكتبة الأزهر لرئيس الجمهورية

وافق مجلس الوزراء المصري على مشروع قانون تاريخي يقضي بتحويل مكتبة الأزهر الشريف إلى شخصية اعتبارية عالمية تتبع رئيس الجمهورية مباشرة، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تحويل هذا الصرح العريق من مجرد مخزن للكتب إلى مركز إشعاع ثقافي وفكري عالمي. ويمنح القانون الجديد المكتبة استقلالية واسعة لإنشاء فروع في كافة المحافظات، وتوسيع نطاق عملها ليشمل الحوار بين المذاهب والدراسات الإنسانية، مع تخصيص مقعد شيخ الأزهر نائبا لرئيس مجلس الأمناء، لتصبح المكتبة ثاني أكبر مؤسسة وثائقية في مصر بعد دار الكتب والوثائق القومية، مع حماية قانونية مشددة لمقتنياتها النادرة.

مراكز متخصصة وخدمات نوعية للجمهور

يتجاوز مشروع القانون الجديد الدور التقليدي للمكتبات، حيث يؤسس لمنظومة متكاملة من الكيانات العلمية التي تخدم الباحثين والمواطنين على حد سواء. ومن المقرر أن تضم المكتبة في هيكلها المطور مراكز تخصصية تضمن استدامة التراث وحداثة الطرح، وتشمل ما يلي:

  • مركز توثيق التراث الإسلامي: لحفظ وتدوين التاريخ الفكري للأمة.
  • مركز تحقيق وترميم المخطوطات: لإنقاذ المخطوطات النادرة من التلف باستخدام أحدث تقنيات المعامل العالمية.
  • متحف المخطوطات العربية: الذي سيتيح للجمهور والسياح رؤية كنوز الأزهر التي كانت حبيسة الأدراج لقرون.
  • مجلة علمية محكمة: تنشر الأبحاث بمختلف اللغات العالمية لمد جسور التواصل مع الغرب.
  • مركز دراسات الخطوط: للحفاظ على الهوية البصرية والفنية للكتابة العربية.

خلفية تاريخية: من أروقة المسجد إلى ناطحة سحاب

تعد مكتبة الأزهر واحدة من أعرق الخزائن العلمية في العالم، حيث يعود تاريخها الحقيقي إلى ما قبل عام 1123 ميلادية (517 هجريا) تحت مسمى الكتبخانة الأزهرية. بدأت المكتبة مسيرتها بجمع محتويات ستة أروقة داخل الجامع الأزهر، منها المدرسة الأقبغاوية والرواق العباسي، حتى صدر قرار رسمي بتوحيدها عام 1897 بتوصية من الإمام محمد عبده. وانتقلت المكتبة في محطتها الكبرى عام 1994 إلى مبناها الحالي بمنطقة الدراسة المكون من 14 طابقا، لتبدأ اليوم مرحلة تشريعية جديدة تضعها في مصاف المؤسسات الدولية الكبرى.

هيكل الإدارة والرقابة الاستراتيجية

يضمن القانون الجديد صياغة إدارية رفيعة المستوى لضمان تنفيذ الرؤية الطموحة للدولة، حيث يتشكل مجلس الأمناء برئاسة رئيس الجمهورية وعضوية ما بين 15 إلى 30 عضوا من كبار الشخصيات العالمية والمنظمات الدولية، وتكون مدة العضوية 4 سنوات قابلة للتجديد. ويتولى هذا المجلس وضع الخطط الإستراتيجية، بينما يتولى مجلس الإدارة برئاسة شيخ الأزهر الجوانب التنفيذية، على أن يضم في عضويته 10 علماء من الأزهر على الأقل، لضمان الحفاظ على الهوية الوسطية للمؤسسة.

تطلعات مستقبلية ورصد رقابي

يأتي هذا التحرك التشريعي تزامنا مع بناء صرح جديد للمكتبة يعتمد على التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في أرشفة الملايين من الكتب والمخطوطات. وستخضع المكتبة في لوائحها المالية والإدارية لرقابة وزارة المالية و الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، مما يعزز من شفافية الإدارة المالية لهذا الصرح العالمي. وتستهدف الحكومة من هذا القانون جعل مكتبة الأزهر منصة لمواجهة الفكر المتطرف عبر إتاحة أمهات الكتب والمراجع الموثقة للباحثين من كافة أنحاء العالم بكل سهولة ويسر.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى