مريم حجي تطلق «أصحاب الأرض» كوثيقة بصرية تجسد واقع غزة المأساوي بدقة

نجح المسلسل المصري “صحاب الأرض” في كسب اعتراف فلسطيني رسمي وشعبي بجدارة محتواه، بعدما تصدرت إشادات الناشطة الفلسطينية مريم حجي منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن العمل كسر القوالب الدرامية التقليدية ليصبح المرآة الأصدق لواقع قطاع غزة المرير، بفضل دقة اللهجة “الغزاوية” المتقنة وتوثيق الجرائم التي تغافل عنها العالم، مما حول المسلسل من مجرد عمل فني إلى وثيقة حقوقية تاريخية تعرض في توقيت شديد الحساسية تزامنا مع استمرار الأزمات الإنسانية في الأراضي المحتلة.
ملفات إنسانية وحقوقية شائكة في صحاب الأرض
لم يتوقف تأثير المسلسل عند الجانب الدرامي فحسب، بل غاص في تفاصيل خدمية وإنسانية تمس صلب الحياة اليومية للفلسطينيين، حيث ركزت الناشطة مريم حجي على قدرة العمل في كشف ملفات كانت تعتبر من المسكوت عنها أو التي يصعب توثيقها دراميا، ومن أهم النقاط التي أبرزها المسلسل:
- التوثيق الدقيق لقضية سرقة الجثامين من المقابر وثلاجات الموتى من قبل قوات الاحتلال.
- كشف زيف الادعاءات الإسرائيلية بخصوص البحث عن الرهائن لتبرير سرقة الأعضاء والجلود، وهي انتهاكات وثقتها تقارير دولية مؤخرا.
- إعادة ترتيب الذاكرة الفلسطينية للأحداث التي لم يستوعبها الغزيون تحت ضغط النيران والمحاولة المستمرة للبقاء على قيد الحياة.
- ضبط اللسان الفلسطيني من خلال اللهجة الغزاوية الصحيحة، متجاوزا سقطات الأعمال السابقة التي خلطت بين لهجات المناطق الفلسطينية المختلفة.
خلفية رقمية وإحصائية عن واقع التوثيق
يأتي “صحاب الأرض” ليعزز القوة الناعمة المصرية في وقت تشير فيه التقارير الحقوقية إلى تصاعد وتيرة الانتهاكات، حيث تشير بيانات “المنظمات الدولية” إلى رصد حالات نهب واسعة لمقابر جماعية في القطاع خلال الأشهر الماضية، وهو ما جسده المسلسل ببراعة تقنية لافتة. وتكمن القيمة المضافة هنا في المقارنة بين الواقع الموثق والدراما؛ فبينما تحاول آلة الحرب طمس الأدلة الجنائية، يأتي الفن لتقديم “فلاش باك” تاريخي للمشاهد العربي والعالمي، مما يمنح العمل مصداقية قانونية تتجاوز حدود الترفيه التلفزيوني. كما يتوقع مراقبون أن تتناول الحلقات القادمة ملف المجاعة الذي يهدد مئات الآلاف، في ظل تآكل سلاسل الإمداد وتوقف وصول المساعدات الكافية.
توقعات مستقبلية ورصد لردود الأفعال
من المنتظر أن يحقق المسلسل طفرة في الوعي الجماهيري خلال الأيام المقبلة، خاصة مع اقتراب الأحداث من ذروتها الدرامية التي ستسلط الضوء على أزمة المساعدات الإنسانية وحرب الجوع. وقد دعت حجي والجمهور الفلسطيني القائمين على الإنتاج الدرامي في مصر إلى الاستمرار في هذا النهج الذي يخدم قضايا الأمة، معتبرة أن الفن هو السلاح الأقوى لتوثيق الجرائم التي تحاول القوى الكبرى التغطية عليها. ويظل المسلسل تحت مجهر الرصد الشعبي كونه الاختبار الحقيقي لقدرة الدراما العربية على مواكبة الحدث اللحظي دون السقوط في فخ التقريرية أو الخطابة المباشرة.




