مصر تطالب «ترامب» بضرورة خفض التصعيد الإقليمي وتغليب لغة الحوار فوراً

دشن وزير الخارجية والهجرة د. بدر عبد العاطي، اليوم الاربعاء، مرحلة جديدة من التنسيق الاستراتيجي رفيع المستوى مع الادارة الامريكية الجديدة، عبر اتصال هاتفي مع مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الامريكي للشئون العربية والافريقية، وضع خلاله الخطوط الحمراء للامن القومي المصري في ملفات السودان، وليبيا، والقرن الافريقي، مع التأكيد على حتمية التوصل لاتفاق قانوني ملزم بشان سد النهضة يراعي الطبيعة الوجودية لنهر النيل بالنسبة للمصريين.
محددات التحرك المصري في بؤر الصراع
ركزت المباحثات على صياغة رؤية مشتركة لاحتواء التصعيد المتسارع في الشرق الاوسط، حيث قدمت الدولة المصرية محددات واضحة للتعامل مع ملفات المنطقة تضمن حقوق الشعوب وتحمي مؤسسات الدولة الوطنية، وجاءت ابرز النقاط كالتالي:
- السودان: رفض قاطع لاي مساس بوحدة اراضيه، مع التأكيد على ضرورة دعم المؤسسات الوطنية والتمييز الواضح بينها وبين الميليشيات المسلحة، وتثمين التصنيف الامريكي لجماعة الاخوان المسلمين في السودان كجماعة ارهابية.
- ليبيا: الدفع نحو حل ليبي-ليبي خالص يفضي الى اجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة في اقرب وقت، لانهاء حالة الانقسام المؤسسي.
- الصومال: رفض اي اعتراف بما يسمى ارض الصومال، وهو ما يعد انتهاكا صريحا للقانون الدولي يهدد امن منطقة البحر الاحمر والقرن الافريقي بشكل مباشر.
- الكونجو الديمقراطية: دعم جهود المصالحة في منطقة البحيرات العظمى لتوفير بيئة مواتية للتنمية الاقتصادية.
الامن المائي والرسائل المتبادلة
في خطوة تعكس اهمية التنسيق مع البيت الابيض، ثمن الوزير عبد العاطي جهود الرئيس دونالد ترامب في دعم الاستقرار، مشددا على ان نهر النيل هو شريان الحياة الوحيد للمصريين في ظل معاناة سحيقة من الندرة المائية الحادة. وجددت مصر رفضها التام لاي اجراءات احادية من دول المنبع، مؤكدة ان التعاون يجب ان يستند لقواعد القانون الدولي لضمان مصالح كافة الاطراف دون اضرار بمصالح مصر المائية.
الارقام والدلالات السياقية
تاتي هذه التحركات في وقت حساس حيث تواجه المنطقة تحديات اقتصادية وجيوسياسية ضخمة، وتبرز الارقام التالية اهمية هذا التنسيق:
- تستضيف مصر اكثر من 9 ملايين ضيف ولاجئ نتيجة النزاعات في السودان ودول الجوار، مما يضع ضغطا هائلا على الموارد المحدودة.
- تعتمد مصر بنسبة تفوق 95 بالمئة على مياه النيل لتلبية احتياجاتها، بينما يبلغ العجز المائي السنوي نحو 54 مليار متر مكعب، يتم تعويضه عبر اعادة تدوير المياه.
- تمثل منطقة الشرق الاوسط وافريقيا عمقا استراتيجيا للتجارة العالمية، حيث يمر عبر البحر الاحمر نحو 12 بالمئة من حركة التجارة الدولية، مما يجعل استقرار القرن الافريقي اولوية امنية قصوى.
توقعات التنسيق المستقبلي
اعرب مسعد بولس عن تقدير واشنطن للدور المحوري الذي تلعبه القاهرة كركيزة للاستقرار في منطقة مضطربة. ومن المتوقع ان تشهد الفترة المقبلة تكثيفا في وتيرة الزيارات المتبادلة وتفعيل لجان العمل المشتركة لتسوية النزاع في السودان وليبيا. كما اشار الجانبان الى ان استمرار التشاور السياسي سيعد صمام امان لمنع انزلاق المنطقة الى حرب اقليمية شاملة، مع التركيز على دعم المسارات الدبلوماسية كبديل وحيد للحلول العسكرية التي تنهك اقتصادات المنطقة.




