يستعرض السفير طارق دحروج رؤية «مصر» إزاء التحولات الراهنة في الشرق الأوسط

أكد السفير طارق دحروج، سفير مصر لدى فرنسا ومندوبها الدائم لدى اليونسكو، على محورية الدور المصري في كبح جماح التصعيد العسكري بالشرق الأوسط، محذرا من تداعيات اتساع رقعة الصراعات الإقليمية على الأمن الأوروبي والداخل الفرنسي، وذلك خلال ندوة رفيعة المستوى نظمتها لجنة الشؤون الخارجية بالجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان) لمناقشة التحولات السياسية الراهنة في المنطقة وتأثيراتها العابرة للحدود.
رؤية القاهرة لاستقرار الشرق الأوسط
تأتي مشاركة الدبلوماسية المصرية في قلب البرلمان الفرنسي في توقيت شديد الحساسية، حيث تتزايد المخاوف الدولية من انفجار الأوضاع في نقاط التماس الإقليمية، وهو ما يفسر الاهتمام الفرنسي الواسع بحضور الندوة من قبل البرلمانيين والخبراء والباحثين. واستعرض السفير دحروج مقاربة مصر الشاملة التي ترتكز على عدة محاور استراتيجية تهدف إلى تحويل المنطقة من ساحة للصراع إلى فضاء للتنمية، ومن أبرزها:
- احترام السيادة الوطنية: الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية كضمانة وحيدة لمنع الفوضى.
- تغليب المسار الدبلوماسي: ضرورة اعتماد الحلول السياسية كبديل وحيد للتصعيد العسكري الذي يهدد الملاحة والتجارة الدولية.
- معالجة الجذور: تبني سياسات تعالج أسباب النزاعات من منطلقات اقتصادية واجتماعية وليس أمنية فقط.
مواجهة الإرهاب وتأمين العمق الاستراتيجي
انتقلت المناقشات إلى ملف الأمن القومي المشترك، حيث شدد الجانب المصري على أن خطر الإرهاب والتطرف لم يعد حبيسا لنطاق جغرافي معين، بل بات يمثل تهديدا مباشرا للمجتمعات الأوروبية. وأوضح السفير المصري أن الفهم الدقيق للأبعاد الفكرية والتنظيمية لهذه الجماعات هو الركيزة الأساسية لتفكيكها، مطالبا بضرورة وجود تنسيق دولي استخباراتي وفكري رفيع المستوى بين القاهرة وباريس لضمان تحصين المجتمعات من خطابات التحريض.
علاقات استراتيجية وأرقام داعمة للاستقرار
تعد مصر الشريك الاستراتيجي الأول لفرنسا في منطقة شرق المتوسط، حيث تشير التقارير الاقتصادية والسياسية إلى أن استقرار الدولة المصرية يمثل حائط الصد الأول أمام موجات الهجرة غير الشرعية وتدفقات التطرف نحو القارة العجوز. وتعكس هذه الندوة عمق العلاقات الثنائية التي شهدت تطورا كبيرا خلال السنوات الأخيرة، حيث:
- تعد فرنسا من أكبر المستثمرين الأجانب في السوق المصري بفرص عمل تتجاوز 50 ألف وظيفة مباشرة.
- يصل حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى مستويات قياسية تناهز 3 مليارات يورو، مما يجعل التعاون السياسي ضرورة لحماية هذه المصالح.
- يمثل التنسيق بين البرلمان الفرنسي والخارجية المصرية قناة اتصال حيوية لنقل الرؤية العربية إلى صناع القرار في الاتحاد الأوروبي.
مستقبل التعاون المصري الفرنسي
اختتمت الندوة بتأكيدات على التزام مصر بمواصلة دورها كركيزة للسلام في المنطقة، مع تكثيف العمل المشترك مع الشركاء الدوليين، وفي مقدمتهم فرنسا، لبناء مستقبل يتجاوز الأزمات الراهنة. ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة مزيدا من المشاورات البرلمانية والدبلوماسية رفيعة المستوى لتنسيق المواقف تجاه القضايا الملحة، بما يضمن تحقيق الاستقرار والازدهار لشعوب البحر المتوسط كافة، ووضع حد لخطاب التأزيم الذي يهدد مكتسبات التنمية في الشرق الأوسط.




