المالية تضخ كميات «كافية» من العملات المعدنية في الأسواق فورا

أقر مجلس الشيوخ برئاسة المستشار عصام فريد، خطة حكومية عاجلة لمواجهة أزمة اختفاء الفكة، تتضمن ضخ 10 ملايين جنيه شهريا من العملات المعدنية فئة الجنيه بدءا من مايو 2026، مع استحداث فئة الـ 2 جنيه لأول مرة في السوق المصري، وذلك استجابة للاقتراح برغبة المقدم من النائب باسم كامل للسيطرة على ظاهرة صهر العملات وتحسين جودة الخدمات اليومية في قطاعي المواصلات والتجزئة.
تفاصيل تهم المواطن: زيادة المعروض وفئات جديدة
تستهدف التحركات الجديدة إنهاء المعاناة اليومية للمواطنين في الحصول على الفكة، خاصة في مرافق النقل الحيوية مثل مترو الأنفاق والمونوريل. وتعتمد الخطة على عدة محاور تنفيذية تشمل:
- مضاعفة الكميات المطروحة من فئة الجنيه المعدني من 2.5 مليون جنيه إلى 10 ملايين جنيه شهريا.
- إطلاق فئة الـ 2 جنيه المعدنية رسميا بالأسواق لتسهيل المعاملات المتوسطة وتقليل حجم التداول اليومي من القطع الصغيرة.
- تعديل المواصفات الفنية للجنيه المعدني لتقليل تكلفة إنتاجه، بما يضمن عدم جدوى صهره لتحقيق مكاسب غير مشروعة.
- توفير ماكينات صرف آلي متخصصة داخل محطات المترو تتيح الحصول على التذاكر عبر بطاقات الائتمان لتخفيف الضغط على شبابيك التذاكر.
خلفية رقمية: لماذا اختفت الفكة من الأسواق؟
كشفت مناقشات اللجنة المالية والاقتصادية عن وجود فجوة هيكلية ناتجة عن ارتفاع أسعار المعادن عالميا؛ حيث تبين أن قيمة المعدن في العملة الواحدة بعد صهرها تتجاوز 3 جنيهات، في حين أن قيمتها الاسمية هي جنيه واحد فقط. هذا الفارق دفع بعض المتلاعبين إلى احتكار العملات وصهرها لبيعها كخام معادن، مما تسبب في إهدار صريح للأصول النقدية الوطنية.
وتشير الإحصائيات الفنية إلى أن التوجه نحو الصك المعدني يأتي لجدواه الاقتصادية الطويلة، حيث يتراوح العمر الافتراضي للعملة الورقية بين 6 أشهر وسنة واحدة فقط، بينما تصمد العملات المعدنية لعقود. وبناء عليه، تعاقدت مصلحة الخزانة وسك العملة مع دار السك الألمانية لاستيراد أقراص خام بمواصفات جديدة، على أن يبدأ التوريد والصك الفعلي في أبريل 2026 لتغطية احتياجات السوق المتنامية.
متابعة ورصد: التحول الرقمي والرقابة الصارمة
بالتوازي مع زيادة المعروض النقدي، تسعى الدولة إلى تقليص الاعتماد على العملات المعدنية عبر تعزيز سياسات الدفع غير النقدي. وقد أوصت اللجنة بضرورة التوسع في تطبيق انستا باي والمحافظ الإلكترونية لتشمل المشتريات البسيطة وتذاكر المواصلات، مما يقلل الهالك النقدي ويوفر تكاليف السك.
وعلى الصعيد الرقابي، وجه مجلس الشيوخ بتشديد الرقابة على الأسواق والمناطق الصناعية التي قد تستخدم في صهر العملات، مع تكليف الأجهزة المختصة برفع تقارير دورية حول انتظام دورة التداول واختفاء ظاهرة الاحتكار. كما شملت التوصيات تطوير منظومة “بطاقات المترو” وتعميم مكاتب تجديدها لتقليل الاعتماد على الفكة النقدية في المحطات الرئيسية والفرعية.




