تحويل مصر مركزاً إقليمياً لـ «اللوجيستيات وتجارة الترانزيت» يبدأ فوراً بقرار رسمي

تضخ الدولة المصرية استثمارات ضخمة تتجاوز 2 تريليون جنيه لتنفيذ خطة شاملة تستهدف تحويل مصر إلى مركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت، وذلك من خلال ربط مناطق الإنتاج بالموانئ التصديرية عبر 7 ممرات لوجستية دولية، وهو ما أعلنه الفريق كامل الوزير، وزير النقل، اليوم خلال مؤتمر اللوجيستيات بالغرفة الألمانية العربية، مؤكداً أن هذه التحركات تأتي كضرورة حتمية لتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد المصري في ظل الأزمات الجيوسياسية الراهنة التي طالت سلاسل الإمداد العالمية.
خريطة الطريق للأعمال: كيف يستفيد المستثمر والمواطن؟
تأتي أهمية هذه الاستثمارات في وقت حرج يعاني فيه العالم من اضطرابات ملاحية في مضيقي هرمز وباب المندب، مما جعل تطوير “النقل متعدد الوسائط” ضرورة وليس رفاهية. تهدف الممرات اللوجستية الجديدة إلى تقليل تكلفة النقل وزمن وصول البضائع، مما ينعكس بشكل مباشر على خفض تكاليف السلع النهائية وجذب الاستثمارات الأجنبية. وتعمل الدولة حالياً على:
- تحويل مصر إلى ملتقى لخطوط الطاقة بين الشرق الأوسط وأوروبا لنقل وتجارة المواد البترولية من دول الخليج عبر شبكات الربط السككي وأنابيب سوميد.
- تفعيل خط النقل العربي الذي يربط الأردن والعراق وسوريا بموانئ البحر المتوسط المصرية عبر ميناء العقبة ونويبع.
- إطلاق خط “الرورو” المصري الإيطالي من ميناء دمياط لتسريع وصول الصادرات الزراعية المصرية إلى الأسواق الأوروبية بأسعار تنافسية.
خلفية رقمية: تفاصيل استثمارات الـ 2 تريليون جنيه
تتوزع المحفظة الاستثمارية لوزارة النقل على 5 قطاعات رئيسية، حيث تم تحديث البنية التحتية وفقاً لأحدث المعايير العالمية لمواكبة رؤية مصر 2030، وتشمل هذه الميزانية تطوير:
- قطاع الطرق والكباري: إنشاء شبكة الطرق القومية ورفع كفاءة المحاور الحالية لربط المحافظات بمناطق الإنتاج.
- السكك الحديدية: تحديث الأسطول ونظم الإشارات، مع التوسع في تنفيذ مشروعات النقل الأخضر والمستدام (القطار الكهربائي السريع والمونوريل).
- الموانئ البحرية: تطوير أرصفة الموانئ وبناء شراكات استراتيجية مع مشغلين عالميين مثل يوروجيت وشركات ألمانية مثل سيمنز.
- الموانئ الجافة: إنشاء مراكز لوجستية في المناطق الصناعية والزراعية لمنع تكدس البضائع داخل الموانئ البحرية.
متابعة ورصد: الممرات الدولية التي ستغير وجه التجارة
من المنتظر أن تنتهي الدولة من استكمال الممرات السبعة التي تضم ممر (القاهرة / الإسكندرية)، وممر (العريش / طابا)، وممر (السخنة / الإسكندرية)، مما يضع مصر كلاعب رئيسي في الممرات الدولية الجديدة التي أعلنت عنها دول المنطقة، مثل الممر اللوجستي الذي يربط الخليج بمصر وصولاً إلى أوروبا عبر ميناء نيوم السعودي وربطه بميناء سفاجا المصري. إن هذا التعاون الإقليمي يضمن لمصر تأمين سلاسل التوريد الخاصة بها وفتح آفاق تصديرية لم تكن متاحة من قبل، مما يعزز من قيمة الجنيه المصري عبر زيادة موارد النقد الأجنبي من خدمات الترانزيت واللوجستيات.




