معسكر «ماجا» يتمرد ضد «ترامب» رفضاً لاندلاع حرب شاملة مع إيران

يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مأزقا سياسيا مزدوجا مع تصاعد العمليات العسكرية ضد إيران، حيث أظهرت أحدث استطلاعات الرأي تراجعا ملحوظا في التأييد الشعبي للعمل العسكري، في ظاهرة نادرة تكسر قاعدة الالتفاف حول القيادة التي عادة ما تمنح الرؤساء الأمريكيين قفزة في الشعبية إبان اندلاع الصراعات المسلحة، مما يضع استراتيجية البيت الأبيض أمام اختبار حقيقي في موازنة الطموحات العسكرية مع الاستقرار السياسي الداخلي.
انقسام الجبهة الداخلية وتآكل الدعم
كشفت البيانات الصادرة عن صحيفتي وول ستريت جورنال وواشنطن بوست عن خارطة انقسام حاد في الشارع الأمريكي، حيث يبرز القلق من الكلفة البشرية والاقتصادية للصراع، ويمكن تلخيص ملامح هذا الانقسام في النقاط التالية:
- معارضة واسعة من الرأي العام للتدخل العسكري المباشر والمفتوح في الشرق الأوسط.
- ظهور تصدعات غير مسبوقة داخل التيار المحافظ وحركة ماغا، حيث يرى قادة رأي مؤثرون أن هذه الحرب تمثل ارتدادا عن مبدأ أمريكا أولا الذي يرفض الحروب اللانهائية.
- تساؤلات قانونية وسياسية حول غياب الاستراتيجية الواضحة للخروج من الأزمة، ومخاوف من استنزاف الموارد في صراع إقليمي طويل الأمد.
خلفية رقمية وسياق المقارنة وسيناريوهات الكلفة
تأتي هذه الضغوط في وقت تشير فيه البيانات التاريخية إلى أن الحروب الأمريكية السابقة، مثل عاصفة الصحراء عام 1991 أو غزو العراق عام 2003، شهدت في بداياتها نسب تأييد تجاوزت 70%، بينما تشير القراءات الحالية إلى أن نسب التأييد للعمليات ضد إيران تراوح مكانها في مستويات أدنى بكثير، مما يحرم ترامب من الورقة الرابحة في الانتخابات القادمة. وتكمن أهمية هذا التحول في الأرقام التالية:
- ارتفاع تكلفة التأمين على الناقلات في مضيق هرمز، مما يهدد بزيادة أسعار الوقود محليا في الولايات المتحدة.
- تزايد العجز في الميزانية العسكرية في حال الاضطرار لنشر تعزيزات إضافية تتجاوز القوات الموجودة حاليا في المنطقة.
- المقارنة مع تكلفة حروب أفغانستان والعراق التي كلفت الخزينة الأمريكية تريليونات الدولارات، وهو ما يخشى الناخب الأمريكي تكراره.
دفاع البيت الأبيض ومستقبل المواجهة
من جانبه، يسعى الرئيس ترامب إلى ترميم جبهته الداخلية عبر التأكيد على أن العمليات تهدف بشكل حصري إلى حماية الأمن القومي وضرب التهديدات قبل وصولها إلى الداخل الأمريكي، مشيرا إلى أن قاعدته السياسية لا تزال صلبة رغم الاختلافات التكتيكية. ويرى مراقبون أن الإدارة الأمريكية تحاول تسويق هذه العمليات باعتبارها ضربات جراحية محدودة لتفادي الغضب الشعبي من الانزلاق إلى حرب شاملة.
رصد وتوقعات الرأي العام
سيكون مسار العمليات القادم مرهونا بقدرة الإدارة الأمريكية على تحقيق انتصارات سريعة بأقل قدر من الخسائر، حيث أن أي تعثر عسكري أو سقوط لضحايا أمريكيين سيضاعف من حدة الحراك السياسي المعارض داخل الكونغرس ومن قبل الشخصيات المؤثرة في اليمين واليسار على حد سواء، مما قد يضطر البيت الأبيض إلى مراجعة شاملة لخططه العسكرية في المنطقة تجنبا لدفع أثمان سياسية باهظة في الداخل.



