الحرس الثوري الإيراني يضرب بصواريخ «فتاح» الدقيقة والاستراتيجية

كثف الحرس الثوري الإيراني من وتيرة تصعيده العسكري بإطلاق الموجة 25 من عملية الوعد الصادق 4 اليوم السبت، مستخدما صواريخ استراتيجية فائقة الدقة من طراز فتاح، في خطوة تعكس ذروة التوترات الإقليمية الراهنة، فيما أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان دخول بلاده حالة الحرب المفروضة للدفاع عن وحدة الأراضي الإيرانية وعزتها ضد التهديدات الإسرائيلية والأمريكية، مؤكدا أن خيار الاستسلام غير مطروح تحت أي ظرف.
تصعيد عسكري ودلالات السلاح الجديد
تأتي أهمية هذا التطور في استخدام طهران لمنظومة صواريخ فتاح، وهي صواريخ فرط صوتية تمتلك قدرات عالية على المراوغة وتجاوز الدفاعات الجوية، مما يرفع من مستوى المواجهة العسكرية في المنطقة. هذا التصعيد يسعى من خلاله الحرس الثوري إلى تثبيت معادلات ردع جديدة أمام التحركات العسكرية المقابلة، خاصة مع تأكيدات القيادة الإيرانية بأن الدفاع سيتواصل حتى آخر قطرة دم لمواجهة ما وصفته بأحلام العدو في فرض استسلام غير مشروط على الشعب الإيراني.
رسائل بزشكيان لدول الجوار والداخل
في خطاب متلفز وجهه للشعب الإيراني، رسم الرئيس بزشكيان ملامح السياسة الخارجية والعسكرية لبلاده في ظل هذه الأزمة، مبرزا مجموعة من النقاط الجوهرية التي تهم المواطن الإقليمي والدولي:
- الالتزام بعدم شن هجمات صاروخية ضد الدول المجاورة، ما لم تنطلق شرارة الهجوم على إيران من أراضيها.
- توجيه رسالة اعتذار صريحة لدول المنطقة عن التداعيات السلبية للصراع الدائر، معتبرا إياهم أشقاء.
- التأكيد على أن الخلافات البينية مع جيران إيران قابلة للحل عبر المسارات الدبلوماسية والجلوس على طاولة الحوار.
- تشديد القبضة الداخلية لمواجهة تداعيات الحرب المفروضة التي تؤثر على الاقتصاد المنهك أصلا بالعقوبات.
خلفية المواجهة والأرقام النوعية
تأتي عملية الوعد الصادق 4 كامتداد لسلسلة من العمليات العسكرية التي بدأت طهران في تنفيذها ردا على استهداف مصالحها. وبالنظر إلى السياق التاريخي والرقمي، فإن وصول العمليات إلى الموجة 25 يشير إلى اتساع نطاق المواجهة بشكل غير مسبوق مقارنة بالهجمات المحدودة التي شهدتها الأعوام الماضية. وتعد صواريخ فتاح التي ظهرت لأول مرة في يونيو 2023، الركيزة الأساسية في هذه الهجمات، حيث تصل سرعتها إلى 13-15 ماخ، ويصل مداها إلى 1400 كيلومتر، مما يضع القواعد العسكرية والمنشآت الاستراتيجية في المنطقة تحت التهديد المباشر. هذا التحول النوعي يفسر لجوء إيران للغة “الاعتذار للدول المجاورة” استباقا لأي رد فعل إقليمي وغلقا للأبواب أمام تحالفات عسكرية قد تنشأ ضدها.
متابعة ورصد التطورات المستقبلية
تترقب الأوساط السياسية والعسكرية في المنطقة ردود الفعل الدولية على استخدام سلاح فتاح الاستراتيجي، وسط توقعات بتكثيف النشاط الدبلوماسي لتجنب سيناريو الحرب الشاملة. ومن المتوقع أن تشهد الأيام القليلة القادمة تحركات مكثفة من قبل الوسطاء الدوليين، تزامنا مع مراقبة دقيقة لمصادر النيران، حيث تظل ثوابت بزشكيان حول حماية وحدة الأراضي هي المحرك الأساسي لأي تحرك إيراني قادم، مع بقاء مسار التفاوض مع الجيران مفتوحا لتجنب الانزلاق نحو صراع إقليمي واسع النطاق لا تحمد عقباه.




