الحكومة تقر اتفاقية «المساعدة القضائية» في المسائل الجنائية بين مصر وقطر

أقر مجلس الوزراء المصري مشروع قرار رئيس الجمهورية بالموافقة على اتفاقية المسعى القضائي المتبادل في المسائل الجنائية بين حكومتي مصر وقطر، في خطوة استراتيجية تستهدف محاصرة الجريمة المنظمة والعابرة للحدود وضمان ملاحقة المتجاوزين للقانون في البلدين. ويعد هذا القرار، الذي صدر في اجتماعه الأخير، حجر زاوية جديد في مسار تدعيم العلاقات الثنائية بين القاهرة والدوحة، حيث يضع إطارا قانونيا ملزما لتسليم المجرمين وتبادل المعلومات التحقيقية، بما يضمن حماية الأمن القومي والمصالح العليا للدولتين من أي تهديدات جنائية محتملة في ظل المتغيرات الإقليمية الراهنة.
مكافحة الجريمة وتعزيز العدالة الناجزة
تكتسب هذه الاتفاقية أهمية قصوى في التوقيت الحالي، إذ تأتي لتسد الثغرات القانونية التي قد يستغلها الخارجون عن القانون للتنقل بين الدولتين للإفلات من العقاب. وتهدف المذكرة القانونية للقرار إلى تحويل التعاون القضائي من مجرد “تفاهمات ودية” إلى “قواعد مستقرة” ونافذة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على سرعة الفصل في القضايا ذات الطابع المشترك.
- تحقيق مبدأ عدم إفلات الجناة من العقاب عبر تسهيل إجراءات الاستدعاء والتحقيق المتبادل.
- إرساء قواعد التعاون الفعال في مكافحة صور الجرائم المستحدثة، مثل الجرائم الإلكترونية وغسيل الأموال.
- تيسير تبادل المساعدات القانونية المتعلقة بجمع الأدلة وسماع أقوال الشهود في المسائل الجنائية.
- حماية الاقتصاد الوطني للبلدين عبر تتبع الأنشطة الإجرامية التي قد تمس المصالح المالية والسيادية.
خلفية العلاقات القضائية والزخم الثنائي
تشهد العلاقات المصرية القطرية طفرة ملموسة منذ توقيع بيان العلا في يناير 2021، حيث تتوسع الشراكات لتشمل قطاعات أوسع من مجرد التعاون الاقتصادي والاستثماري. وبالنظر إلى السياق القانوني، نجد أن هذه الاتفاقية تأتي بعد سلسلة من الاجتماعات التنسيقية بين وزارتي العدل في البلدين، حيث تسعى مصر إلى توحيد الأطر القانونية مع شركائها الإقليميين لضمان استقرار مناخ الاستثمار وتحصينه من أي أنشطة غير مشروعة. وتؤكد الإحصاءات غير الرسمية أن حجم التبادل الاستثماري بين البلدين في تصاعد مستمر، مما يستوجب وجود حصانة قضائية مصرية قطرية تحمي هذه المصالح وتحفظ حقوق الأفراد والشركات على حد سواء.
آليات التنفيذ والمتابعة الرقابية
من المقرر أن تدخل هذه الاتفاقية حيز التنفيذ فور استكمال الإجراءات الدستورية اللازمة وعرضها على مجلس النواب للتصديق النهائي، تليها مرحلة التفعيل عبر المكاتب الفنية للنائب العام في كلا البلدين. وستخضع الاتفاقية لآليات مراقبة صارمة لضمان توافقها مع القوانين المحلية والمعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، مع التركيز على دور “قطاع التعاون الدولي” بوزارة العدل المصرية في متابعة تنفيذ الطلبات القضائية الواردة والصادرة. ويتوقع مراقبون أن تؤدي هذه الخطوة إلى تقليص المدد الزمنية للإجراءات القانونية العابرة للحدود بنسبة تصل إلى 50 بالمئة، مما يعزز من كفاءة المنظومة القضائية في مواجهة التحديات الأمنية المعاصرة.




