العراق «يدعم» إعلان وقف الحرب بين أمريكا وإيران ويعزز المسارات السلمية للحل

ترقبت الأوساط السياسية والاقتصادية الإعلان المفاجئ عن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، في خطوة وصفتها الرئاسة العراقية بأنها تطور مفصلي لنزع فتيل التوترات في المنطقة. يأتي هذا التحول قبل انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، وسط ملامح صفقة كبرى تتضمن للمرة الأولى مقايضة أمنية ومالية تتعلق بحرية الملاحة في مضيق هرمز مقابل رسوم عبور بمليارات الدولارات، وهو إجراء تاريخي قد يغير موازين الاقتصاد العالمي واستراتيجيات أمن الطاقة الدولي.
تفاصيل المقترح الإيراني: 10 نقاط لإنهاء الحرب
كشفت تقارير دولية ومسؤولون إيرانيون عن صياغة طهران لمقترح يتكون من 10 نقاط أساسية لضمان سلام دائم بعيدا عن الهدنة المؤقتة. وتتمثل أبرز شروط إيران فيما يلي:
- الوقف الفوري والشامل للهجمات على الأراضي الإيرانية مع ضمانات دولية بعدم تكرارها.
- رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على قطاعات الطاقة والمصارف بشكل كامل.
- وقف العمليات العسكرية والشروط الإسرائيلية الموجهة ضد حزب الله في لبنان.
- رفع الحصار عن مضيق هرمز، مقابل فرض رسوم عبور تقدر بنحو 2 مليون دولار على كل سفينة تمر عبر المضيق.
- تقاسم عائدات رسوم الملاحة مع سلطنة عمان، باعتبارها الطرف المواجه في الممر الملاحي العالمي.
خلفية رقمية: الملاحة مقابل إعادة الإعمار
في تحول دبلوماسي لافت، أكدت المصادر أن إيران تخطط لاستخدام حصتها من رسوم المرور في مضيق هرمز لتمويل إعادة إعمار البنية التحتية التي تضررت جراء الضربات الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة، بدلا من المطالبة بتعويضات نقدية مباشرة قد تواجه تعقيدات قانونية دولية. يذكر أن مضيق هرمز يعد الشريان الأهم لتجارة النفط عالميا، حيث يمر عبره نحو 20 بالمئة من إجمالي استهلاك النفط في العالم، وهو ما يجعل فرض رسوم بقيمة مليوني دولار على الناقلة الواحدة يدر مبالغ طائلة تقدر بمليارات الدولارات سنويا، مما قد يسهم في انتشال الاقتصاد الإيراني من أزمته الخانقة.
العراق يدفع باتجاه “تصفير الأزمات”
من جانبه، دعا الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد إلى ضرورة استثمار هذا التطور لتعزيز الحوار الدبلوماسي وتغليب منطق الحكمة. ويأتي الحرص العراقي مدفوعا برغبة بغداد في حماية استقرارها الداخلي، حيث أن أي مواجهة مباشرة بين طهران وواشنطن تضع العراق في قلب دائرة الاستهداف. وأكد البيان الرئاسي أن المنطقة في أمس الحاجة إلى تضافر الجهود لضمان مستقبل آمن ومزدهر، بعيدا عن لغة القوة التي استنزفت مقدرات الشعوب خلال الأشهر الماضية.
متابعة ورصد: سيناريوهات التنفيذ والرقابة
على الرغم من التفاؤل الحذر، يراقب المحللون مدى التزام واشنطن وتل أبيب بالبند المتعلق بحزب الله، وصعوبات تطبيق نظام رسوم المرور في المياه الدولية، وهو ما قد يصطدم بقوانين الملاحة البحرية (اتفاقية جامايكا). ومن المتوقع أن تشهد الأيام القليلة القادمة جولة مفاوضات مكوكية عبر الوسطاء الإقليميين لتدقيق التفاصيل التقنية للاتفاق، وضمان آلية رقابة تمنع أي تصعيد ميداني مفاجئ قد يجهض هذه التفاهمات قبل دخولها حيز التنفيذ الفعلي.




