ترامب يؤجل زيارته إلى «الصين» لمدة «شهر» بسبب تصاعد توترات إيران

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأجيل زيارته المرتقبة إلى بكين لمدة تصل إلى شهر، والتي كان من المقرر إجراؤها في الفترة من 31 مارس إلى 2 أبريل، وذلك لتركيز جهوده على تأمين مضيق هرمز ومواجهة التهديدات الإيرانية لتدفقات النفط العالمية، في خطوة فاجأت الأوساط الدبلوماسية وألقت بظلال من الشك على مسار إعادة ضبط العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم.
تأمين التجارة العالمية وشروط القمة
ربط الرئيس الأمريكي إتمام الزيارة الدبلوماسية بمدى استجابة الصين وحلفاء الناتو للمطالب الأمريكية بإرسال سفن حربية لتشكيل تحالف دولي يضمن مرافقة ناقلات النفط، معتبرا أن بكين هي المستفيد الأكبر من استقرار المنطقة نظرا لكونها أكبر مستورد للنفط في العالم. وتتلخص المطالب الأمريكية والنقاط الجوهرية لهذا التأجيل فيما يلي:
- مطالبة 7 دول على رأسها الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة بإرسال دعم عسكري للمضيق.
- إتمام زيارة بكين مرهون بالحصول على إجابات واضحة حول مدى استعداد الصين للمساهمة في هذا التحالف قبل موعد اللقاء الجديد.
- تجاوز حالة التوتر الناتجة عن الحرب في إيران التي دفعت ترامب للبقاء في المكتب البيضاوي لمتابعة التطورات الميدانية.
- تنسيق الجهود الاقتصادية التي يقودها وزير الخزانة سكوت بيسنت في باريس لتمهيد الأرضية لاتفاقات تجارية جديدة.
خلفية الأزمة الاقتصادية والأمنية
يأتي هذا القرار في توقيت حساس يواجه فيه الاقتصاد العالمي ضغوطا كبيرة جراء عرقلة سلاسل الإمداد في أحد أهم الممرات المائية. وتمثل استراتيجية ترامب إعادة تموضع للسياسة الخارجية الأمريكية، حيث ينتقل من دور الحامي المنفرد للممرات المائية إلى فرض سياسة المشاركة في التكاليف والأعباء. ولتعميق فهم المشهد، يجب النظر إلى الأرقام والحقائق التالية:
- يمر عبر مضيق هرمز نحو 20 بالمئة من استهلاك النفط العالمي يوميا، ما يجعل أي تهديد فيه سببا مباشرا في قفزة بأسعار الوقود العالمية.
- تعتمد الصين على الشرق الأوسط في توفير أكثر من 40 بالمئة من احتياجاتها النفطية، وهي القوة الضاغطة التي يستخدمها ترامب لإجبار بكين على التعاون العسكري.
- كانت المفاوضات التجارية الجارية تهدف إلى معالجة العجز التجاري الأمريكي الذي يتجاوز مئات المليارات من الدولارات سنويا مع الصين.
متابعة ورصد: مستقبل العلاقات الثنائية
على الرغم من تأجيل القمة، أكد ترامب على وجود علاقة جيدة جدا تربطه بالقيادة الصينية، إلا أن ربط القمة بملف أمن الطاقة والمشاركة العسكرية يضع بكين في موقف دبلوماسي حرج. فمن جهة، لم تؤكد الصين رسميا موعد الزيارة الأصلي، وهو تكتيك صيني معتاد للحفاظ على المرونة السياسية، ومن جهة أخرى، لم يصدر عن قصر تشونغ نان هاي أي رد رسمي حول المشاركة في مرافقة السفن.
ستحدد الأسابيع القادمة مدى قدرة الطرفين على فصل ملف أمن الملاحة عن الحرب التجارية، وسط ترقب عالمي لنتائج محادثات باريس التي قد ترجح كفة عقد القمة في موعدها الجديد أو تجميدها لفترة أطول إذا استمر التعنت الصيني بشأن طلبات الدعم العسكري في الخليج.




