أخبار مصر

فقدان «3200» ميجاوات من الشبكة فور توقف تدفق الغاز الإيراني للعراق

استفاق العراقيون على أزمة طاقة خانقة أدت إلى فقدان 3200 ميجاوات من القدرة الإنتاجية للمنظومة الوطنية خلال ساعة واحدة فقط، إثر توقف مفاجئ وكامل لإمدادات الغاز الإيراني، في أعقاب تصعيد عسكري استهدف منشآت حيوية في حقل بارس الجنوبي وعسلوية داخل إيران، مما يضع استقرار الطاقة في العراق على المحك وسط مخاوف من انهيار ساعات التجهيز المنزلي في ظل الظروف الإقليمية المتوترة.

تداعيات الأزمة على المواطن والخدمات

يواجه المواطن العراقي الآن تحديا مباشرا يتمثل في زيادة ساعات قطع التيار الكهربائي، حيث يعتمد العراق بشكل حيوي على الغاز المستورد لتشغيل محطات الإنتاج والمناورة في ساعات الذروة. وتتلخص التداعيات الفورية لهذا التوقف في النقاط التالية:

  • تراجع كبير في استقرار ترددات الشبكة الوطنية، مما قد يؤدي إلى انطفاءات تامة (Blackout) في بعض المحافظات.
  • زيادة الضغط على أصحاب المولدات الأهلية، ما قد يرفع فاتورة الإنفاق الشهري للعوائل العراقية بنسبة قد تصل إلى 25% لتعويض النقص الحكومي.
  • تأثر القطاعات الصناعية والتجارية الصغيرة التي تعتمد على استمرارية التيار الكهربائي لتقليل تكاليف الإنتاج.

خلفية رقمية ومقارنة استراتيجية

تشير البيانات الفنية إلى أن حاجة العراق الفعلي للوصول إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي تتجاوز 35000 ميجاوات، في حين أن الإنتاج المحلي الفعلي غالبا ما يتذبذب بين 19000 و24000 ميجاوات بوجود الغاز الإيراني. إن خسارة 3200 ميجاوات بشكل مفاجئ تعني فقدان نحو 15% من إجمالي الطاقة المتاحة لحظيا، وهي فجوة لا يمكن تعويضها من خلال الربط الاستراتيجي مع دول الجوار في المدى المنظور. وبالنظر إلى العقود السابقة، ي دفع العراق مبالغ ضخمة مقابل الغاز المستورد، حيث تبلغ قيمة هذه المستحقات مليارات الدولارات سنويا، وهو ما يعكس خطورة الارتباط بمصدر واحد للطاقة يتأثر بالهزات السياسية والعسكرية.

أسباب التوقعات المستقبلية والحلول البديلة

يرى خبراء الطاقة أن استهداف منشآت عسلوية الإيرانية يمثل تحولا خطيرا، كونها العصب الرئيسي لإنتاج الغاز، مما يعني أن عملية الإصلاح والعودة للضخ الطبيعي قد تستغرق أسابيع وليس مجرد أيام. وتتجه الأنظار الآن نحو الإجراءات الحكومية العاجلة التي تهدف إلى:

  • تحويل بعض الوحدات التوليدية للعمل بالوقود الثقيل (النفط الأسود) رغم آثاره البيئية وكلفته التشغيلية العالية.
  • الإسراع في تفعيل كابلات الربط الكهربائي مع دول الجوار كبديل طارئ لامتصاص فجوة الإنتاج.
  • تكثيف العمل في مشروعات استثمار الغاز المصاحب لتقليل التبعية الخارجية، حيث يفقد العراق سنويا نحو 10 مليارات متر مكعب من الغاز نتيجة الحرق.

متابعة ورصد لمسار الأزمة

تترقب الدوائر الفنية في وزارة الكهرباء العراقية تقارير الجانب الإيراني حول حجم الأضرار البنيوية في حقول الغاز، وسط توقعات بأن الأزمة قد تتوسع لتشمل قطاعات أخرى إذا ما استمر التصعيد الإقليمي. وتجري حاليا مفاوضات فنية لرفع مستويات الإنتاج من المحطات الكهرومائية في سد الموصل وسد دوكان للمساعدة في موازنة الشبكة، إلا أن هذه الإجراءات تبقى ترقيعية ما لم يتم تأمين مصدر مستدام للوقود المشغل للمحطات الغازية التي تشكل العمود الفقري للكهرباء في العراق.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى