السيسي يوجه الحكومة «فوراً» بتقديم شرح وافٍ للرأي العام حول مقال صحفي

كشف الرئيس عبد الفتاح السيسي عن تحمل الموازنة العامة للدولة أعباء ضخمة نتيجة الأزمات الإقليمية المتلاحقة، مؤكدا خلال حفل إفطار الأسرة المصرية بدار القوات الجوية، أن مصر فقدت نحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس (ما يعادل 500 مليار جنيه مصري) بسبب التوترات الجيوسياسية الراهنة، وهو ما فرض ضغوطا استثنائية على الاقتصاد الوطني وتسبب في اتخاذ إجراءات اضطرارية شملت تحريك أسعار المنتجات البترولية لضمان استدامة السلع الاستراتيجية وتفادي سيناريوهات اقتصادية بأسعار أكثر قسوة.
مقتضيات الواقع والضغوط المعيشية
أوضح الرئيس السيسي في خطاب اتسم بالشفافية والمصارحة، أن الدولة تدرك حجم المعاناة التي يواجهها المواطن المصري جراء موجات الغلاء العالمية، مشيرا إلى أن قرار رفع أسعار الوقود الأخير كان خيارا مدروسا بدقة لم يكن هناك بديل عنه؛ لتقليل التكلفة الكلية على المواطنين وحماية مقدرات الشعب في ظل اضطراب سلاسل الإمداد العالمية واشتعال أسعار الطاقة والغذاء عالميا. وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس يسعى فيه المواطن لضبط ميزانيته الأسرية، حيث شدد الرئيس على أن الحكومة لم تكن سببا في هذه الأزمات بل كانت بمثابة حائط صد لاستيعاب الصدمات الاقتصادية والنزاعات المسلحة التي تحيط بالحدود المصرية من مختلف الاتجاهات.
خسائر قناة السويس والتحديات الرقمية
استعرض الرئيس مجموعة من الأرقام والبيانات التي توضح حجم التحدي الذي يواجه الدولة المصرية، خاصة مع وصول التعداد السكاني إلى 120 مليون نسمة، وهو ما يتطلب موارد ضخمة لتلبية الاحتياجات الأساسية، ويمكن تلخيص أبرز النقاط الرقمية والتحليلية التي وردت في الخطاب فيما يلي:
- خسارة مصر نحو 500 مليار جنيه مصري من عوائد قناة السويس بسبب توترات البحر الأحمر.
- تأثر الدولة المباشر بتداعيات النزاعات في غزة وإيران، مما رفع تكلفة تأمين السلع الاستراتيجية.
- استمرار الدولة في امتصاص تبعات الأزمات العالمية منذ عام 2020 وحتى الآن رغم محدودية الموارد.
- تأكيد الرئيس أن برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي بدأ في عام 2016 كان الركيزة التي مكنت الدولة من الصمود أمام الصدمات الحالية.
صورة دقيقة للمسار الإقليمي
وضع الرئيس السيسي الأسرة المصرية أمام “صورة دقيقة” للوضع الإقليمي، محذرا من أن المنطقة تقف حاليا على مفترق طرق تاريخي، حيث تبذل مصر جهودا مكثفة لإخماد نيران الحروب في الخليج العربي وخفض التصعيد في دول عربية شقيقة تعاني من نزاعات مسلحة شرقا وغربا وجنوبا. وأكد أن هذه الأجواء الملتهبة ليست مجرد أحداث سياسية، بل هي المحرك الرئيس للاضطرابات الاقتصادية التي نلمسها في حياتنا اليومية، مجددا إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تمس أمن واستقرار الدول العربية الشقيقة، مع التشديد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الإنساني كسبيل وحيد لوقف النزيف الاقتصادي والبشري في المنطقة.
الشفافية والمتابعة المستقبلية
وجه الرئيس السيسي رسالة مباشرة للحكومة والمعنيين بضرورة تعزيز الشفافية وتقديم شرح تفصيلي ومستمر للرأي العام حول الحقائق الاقتصادية، ردا على ما يثار حول عدم مصارحة المواطنين بوعود الحكومة. ودعا النخبة والمؤثرين في المجتمع إلى تحري الدقة في نقل المعلومات، مؤكدا أن الدولة تتحرك وفق إمكانياتها المتاحة لتوفير المتطلبات المعيشية، وأن مقتضيات الواقع تفرض أحيانا اتخاذ مسارات صعبة لتلافي خيارات أشد خطورة، مع الوعد بمواصلة العمل على استعادة الاستقرار الاقتصادي بمجرد هدوء التوترات الإقليمية التي تعصف بسلاسل التوريد وأسواق الطاقة.




